فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 743

مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ , أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتِهِمْ , أَوْ مَنْ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ . وَعَلَى هَذَا فَلَفْظُ الْجَاهِلِيَّةِ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَا دِينَ لَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ لَهُ دِينٌ كَأَهْلِ الْكِتَابِ . قَالَ الشِّرْبِينِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الدَّفِينِ الْجَاهِلِيِّ رِكَازًا كَمَا قَالَهُ أَبُو إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنْ لَا يُعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ , فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بَلَغَتْهُ وَعَانَدَ وَوُجِدَ فِي بِنَائِهِ أَوْ بَلَدِهِ الَّتِي أَنْشَأَهَا كَنْزٌ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ , حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ . وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَنْ كَانَ لَهُ كِتَابٌ هَلْ يُقَالُ: إنَّهُ جَاهِلِيٌّ ؟ قَالَ الدُّسُوقِيُّ: الْجَاهِلِيَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ . وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ: جَاهِلِيَّةٌ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ دَفْنُهُمْ جَمِيعِهِمْ رِكَازٌ . هَذَا وَأَخْرَجَ الْفُقَهَاءُ مِنْ الرِّكَازِ دَفِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ . فَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: إنَّمَا كَانَ مَالُ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ بِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ .

( نَصْبُ الْعَشَّارِينَ )(1):

155 -يَنْصِبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَعَابِرِ فِي طُرُقِ الْأَسْفَارِ عَشَّارِينَ لِلْجِبَايَةِ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَتَوْا بِأَمْوَالِهِمْ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ , فَيَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةٍ , وَيَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ , وَيَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ . وَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فَيْءٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجِزْيَةِ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ , وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( عُشْرٌ ) .

أَمَّا مَا يَأْخُذُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ زَكَاةٌ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ , إلَّا أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَالًا بَاطِنًا لَكِنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ صَاحِبُهُ بِهِ فِي الْبِلَادِ أَصْبَحَ فِي حُكْمِ الْمَالِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَابِدِينَ , وَلِذَا كَانَتْ وِلَايَةُ قَبْضِ زَكَاتِهِ إلَى الْإِمَامِ , كَالسَّوَائِمِ وَالزُّرُوعِ . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِتَحْلِيفِ مَنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ إنْ أَنْكَرَ تَمَامَ الْحَوْلِ عَلَى مَا بِيَدِهِ , أَوْ ادَّعَى أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ , فَإِنْ حَلَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ , وَكَذَا إنْ قَالَ أَدَّيْتهَا إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَأَخْرَجَ بَرَاءَةً ( إيصَالًا رَسْمِيًّا بِهَا ) , وَكَذَا إنْ قَالَ أَدَّيْتهَا بِنَفْسِي إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا مَعَهُ نِصَابًا فَأَكْثَرَ حَتَّى يَجِبَ الْأَخْذُ مِنْهُ , فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَلَهُ فِي الْمِصْرِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ فَلَا وِلَايَةَ لِلْعَاشِرِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ . وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَاشِرِ مَا يُشْتَرَطُ فِي السَّاعِي كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنْ يَأْمَنَ الْمُسَافِرُونَ بِحِمَايَتِهِ مِنْ اللُّصُوصِ .

3 -الْكُفَّارُ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ (2) :

لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ . نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ لِحَدِيثِ: { إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إعْطَاءَهُمْ مَعَ الْعَامِلِينَ إنْ عَمِلُوا عَلَى الزَّكَاةِ . وَيُسْتَثْنَى الْمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ أَيْضًا عَلَى التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَوْضِعِهِ . وَيَشْمَلُ الْكَافِرُ هُنَا الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ وَالْمُرْتَدَّ , وَمَنْ كَانَ مُتَسَمِّيًا بِالْإِسْلَامِ وَأَتَى بِمُكَفِّرٍ نَحْوِ الِاسْتِخْفَافِ بِالْقُرْآنِ , أَوْ سَبِّ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ , أَوْ دِينِ الْإِسْلَامِ , فَهُوَ كَافِرٌ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْ الزَّكَاةِ اتِّفَاقًا , وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( رِدَّةٌ ) .

5 -أَنْ يَكُونَ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْلُ مُسْلِمًا (3) :

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8251)

(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8266)

(3) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت