إذا ثبت هذا فإنه يقتل وإن أسلم نص عليه أحمد في رواية جماعة . قال الخلال أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل وأخبرني جعفر ابن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم وأخبرني بن عبدالوهاب حدثنا إبراهيم بن هانىء كل هؤلاء سمع أحمد بن حنبل وسئل عن ذمي فجر بمسلمة قال يقتل قيل فإن أسلم? قال يقتل هذا قد وجب عليه والمعنى واحد في كلامهم كله انتهى . وهذا هو القياس لأن قتله حد وهو قد وجب عليه . ومعنى إقامته فلا يسقط بالإسلام لا سيما إذا أسلم بعد أخذه والقدرة عليه . وسنعود إلى هذه المسألة عن قرب إن شاء الله تعالى .
قالوا ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق . هذا اللفظ صريح في أنهم متى خالفوا شيئا مما عوهدوا عليه انتقض عهدهم كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء . قال شيخنا وهذا هو القياس الجلي فإن الدم مباح بدون العهد والعهد عقد من العقود فإذا لم يف أحد المتعاقدين بما عاقد عليه فإما أن ينفسخ العقد بذلك أو يتمكن العاقد الآخر من فسخه هذا أصل مقرر في عقد البيع والنكاح والهبة وغيرهما من العقود والحكمة فيه ظاهرة فإنه إنما التزم ما التزمه بشرط أن يلتزم الآخر بما التزمه فإذا لم يلتزم له الآخر صار هذا غير ملتزم فإن الحكم المعلق بالشرط لا يثبت بعينه عند عدمه باتفاق العقلاء وإنما اختلفوا في ثبوت مثله . إذا تبين هذا فإن كان المعقود عليه حقا للعاقد بحيث له أن يبذله بدون الشرط لم ينفسخ العقد بفوات الشرط بل له أن يفسخه كما إذا شرط رهنا أو كفيلا أو صفة في البيع وإن كان حقا له أو لغيره ممن يتصرف له بالولاية ونحوها لم يجز له إمضاء العقد بل ينفسخ العقد بفوات الشرط ويجب عليه فسخه كما إذا شرط أن تكون الزوجة حرة فظهرت أمة وهو ممن لا يحل له نكاح الإماء أو شرطت أن يكون الزوج مسلما فبان كافرا أو شرط أن تكون الزوجة مسلمة فبانت وثنية . وعقد الذمة ليس هو حقا للإمام بل هو حق لله ولعامة المسلمين فإذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل يجب على الإمام أن يفسخ العقد وفسخه أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الإسلام ظنا أن العقد لا ينفسخ بمجرد المخالفة بل يجب فسخه . قال وهذا ضعيف لأن الشروط إذا كانت حقا لله لا للعاقد انفسخ العقد بفواته من غير فسخ . وهذه الشروط على أهل الذمة حق لله لا يجوز للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويمكنهم من المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموها وإلا وجب عليه قتالهم بنص القرآن .
قلت واختلف العلماء فيما ينتقض به العهد وما لا ينتقض وفي هذه الشروط هل يجري حكمها عليهم وإن لم يشترطها إمام الوقت اكتفاء بشرط عمر رضي الله عنه أو لا بد من اشتراط الإمام لها في حكمهم إذا انتقض عهدهم فهذه ثلاث مسائل .
المسألة الأولى
فيما ينقض العهد وما لا ينقضه
ونحن نذكر مذاهب الأئمة وما قاله أتباعهم في ذلك ذكر قول الإمام أحمد وأصحابه قد ذكرنا نصوصه في انتقاض العهد بالزنى بالمسلمة .
ذكر قوله في انتقاض العهد بسب النبي صلى الله عليه وسلم
قال الخلال باب فيمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرني عصمة بن عصام قال حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبدالله يقول كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو انتقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل . أخبرني زكريا بن يحيى حدثنا أبو طالب أن أبا عبدالله سئل عن شتم النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل قد نقض العهد . ثم ذكر من طريق حنبل وعبدالله حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا حصين عمن حدثه عن ابن عمر أنه مر به راهب فقيل له هذا يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر لو سمعته لقتلته أنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا قال حنبل وسمعت أبا عبدالله يقول كل من نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه القتل ليس على هذا أعطوا العهد والذمة . ثم ذكر الخلال الآثار عن الصحابة في قتله . ثم قال أخبرني محمد بن علي أن أبا الصقر حدثهم قال سألت أبا عبدالله عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا عليه? قال إذا قامت البينه عليه يقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم مسلما كان أو كافرا . أخبرني حرب قال سألت أحمد عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه وسلم فقال يقتل .
ذكر قوله فيمن يتكلم في الرب تعالى من أهل الذمة