فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 743

خَامِسًا - الِاحْتِسَابُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ(1):

40 -أَهْلُ الذِّمَّةِ عَاهَدُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , إذْ هُمْ مُقِيمُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا فِي دَارِهِمْ , وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ , وَبِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِينَ فَإِنَّ إقَامَتَهُمْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ لَهَا , وَلِذَلِكَ كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُمْ دُونَ هَؤُلَاءِ . وَمِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُمْ إنْ أَقَامُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ مَا يُحْتَسَبُ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَلَكِنْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيمَا لَا يُظْهِرُونَهُ فِي كُلِّ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهُ فِي دِينِهِمْ مِمَّا لَا أَذَى لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَاِتِّخَاذِهِ , وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ , فَلَا تَعَرُّضَ لَهُمْ فِيمَا الْتَزَمْنَا تَرْكَهُ , وَمَا أَظْهَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ إنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا انْفَرَدُوا فِي مِصْرِهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ فِي الْقُرَى , وَلَوْ كَانَ مِنْ بَيْنِ سُكَّانِهَا مُسْلِمُونَ , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ إعْلَامِ الدِّينِ مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ . وَإِذَا أَظْهَرُوا شَيْئًا مِنْ الْفِسْقِ فِي قُرَاهُمْ مِمَّا لَمْ يُصَالِحُوا عَلَيْهِ مِثْلَ الزِّنَى وَإِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ مُنِعُوا مِنْهُ , لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدِيَانَةٍ مِنْهُمْ , وَلَكِنَّهُ فِسْقٌ فِي الدِّيَانَةِ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُسْلِمُونَ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ"أَهْلُ الذِّمَّةِ".

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6071)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت