فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 743

63 -شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ الْكَبَائِرِ . وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا بَعْدُ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ . قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ } . وَلِأَنَّ فِيهَا رَفْعَ الْعَدْلِ , وَتَحْقِيقَ الْجَوْرِ . فَإِذَا أَقَرَّ شَخْصٌ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ , قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُشَهَّرُ بِهِ فِي السُّوقِ , إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ أَوْ فِي قَوْمِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَكَان يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ , وَيُقَالُ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ . وَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ لِتَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ . وَكَانَ شُرَيْحٌ يُشَهِّرُهُ وَلَا يَضْرِبُهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: نُوجِعُهُ ضَرْبًا وَنَحْبِسُهُ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ شَاهِدَ الزُّورِ بِالضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ الزَّجْرِ , وَإِنْ رَأَى أَنْ يُشَهِّرَ أَمْرَهُ فَعَلَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ أَيْ: سَوَّدَهُ . وَلِأَنَّ هَذِهِ كَبِيرَةٌ يَتَعَدَّى ضَرَرُهَا إلَى الْعِبَادِ , وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيُعَزَّرُ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إلَى تَعْزِيرِهِ وَضَرْبِهِ وَأَنْ يُطَافَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا ثَبَتَ زُورُهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ , وَنُبِّهَ النَّاسُ عَلَى حَقِيقَتِهِ . وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَبْنِيَّ عَلَى شَهَادَتِهِ كَانَ بَاطِلًا لِقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم { اُذْكُرُوا الْفَاسِقَ بِمَا فِيهِ لِيَحْذَرَهُ النَّاسُ } وَالْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي حُكْمِ شَهَادَةِ الزُّورِ سَوَاءٌ , لِقِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِي حَقِّهِمْ جَمِيعًا فِيمَا تَعَلَّقَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ . وَإِذَا تَابَ شَاهِدُ الزُّورِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ ظَهَرَتْ فِيهَا تَوْبَتُهُ , وَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ وَعَدَالَتُهُ: قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ .

صَابِئة(1)

1 -الصّابئة لغةً: جمع الصّابئ .والصّابئ: من خرج من دين إلى دين . يقال: صبأ فلان يصبأ: إذا خرج من دينه ، وتقول العرب: صبأت النّجوم إذا طلعت .

وقد ورد ذكر الصّابئة في القرآن الكريم مع أهل الملل في ثلاثة مواضع ، منها: قوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ » .

2 -وقد اختلف العلماء في تعريف الصّابئة على أقوال هي:

أ - أنّهم قوم كانوا على دين نوح - عليه السلام - نقله الرّاغب في مفرداته .

ونقل ابن منظور عن اللّيث: هم قوم يشبه دينهم دين النّصارى ، إلاّ أنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب ، يزعمون أنّهم على دين نوح وهم كاذبون .

ونقل قريبًا منه القرطبيّ عن الخليل .

ب - أنّهم صنف من النّصارى ألين منهم قولًا . وهو مرويّ عن ابن عبّاس وبه قال أحمد في رواية .

ج - وقال السّدّيّ وإسحاق بن راهويه: هم طائفة من أهل الكتاب لأنّهم يقرؤون الزّبور ، وبه قال أبو حنيفة .

د - قال مجاهد والحسن وابن أبي نجيح: هم قوم تركّب دينهم بين اليهوديّة والمجوسيّة .

هـ - وقيل: هم بين اليهود والنّصارى .

و - وقال سعيد بن جبير: هم قوم بين النّصارى والمجوس .

ز - وقال الحسن أيضًا وقتادة: هم قوم يعبدون الملائكة ، ويصلّون إلى القبلة ، ويقرؤون الزّبور ، ويصلّون الخمس . رآهم زياد بن أبي سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حين عرف أنّهم يعبدون الملائكة ، ونقل القرطبيّ: أنّهم موحّدون يعتقدون تأثير النّجوم .

ح - وقيل: إنّهم قوم كانوا يقولون: لا إله إلاّ اللّه ، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبيّ .

ط - وقال الصّاحبان من الحنفيّة: إنّهم ليسوا من أهل الكتاب ، لأنّهم يعبدون الكواكب ، وعابد الكوكب كعابد الوثن .

ي - وقال أحمد في رواية ثانية: إنّهم قوم من اليهود ، لأنّهم يسبتون .

«مذاهب الفقهاء في حقيقة الصّابئة»

اختلف الفقهاء في حقيقة دين الصّابئة أهم من أهل الكتاب أم لا ، على أقوال:

3 -القول الأوّل: أنّهم من أهل الكتاب ، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد ، وقد جعلهم أبو حنيفة من أهل الكتاب ، لأنّهم يقرؤون الزّبور ، ولا يعبدون الكواكب ، ولكن يعظّمونها كتعظيم المسلمين للكعبة في الاستقبال إليها .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 9383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت