فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 743

في نهاية الأسبوع طالعت موقعكم المحترم، و فوجئت بذكر ل (الوثيقة العمرية في فتح بيت المقدس) ، http://www.islamweb.net/Article.asp?Article=256 .

سؤالي هذه المرة، هل هناك تباين بين ما أجبتم على سؤالي مشكورين و ما مذكور في موقعكم الكريم أم لا؟ وكيف ينبغي النظر إلى هذه الوثيقة روائيًا و فقهيًا؟

مع بالغ الإحترام و التقدير و السلام

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فنسأل الله أن يوفقنا وإياك لطاعته، واعلم أن الذي تبادر إلى أذهاننا ونحن نقرأ سؤالك الأول برقم 9507 أن مرادك هو الشروط العمرية، والتي أوسعها الإمام ابن القيم بحثًا في كتابه (أحكام أهل الذمة) فكانت إجابتنا بناءً على ما تبادر إلى أفهامنا من سؤالك، ولعل ذلك يوضح لك سبب ما ظننته تباينًا بين ما أجبناك به ، وبين ما نشر في موقعنا. أما العهدة العمرية، وهي: عهد عمر رضي الله عنه لأهل بيت المقدس، فقد ذكرها الإمام الطبري في تاريخه من غير إسناد، فقال: وعن عدي بن سهل قال ثم ذكرها.

أما فقهيًا: فالعمدة في بيان أحكام أهل الذمة على ما ذكرناه من الشروط العمرية، وهي التي بنى عليها ابن القيم كتابه، كما سبق آنفًا، وفيها ذكر -رحمه الله- أن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها، ونقل الإمام ابن تيمية إجماع الصحابة على العمل بموجبها، أما العهدة العمرية فكانت مجملة في شروطها، مما جعلها محل قبول عند بعض من لم ترق له الشروط العمرية، وأخذ يضعف سندها مغفلًا الإجماع القائم على الأخذ بها، وعمل الخلفاء على وَفْقِها، ولا يخفى أن هذا المسلك مسلك مجانب للصواب، فكيف يسوغ لطالب الحق أن يضرب بإجماع مبرم في أول القرون المزكاة، وسنة ماضية عرض الحائط. هذا ومما ينبغي التنبه له أنه ليس في العهدة العمرية لأهل المقدس ما ينقاض الشروط العمرية، وكل ما في الأمر هو أن الثانية مفصلَّة، والأولى مُجملَة بعض الشيء. والله أعلم.

المفتي: …مركز الفتوى

دفاع عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

تاريخ الفتوى: …10 ربيع الثاني 1427 / 09-05-2006

السؤال

لدي بعض الاستفسارات حول ما ينسب إلى أمير المؤمنين أبي حفص عمر رضي الله تعالى عنه ، أرجو الإجابة عليها للضرورة القصوى:

أولًا - ما حقيقة إلغائه رضي الله عنه لسهم من أسهم الزكاة ( المؤلفة قلوبهم ) علمًا أن هذا السهم جاء بآية في كتاب الله العزيز أي هو تشريع من الله ؟

ثانيًا - ما حقيقة أنه رضي الله عنه عطل حد السرقة عندما جاءت فترة جدب وجوع علمًا أنه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المسلمون يعيشون في شظف ومع ذلك حذر الله ورسوله بالآيات والأحاديث الصحيحة من التعدي على حدوده وأمر بإقامتها ؟

ثالثًا - ما حقيقة تعطيله رضي الله عنه لحد الردة ؟

رابعًا - هل ما ورد في كتاب ابن كثير وما نقله ابن القيم رحمهما الله عن العهدة العمرية هو أصح النصوص ؟

أخيرًا هل يكون عمل عمر بذلك مردودا عليه وهو مجتهد ولكنه لا يلزم أحدا ولا يحتج به عند أحد من بعده باعتباره مخالفًا لنصوص صريحة ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن عمر رضي الله تعالى عنه كان على درجة كبيرة من العلم والفهم والفضل والاستقامة على الطاعة، وراجع كتب الحديث والسير فهي طافحة بذكر مآثر عمر وعلمه وحرصه على اتباع الحق، فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر قالوا: فما أولته يا رسول الله ؟ قال: العلم ، وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إني لأحسب عمر قد رفع معه يوم مات تسعة أعشار العلم ، وإني لأحسب علم عمر لو وضع في كفة الميزان وعلم من بعده لرجح عليه علم عمر ، وقد جاء الوحي بموافقته في كثير من اجتهاداته كما سبق ذكره في الفتوى رقم: 62984 .

واعلم أنه لا اعتبار عند السلف لقول أي مجتهد عند مخالفته لنص صريح صحيح من نصوص الوحي، فقد قال ابن القيم في الصواعق المرسلة: وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بأراء الرجال ولا يقرون المعارض على ذلك وكان عبد الله بن عباس يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره لأصحابه بها فيقولون له: إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا فلما أكثروا عليه ، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله ، وتقولون قال أبو بكر وعمر ، ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له: إن أباك نهى عنها فقال: إن أبي لم يرد ما تقولون فلما أكثروا عليه قال: أفرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت