فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 743

وفي الاصطلاح: يستعمل الفقهاء كلمة « عنوة » عند الكلام على أحكام الأراضي الّتي تئول إلى المسلمين من أهل الحرب ، فيقسمونها إلى أرض فتحت عنوةً وأرض فتحت صلحًا ؛ لاختلاف بعض أحكامهما .

( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ ) (عنوة ) :

2 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ"وَاخْتَلَفُوا بِمَ تَنْتَقِلُ الْمِلْكِيَّةُ إلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ إلَّا بِالضَّمِّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ حِيَازَتِهَا فِعْلًا , وَجَعْلِهَا جُزْءًا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ ; لِأَنَّهَا مَالٌ زَالَ عَنْهُ مِلْكُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُبَاحِ , تَسْبِقُ إلَيْهِ الْيَدُ فَيَتِمُّ تَمَلُّكُهُ بِإِحْرَازِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ , مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ , وَلَا تُقْسَمُ عَلَى الْجَيْشِ كَبَقِيَّةِ الْغَنَائِمِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يَتِمُّ انْتِقَالُ الْمِلْكِيَّةِ بِالِاسْتِيلَاءِ , بَلْ بِالْقِسْمَةِ مَعَ الرِّضَا بِهَا . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ , إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا , وَوَضَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَضِيهِمْ الْخَرَاجَ , فَتَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ وَأَهْلُهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ . وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: قَسَّمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ إنْ شَاءَ أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا بِجِزْيَةٍ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَخَرَاجٍ عَلَى أَرَضِيهِمْ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ , وَتَرْكُهَا بِيَدِ أَهْلِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لِتَكُونَ عِدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ: تُصْبِحُ هَذِهِ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى وَقْفِ الْإِمَامِ , وَلَا تَكُونُ مِلْكًا لِأَحَدٍ , وَيُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْخُمُسُ مِنْ الْأَرَاضِي لِمَنْ ذَكَرَتْهُمْ آيَةُ الْغَنَائِمِ , وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمَيْنِ . فَإِنْ طَابَتْ بِتَرْكِهَا نُفُوسَ الْغَانِمِينَ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَفَهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر: غَنِيمَةٌ ) "

-( عَقْدُ الْجِزْيَةِ )(1):

13 -الْجِزْيَةُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَفَتْحِ الْبِلَادِ عَنْوَةً . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْجِزْيَةِ هَلْ هِيَ عُقُوبَةٌ أَمْ عِوَضٌ أَمْ صِلَةٌ ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ عِوَضًا عَنْ مُعَوَّضٍ , عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُعَوَّضِ الَّذِي تَجِبُ الْجِزْيَةُ بَدَلًا عَنْهُ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( جِزْيَةٍ ف 19 ) .

مُسْقِطَاتُ الْعِوَضِ: هُنَاكَ أَسْبَابٌ تُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْعِوَضِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ , مِنْهَا مَا يَلِي:

أ - ( هَلَاكُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) :

26 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ فِي الْجُمْلَةِ . فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي . ( ر: تَلَفٌ ف 9 ) وَإِذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِحَيْثُ تَفُوتُ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا كُلِّيَّةً كَالدَّارِ إذَا انْهَدَمَتْ وَصَارَتْ أَنْقَاضًا , وَالسَّفِينَةُ إذَا نُقِضَتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا انْفَسَخَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَسَقَطَتْ الْأُجْرَةُ .

ب - الْإِبْرَاءُ: 27 - الْإِبْرَاءُ: هُوَ إسْقَاطُ الشَّخْصِ حَقًّا لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَوْ قِبَلَهُ . فَالْإِبْرَاءُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْعِوَضِ عَنْ الذِّمَّةِ , وَالْحُكْمُ الْغَالِبُ لِلْإِبْرَاءِ هُوَ النَّدْبُ . ( ر: إبْرَاءٌ ف 12 )

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت