فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 743

ط ـ الحنكة والتجربة والخبرة وهذا الشرط إذا كان وزير التنفيذ مشاورًا في الرأي ، فإنه يحتاج إلى الحنكة والتجربة التي توصل إلى صحة الرأي وصواب التدبير ، فإن في التجارب خبرة بعواقب الأمور ، فإن لم يشارك في الرأي لم يحتج إلى هذا الوصف ، وإن كان يكتسبه مع كثرة الممارسة .

ي ـ الذكورة يشترط في وزير التنفيذ أن يكون رجلًا ، ولا يصح أن تقوم بوزارة التنفيذ امرأة - وإن كان خبرها مقبولًا - لما تضمنته معنى الولايات المصروفة عن النساء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم" ( ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ) "ولأن فيها من طلب الرأي وثبات العزم ما تضعف عنه النساء ، ومن الظهور في مباشرة الأمور ما هو عليهن محظور .

ك ـ الإسلام وهذا شرط مختلف فيه ، فأجاز الماوردي وأبو يعلى تعيين الذمي في وزارة التنفيذ دون وزارة التفويض ، فقالا ويجوز أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة ، وإن لم يجز أن يكون وزير التفويض منهم ؛ لأن وزير التنفيذ يتصرف في حدود ما أمر بتنفيذه من الإمام ، على عكس وزير التفويض 43 134 الذي يفوض له أن يتصرف وفق اجتهاده ومشيئته ، ونقل أبو يعلى عن الخرَقي فقال وذكر الخرقي ما يدل على أنه يجوز أن يكون وزير التنفيذ من أهل الذمة ؛ لأنه أجاز إعطاءهم جزءًا من الزكاة إن كانوا من العاملين فيها ، فيعطوا بحق ما عملوا ، مما يدل على جواز ولايتهم وعمالتهم .

وخالفهم الجويني وقال فإن الثقة لا بد من رعايتها ، وليس الذمي موثوقًا في أفعاله وأقواله وتصاريف أحواله ، وروايته مردودة ، وكذلك شهادته على المسلمين ، فكيف يقبل قوله فيما يسنده ويعزوه إلى إمام المسلمين .

واستدل الجويني بقول الله تعالى { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا } وقوله تعالى { لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } وقوله تعالى { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } وقوله صلى الله عليه وسلم" ( أنا بريء من كل مسلم مع مشرك ، لا تتراءى ناراهما ) "، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشتد نكيره على أبي موسى الأشعري لما اتخذ كاتبًا نصرانيًا .

قال أبو يعلى وروي عن أحمد ما يدل على المنع ؛ لأنه قال في رواية أبي طالب وقد سئل نستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج ؟ فقال لا يستعان بهم في شيء .

ولا يشترط في وزير التنفيذ أن يكون مجتهدًا في الأحكام ؛ لأنه ليس له افتتاح أمر ، وإنما هو بمنزلة السفير في كل قضية بين الإمام والرعية ، وإن كان الإمام يستعين برأيه فيما يقع ، فهو مجرد مستشار مبلغ ، وليس له شيء من الولاية .

ولا يشترط في وزير التنفيذ العلم بالأحكام الشرعية ؛ لأنه لا يجوز له أن يحكم بين الناس ، ولا يفصل في الدعاوى التي تحتاج إلى علم ، وإنما يقتصر نظره على الأداء إلى الخليفة ، والأداء عنه .

32-اتفق الفقهاء على صحة الوصية من مسلم لجهة عامة كعمارة مسجد إنشاء وترميمًا لأنها قربة.

وفي معنى المسجد المدرسة والرباط المسبل والخانقاه والقنطرة والسقاية.

ونص المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب على أنه لا يشترط في صحة الوصية القربة، فيجوز الوصية لجهة عامة مباحة كالوصية للأغنياء مثلًا .

كما ذهب الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب ) إلى أن وصية المسلم لبناء كنيسة أو بيعة لا تجوز لأنها معصية.

43 243 وفصل الحنفية في وصية الذمي بثلث ماله للكنيسة أو للبيعة وقالوا

لو أوصى الذمي بثلث ماله للبيعة أو للكنيسة أن ينفق عليها في إصلاحها أو أوصى لبيت النار أو أوصى بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله وعند الصاحبين لا يجوز.

وجملة الكلام في وصايا أهل الذمة أنها لا تخلوا إما أن يكون الموصى به أمرا هو قربة عندنا وعندهم أو يكون أمرًا هو قربة عندنا لا عندهم وإما أن يكون أمرًا هو قربة عندهم لا عندنا.

فإن كان الموصى به شيئًا هو قربة عندنا وعندهم بأن أوصى بثلث ماله أن يتصدق به على فقراء المسلمين أو على فقراء أهل الذمة أو بعتق الرقاب أو بعمارة المسجد الأقصى ونحو ذلك جاز في قولهم جميعًا لأن هذا مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة.

وإن كان شيئًا هو قربة عندنا وليس بقربة عندهم بأن أوصى بأن يحج عنه أو أوصى أن يبني مسجدًا للمسلمين ولم يبين لا يجوز في قولهم جميعًا لأنهم لا يتقربون به فيما بينهم فكان مستهزئًا في وصيته والوصية يبطلها الهزل.

وإن كان شيئًا هو قربة عندهم لا عندنا بأن أوصى بأرض له تبنى بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو بعمارة البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو بالذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله يجوز، وعندهما لا يجوز.

وجه قولهما أن الوصية بهذه الأشياء وصية بما هو معصية والوصية بالمعاصي لا تصح، ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن المعتبر في وصيتهم ما هو قربة عندهم لا ما هو قربة حقيقة لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقية ولهذا لو أوصى بما هو قربة عندنا وليس بقربة عندهم لم تجز وصيته كالحج وبناء المسجد للمسلمين فدل أن المعتبر ما هو قربة عندهم وقد وجد ولكنا أمرنا أن لا نتعرض لهم فيما يدينون كما لا نتعرض لهم في عبادة الصليب وبيع الخمر والخنزير فيما بينهم.

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 109 / ص 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت