فهرس الكتاب
لَوْ وَجَدَتْهُ امْرَأَتُهُ مَجْنُونًا هَذَا وَيُنْتَظَرُ عَقْلُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ , وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يُنْتَظَرُ لِعَدَمِ نِهَايَتِهِ , بَلْ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى أَبَوَيْهِ فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ تَبِعَهُ فَيَبْقَى النِّكَاحُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَصِيًّا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا ثَبَتَ نِكَاحُهُمَا إذَا خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ , فَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ إلَى الْإِسْلَامِ أُقِرَّ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ , وَيُقَرُّ عَلَى غَيْرِهَا إذَا أَسْلَمَتْ بِأَثَرِهِ , وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ , وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَ وَإِلَّا بَانَتْ .
1 -الْعُشْرُ لُغَةً: الْجُزْءُ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ , وَيُجْمَعُ الْعُشْرُ عَلَى عُشُورٍ , وَأَعْشَارٍ , وَفِي الِاصْطِلَاحِ يُطْلَقُ الْعُشْرُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلِ: عُشْرُ التِّجَارَاتِ وَالْبِيَاعَاتِ . وَالثَّانِي: عُشْرُ الصَّدَقَاتِ , أَوْ زَكَاةُ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ . وَيُقْتَصَرُ هُنَا عَلَى بَحْثِ عُشْرِ التِّجَارَةِ . أَمَّا عُشْرُ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ فَمَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: ( زَكَاةٌ ) وَعُشْرُ التِّجَارَةِ: هُوَ مَا يُفْرَضُ عَلَى أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ إذَا انْتَقَلُوا بِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ دَاخِلَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ .
الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - ( الزَّكَاةُ ) : 2 - الزَّكَاةُ لُغَةً: النَّمَاءُ وَالرَّيْعُ وَالزِّيَادَةُ . وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ: تُطْلَقُ عَلَى أَدَاءِ حَقٍّ يَجِبُ فِي أَمْوَالٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ , وَيُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ , وَتُطْلَقُ - أَيْضًا - عَلَى الْمَالِ الْمُخَرَّجِ . وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلتِّجَارَةِ أَمْ غَيْرِهَا , أَمَّا الْعُشْرُ فَلَا يَجِبُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ , وَيُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ .
ب - ( الْجِزْيَةُ ) : 3 - الْجِزْيَةُ: مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لِأَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ , تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ . وَوَجْهُ الصِّلَةِ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْجِزْيَةِ , أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ , وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى الرُّءُوسِ , أَمَّا الْعُشْرُ فَيُوضَعُ عَلَى الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا التَّاجِرُ عَلَى الْعَاشِرِ
ج - ( الْخَرَاجُ ) : 4 - الْخُرَاجُ: مَا وُضِعَ عَلَى رِقَابِ الْأَرْضِ مِنْ حُقُوقٍ تُؤَدَّى عَنْهَا , وَوَجْهُ الصِّلَةِ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ , وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ , وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ( الْجِزْيَةَ الْعُشْرِيَّةَ ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْخَرَاجَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَةِ الْأَرْضِ , أَمَّا الْعُشْرُ فَيُوضَعُ عَلَى الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ .
د - ( الْخُمُسُ ) : 5 - الْخُمُسُ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالرِّكَازِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُخَمَّسُ , وَالْخُمُسُ يَجِبُ فِي كُلِّ مَالٍ فَاءَ إلَى الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا , أَمَّا الْعُشْرُ فَلَا يَجِبُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ الَّتِي يَنْتَقِلُ بِهَا التَّاجِرُ الذِّمِّيُّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنُ .
هـ الْفَيْءُ: 6 - الْفَيْءُ لُغَةً: الرُّجُوعُ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ دِينِهِ مِنْ أَمْوَالِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي الدِّينِ بِلَا قِتَالٍ , إمَّا بِالْجَلَاءِ , أَوْ بِالْمُصَالَحَةِ عَلَى جِزْيَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا . فَبَيْنَ الْفَيْءِ وَالْعُشُورِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ , فَالْفَيْءُ أَعَمُّ مِنْ الْعُشُورِ .
حُكْمُ أَخْذِ الْعُشْرِ:
7 -يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ تِجَارَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ , وَتَفْصِيلُ الْحُكْمِ سَيَأْتِي
أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْعُشْرِ:
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10809)