فأما المجوسي فلا أحب مخالطته ولا معاملته لأنه يستحل ما لا يستحل هذا . وكذلك قال في رواية حرب لا يشاركه إلا أن يكون المسلم هو الذي يلي البيع والشراء . وروى حرب عن عطاء مرسلا قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون البيع والشراء بيد المسلم . وقد تقدمت هذه المسألة مستوفاة وإنما ذكرناها ليتم الكلام على شرح كتاب عمر رضي الله عنه لمن أراد أن يفرده من جملة الكتاب وبالله التوفيق .
الفصل الخامس في أحكام صيافهتم للمارة بهم وما يتعلق بذلك
هكذا في كتاب الشروط ثلاثة أيام وقال يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن أسلم كتب عمر إلى أمراء الجزيرة أن لا تضربوا جزية على النساء والصبيان وجزية أهل الشام وأهل الجزيرة أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق وأن يضيّفوا من نزل بهم من المسلمين ثلاثا . والأصل في ذلك من السنة ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال .
حدثني أبو أيوب الدمشقي قال حدثني سعدان بن يحيى عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران فكتب لهم كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران إذ كان له حكمه عليهم أن في كل سوداء وبيضاء وصفراء وحمراء وثمرة ورقيق وأفضل عليهم وترك ذلك لهم ألفي حلة في كل صفر ألف حلة وفي كل رجب ألف حلة كل حلة أوقية ما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي فليحسب وما قضوا من ركاب أو خيل أو دروع أخذ منهم بحساب وعلى أهل نجران مقرى رسلي عشرين ليلة فما دونها . قال أبو عبيد قوله كل حلة أوقية يقول ثمنها أوقية . وقوله فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي يعني بالخراج العلل يقول إن نقصت من الألفين أو زادت في العدد أخذت بقيمة الألفي الأوقية فكأن الخراج إنما وقع علىالأواقي وجعلها حللا لأنه أسهل عليهم من المال . فهذا هو الأصل في وجوب الضيافة على أهل الذمة سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه وفي ذلك مصلحة لأغنياء المسلمين وفقرائهم . أما الأغنياء فإنه إذا لم يكن على أهل الذمة ضيافتهم فربما إذا دخلوا بلادهم لا يبيعونهم الطعام ويقصدون الإضرار بهم فإذا كانت عليهم ضيافتهم تسارعوا إلى منافعهم خوفا من أن ينزلوا عليهم للضيافة فيأكلون بلا عوض . وأما مصلحة الفقراء فهو ما يحصل لهم من الارتفاق فلما كان في ذلك مصلحة لعموم المسلمين جاز اشتراطه على أهل الذمة . قال الخلال في الجامع باب في الضيافة التي شرطت عليهم . أخبرني محمد بن علي حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبدالله عن حديث ابن أبي ليلى جعل عمر رضي الله عنه على أهل السواد وعلى أهل الجزية يوما وليلة قال قلت لأحمد ما يوم وليلة? قال يضيفونهم .
وقال حمدان بن علي قلت لأحمد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل على أهل السواد وأهل الجزية يوما وليلة فكنا إذا تولينا عليهم قالوا شبا شبا قلت لأحمد ما يوم وليلة? قال يضيفونهم قلت ما قولهم شبا شبا? قال هو بالفارسية ليلة ليلة . وقال عبدالله بن أحمد حدثني أبي قال حدثني وكيع ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس أن عمر رضي الله عنه شرط
على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته . قال وحدثنا أبي حدثنا وكيع عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر رضي الله عنه اشترط على أهل الذمةضيافة يوم وليلة فإن حبسهم مطر أو مرض فيومين فإن مكثوا أكثر من ذلك أنفقوا من أموالهم ويكلفون ما يطيقون .
قال القاضي في الأحكام السلطانية وإذا صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام من يمر بهم من المسلمين قدرت عليهم وأخذوا بها ثلاثة أيام لا يزادون عليها كما صالح عمر نصارى الشام على ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام مما يأكلون لا يكلفونهم ذبح شاة ولا دجاجة وتبن دوابهم من غير شعير وجعل ذلك على أهل السواد دون المدن . قال وقد روي عن أحمد كلام يدل على أن الذي شرط عليهم يوم وليلة . ثم ذكر قول حمدان بن علي لأحمد وقد تقدم آنفا ثم ذكر حديث الأحنف ابن قيس عن عمر وقد ذكرناه . قال القاضي وكذلك الضيافة في حق المسلمين الواجب يوم وليلة . قال احمد في رواية حنبل قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهو دين له قلت له كم مقدار ما يقدر له? قال يموّنه في الثلاثة أيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم والليلة هو حق واجب . فقد بين ان المستحب ثلاثة أيام والواجب يوم وليلة . وقال في رواية حنبل وصالح الضيافة ثلاثة أيام وجائز يوم وليلة فكانت جائزته أوكد من الثلاثة . قال وقد روى الخلال ما دل على الاستحباب والإيجاب فروى بإسناده عن المقدام أبي كريمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الضيف حق واجب فإذا اصبح في فنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضاه الدين وإن شاء ترك يعني إذا لم يضف . وبإسناده عن أبي شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يؤثمه? قال يقيم عنده وليس عنده ما يقريه .