فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 743

16 -صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: ( الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) أَنَّ الْأَوْلَادَ الصِّغَارَ يَدْخُلُونَ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ إذَا دَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ , لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ فِيهِ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ , وَالصَّغِيرُ فِي مِثْلِ هَذَا يَتْبَعُ خَيْرَ الْوَالِدَيْنِ , كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ , وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ , حَيْثُ قَالُوا . لَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إلَّا لِكَافِرٍ حُرٍّ بَالِغٍ ذَكَرٍ , فَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ فَهُمْ أَتْبَاعٌ . وَاذَا بَلَغَ صِبْيَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ دُونَ حَاجَةٍ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ , وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ لِهَؤُلَاءِ وَلِأَنَّهُمْ تَبِعُوا الْأَبَ فِي الْأَمَانِ , فَتَبِعُوهُ فِي الذِّمَّةِ . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ عَقْدَ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ كَانَ لِلْأَبِ دُونَهُ , فَعَلَى هَذَا جِزْيَتُهُ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّرَاضِي . وَمِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الذِّمَّةِ يَجْرِي عَلَى الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ زَوْجَيْنِ مُسْتَأْمَنَيْنِ دَخَلَا دَارَ الْإِسْلَامِ بِالْأَمَانِ , أَوْ تَزَوَّجَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْتَأْمَنَةً فِي دَارِنَا ثُمَّ صَارَ الرَّجُلُ ذِمِّيًّا , أَوْ دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا , صَارَتْ ذِمِّيَّةً تَبَعًا لِلزَّوْجِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمُقَامِ تَابِعَةٌ لِزَوْجِهَا .

ب - اللَّقِيطُ:

17 -إذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي مَكَانِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , كَقَرْيَتِهِمْ أَوْ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ يُعْتَبَرُ ذِمِّيًّا تَبَعًا لَهُمْ , وَلَوْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ - وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ - أَوْ بِدَارٍ فَتْحهَا الْمُسْلِمُونَ وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ صُلْحًا , أَوْ أَقَرُّوهَا بِيَدِهِمْ بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا مُسْلِمٌ - وَلَوْ وَاحِدًا - حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا فَتَحُوهَا مُسْلِمٌ فَاللَّقِيطُ كَافِرٌ .

رَابِعًا - الذِّمَّةُ بِالْغَلَبَةِ وَالْفَتْحِ (1) :

18 -هَذَا النَّوْعُ مِنْ الذِّمَّةِ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادًا غَيْرَ إسْلَامِيَّةٍ , وَرَأَى الْإِمَامُ تَرْكَ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ أَحْرَارًا بِالذِّمَّةِ , وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ , كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فَتْحِ سَوَادِ الْعِرَاقِ

حُقُوقُ أَهْلِ الذِّمَّةِ(2)

19 -الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي حُقُوقِ أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا , وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ , وَتَدُلُّ عَلَيْهَا عِبَارَاتُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ . وَيُؤَيِّدُهَا بَعْضُ الْآثَارِ عَنْ السَّلَفِ , فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ أَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا , وَدِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا . لَكِنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ غَيْرُ مُطَبَّقَةٍ عَلَى إطْلَاقِهَا , فَالذِّمِّيُّونَ لَيْسُوا كَالْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ , وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ . وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْحُقُوقِ:

أَوَّلًا - حِمَايَةُ الدَّوْلَةِ لَهُمْ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2495)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2495)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت