فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 743

لما كان الضرب بالناقوس هو شعار الكفر وعلمه الظاهر اشترط عليهم تركه وقد تقدم قول ابن عباس رضي الله عنهما أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ذكره أحمد وتقدم نصه في رواية ابنه عبدالله ليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصرته المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فيه بناقوس إلا فيما كان لهم صلحا وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين . وقال في رواية أبي طالب السواد فتح بالسيف فلا تكون فيه بيعة ولا يضرب فيه بناقوس ولا تتخذ فيه الخنازير ولا يشرب فيه الخمر ولا يرفعون أصواتهم في دورهم . وقال في رواية حنبل وليس لهم أن يحدثوا بيعة ولا كنيسة لم تكن ولا يضربوا ناقوسا ولا يرفعوا صليبا ولا يظهروا خنزيرا ولا يرفعوا نارا ولا شيئا مما يجوز لهم وعلى الإمام أن يمنعهم من ذلك السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة وأما الصلح فلهم ما صولحوا عليه يوفى لهم به وقال الإسلام يعلو ولا يعلى ولا يظهرون خمرا . وقال الخلال في الجامع أخبرني محمد بن جعفر بن سفيان حدثنا عبيد بن جناد حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو قال كتب عمر رضي الله عنه إن أحق الأصوات أن تخفض أصوات اليهود والنصارى في كنائسهم . وقال الفريابي حدثنا أبو الأسود قال كتب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى أن لا يضرب بالناقوس خارجا من الكنيسة . وقال أبو الشيخ في كتاب شروط عمر حدثنا طاهر بن عبدالله بن محمد ثنا أبو زرعة قال سمعت علي بن أبي طالب الرازي يقول سمعت مالك بن أنس يقول إذا نقس بالناقوس اشتد غضب الرحمن عز وجل فتنزل الملائكة فتأخذ بأقطار الأرض فلا تزال تقول قل هو أحد حتى يسكن غضب الرب عز وجل . وقال إسحاق بن منصور قلت لأبي عبدالله للنصارى أن يظهروا الصليب أو يضربوا بالناقوس قال ليس لهم أن يظهروا شيئا لم يكن في صلحهم . وقال في رواية إبراهيم بن هانئ ولا يتركوا أن يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا خمرا ولا ناقوسا . وقال في رواية يعقوب بن بختان ولا يتركوا أن يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا خمرا ولا ناقوسا في كل مدينة بناها المسلمون قيل له يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد قال لا إلا أن تكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه . وقال في النهاية وإذا أبقيناهم على كنيستهم فالمذهب أنا نمنعهم من صوت النواقيس فإن هذا بمثابة إظهار الخمور والخنازير وأبعد بعض الأصحاب في تجويز تمكينهم من صوت النواقيس فإنها من أحكام الكنيسة وقال وهذا غلط لا يعتد به انتهى . وأما قولهم في كتاب الشروط ولا نضرب بالناقوس إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا فهذا وجوده كعدمه إذ الناقوس يعلق في أعلى الكنيسة كالمنارة ويضرب به فيسمع صوته من بعد فإذا اشترط عليهم أن يكون الضرب به خفيا في جوف الكنيسة لم يسمع له صوت فلا يعتد به فلذلك عطلوه بالكلية إذ لم يحصل به مقصودهم وكان هذا الاشتراط داعيا لهم إلى تركه . وقد أبطل الله سبحانه بالأذان ناقوس النصارى وبوق اليهود فإنه دعوة إلى الله سبحانه وتوحيده وعبوديته ورفع الصوت به إعلاء لكلمة الإسلام وإظهارا لدعوة الحق وإخمادا لدعوة الكفر فعوض عباده المؤمنين بالأذان عن الناقوس والطنبور كما عوضهم دعاء الاستخارة عن الاستسقام بالأزلام وعوضهم بالقرآن وسماعه عن قرآن الشيطان وسماعه وهو الغناء والمعازف وعوضهم بالمغالبة بالخيل والإبل والبهائم عن الغلابات الباطلة كالنرد والشطرنج والقمار وعوضهم بيوم الجمعة عن السبت والأحد وعوضهم الجهاد عن السياحة والرهبانية وعوضهم بالنكاح عن السفاح وعوضهم بأنواع المكاسب الحلال عن الربا وعوضهم بإباحة الطيبات من المطاعم والمشارب عن الخبيث منها وعوضهم بعيد الفطر والنحر عن أعياد المشركين وعوضهم بالمساجد عن الكنائس والبيع والمشاهد وعوضهم بالاعتكاف والصيام وقيام الليل عن رياضات أهل الباطل من الجوع والسهر والخلوة التي يعطل فيها دين الله وعوضهم بما سنه لهم على لسان رسوله عن كل بدعة وضلالة

لما كان الصليب من شعائر الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره قال أحمد في رواية حنبل ولا يرفعوا صليبا ولا يظهروا خنزيرا ولا يرفعوا نارا ولا يظهروا خمرا وعلى الإمام منعهم من ذلك . وقال عبدالرزاق حدثنا معمر عن عمرو بن ميمون بن مهران قال كتب عمر بن عبدالعزيز أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوسا ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم فإن قدر على من فعل من ذلك شيئا بعد التقدم إليه فإن سلبه لمن وجده .

وإظهار الصليب بمنزلة إظهار الأصنام فإنه معبود النصارى كما أن الأصنام معبود أربابها ومن أجل هذا يسمون عباد الصليب . ولا يمكنون من التصليب على أبواب كنائسهم وظواهر حيطانها ولا يتعرض لهم إذا نقشوا ذلك داخلها .

لما كان ذلك من شعار الكفر منعوا من إظهاره قال أبو الشيخ حدثنا عبدالله بن عبدالملك الطويل حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن ضمرة قال كتب عمر بن عبدالعزيز أن امنعوا النصارى من رفع أصواتهم في كنائسهم فإنها أبغض الأصوات إلى الله عز وجل وأولاها أن تخفض . وقال أحمد في رواية أبي طالب ولا يرفعوا أصواتهم في دورهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت