وقال أبو طالب سألت أبا عبدالله كيف أكتب إلى اليهودي والنصراني سلام عليك أو سلام على من اتبع الهدى? قال سلام على من اتبع الهدى يذله . وقال الأثرم أن أبا عبدالله قيل له يكتب إلى النصراني أبقاك الله وحفظك ووفقك? قال لا . وقال حرب قلت لإسحاق الرجل يقول للمشرك إنه رجل عاقل قال لا ينبغي أن يقال لهم لأنهم ليست لهم عقول . وذكر وكيع عن سفيان عن منصور قال سألت إبراهيم ومجاهد كيف يكتب إلى أهل الذمة? فقال مجاهد سلام على من اتبع الهدى . وقال إبراهيم سلام عليك .
وقال وكيع عن سفيان عن عمار الدهني عن رجل عن كريب عن ابن عباس أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب سلام عليك . قلت إن ثبت هذا عن ابن عباس وهو راوي حديث أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر سلام على من اتبع الهدى فلعله ظن أن ذلك مكاتبة أهل الحرب ومن ليس له ذمة . وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوهم بالسلام وهذا لما ذهب إليهم ليحاربهم وهم يهود قريطه فأمر ألا يبدؤوا بالسلام لأنه أمان وهو قد ذهب لحربهم سمعت شييخنا يقول ذلك ولكن في الحديث الصحيح لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا سلم
عليكم أحدهم فقولوا وعليكم وقد تقدمت هذه المسألة . وإذا كتب إلى الذمي بدأ بنفسه قبله فيقول من فلان إلى فلان وله أن يعظمه بالنسبة إلى قومه فيقول كبير قومه ورئيسهم وله أن يدعو له بالهداية فقد كانت اليهود تتعاطس عند النبي صلى الله عليه وسلم ليقول لأحدهم يرحمك الله فكان يقول يهديكم الله .
هذه أربعة أمور أحدها توقير المسلمين في مجالسهم والتوقير التعظيم والاحتشام لهم ولا يمكرون عليهم بمكر ولا يدخلون عليهم بغير استئذان ولا يفعلون بين أيديهم ما يخل بالوقار والأدب ويحيونهم بتحية أمثالهم ولا يمدون أرجلهم بحضرتهم ولا يرفعون أصواتهم بين أيديهم ونحو ذلك . الثاني قولهم ونقوم لهم عن المجالس أي إذا دخلوا ونحن في مجلس قمنا لهم عنه وأجلسناهم فيه فيكون لهم صدره ولنا أدناه وهذا يعم المجالس المشتركة والمتخصه بهم فإذا دخلوا عليهم دورهم وكنائسهم قاموا لهم عن مجالسهم وأجلسوهم فيها . الثالث قولهم ولا نطلع ليهم في منازلهم هذا صريح في أنهم لا يعلون عليهم في المسكن سواء كان من بنيانهم أو بنيان غيرهم فلا يمكّنون من سكنى دار عالية على المسلمين لأن ذلك ذريعة إلى اطلاعهم عليهم وهذا الذي ندين الله به ولا نعتقد غيره أنهم لا يمكنون من السكنى على رؤوس المسلمين بحال وقد تقدمت المسألة مستوفاة وبينا أن المفسدة في نفس المسلمين لقصور فيهم لا في نفس البناء .
الرابع قولهم ونرشدهم الطريق أي إذا استدل مسلم على الطريق أرشدناه إلى النحو الذي يقصده ويريده . وهذا يتناول الإرشاد بنصب الأعلام وبالدلالة وبإرسال من يدل المسلم على الطريق بحسب الحاجة إلى الإرشاد .
قالوا ولا نعلّم أولادنا القرآن صيانة للقرآن أن يحفظه من ليس من أهله ولا يؤمن به بل هو كافر به فهذا ليس أهل أن يحفظه ولا يمكّن منه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم فلهذا ينبغي أن يصان عن تلقينهم إياه فإن طلب أحد منهم أن يسمعه منهم فإن له أن يسمعه إياه إقامة للحجة عليهم ولعله أن يسلم .
الفصل الرابع في أمر معاملتهم للمسلمين بالشركة ونحوها
وهذا لأن الذمي لا يتوقى مما يتوقى منه المسلم من العقود المحرمة والباطلة ولا يرون بيع الخمر والخنزير . وقد قال إسحاق بن إبراهيم سمعت أبا عبدالله وسئل عن الرجل يشارك اليهودي والنصراني? قال يشاركهم ولكن هو يلي البيع والشراء وذلك أنهم يأكلون الربا ويستحلون الأموال . ثم قال أبو عبدالله ( ^ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) وقال إبراهيم بن هانىء سمعت أبا عبدالله قال في شركة اليهودي والنصراني أكرهه لا يعجبني إلا أن يكون المسلم الذي يلي البيع والشراء . وقال أبو طالب والأثرم واللفظ له سألت أبا عبدالله عن شركة اليهودي والنصراني? فقال شاركهم ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون هو يليه لإنهم يعملون بالربا . وقال إسحاق بن منصور قلت لأبي عبدالله قيل لسفيان ما ترى في مشاركة اليهودي والنصراني ? قال أما ما تغيّب عنك فما يعجبني قال أحمد حسن . وذكر عبدالله بن أحمد حدثني عبد الأعلى حدثنا حماد بن سلمة قال قال إياس بن معاوية إذا شارك المسلم اليهودي أو النصراني فكانت الدراهم مع المسلم فهو الذي يتصرف فيها في الشراء والبيع فلا بأس ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان فيها لأنهما يربيان . قال فسألت أبي عن ذلك فقال مثل قول إياس .
وقال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال في المسلم يدفع إلى الذمي مالا يشاركه قال أما إذا كان هو يلي ذلك فلا إلا أن يكون المسلم يليه . وقال في رواية حنبل ما أحب مخالطته بسبب من الأسباب في الشراء والبيع يعني المجوسي . وقال عبدالله بن حنبل حدثني أبي سألت عمي قلت له ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني ? قال لا بأس إلا أنه لا تكن المعاملة في البيع والشراء إليه يشرف على ذلك ولا يدعه حتى يعلم معاملته وبيعه .