40 -قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إذَا قِيلَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا مَثَلًا , فَهَذِهِ الصِّيَغُ مِنْ الْأَيْمَانِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى هِيَ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى تَحْقِيقِ الشَّيْءِ أَوْ نَفْيِهِ , قَالَ تَعَالَى: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } فَجَعَلَ الْعَهْدَ يَمِينًا , وَالذِّمَّةُ هِيَ الْعَهْدُ , وَمِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الَّذِينَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ مِنْ الْكُفَّارِ: بِأَهْلِ الذِّمَّةِ , أَيْ أَهْلِ الْعَهْدِ , وَالْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ , وَإِذَنْ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ , وَالتَّقْدِيرُ: عَلَيَّ مُوجِبُ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ . فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى , أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي"عَلَيَّ يَمِينٌ". وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مِنْ صِيَغِ الْيَمِينِ الصَّرِيحَةِ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ , أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا مَثَلًا فَتَجِبُ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ إذَا نَوَى الْيَمِينَ , أَوْ أَطْلَقَ , فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ بَلْ أُرِيدَ بِالْعَهْدِ التَّكَالِيفُ الَّتِي عَهِدَ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْعِبَادِ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا . وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: أُعَاهِدُ اللَّهَ , لَيْسَ بِيَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْمُعَاهَدَةَ مِنْ صِفَاتِ الْإِنْسَانِ لَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ , وَكَذَا قَوْلُهُ: لَك عَلَيَّ عَهْدٌ , أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: مِنْ كِنَايَاتِ الْيَمِينِ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُهُ أَوْ ذِمَّتُهُ أَوْ أَمَانَتُهُ أَوْ كَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا , فَلَا تَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ ; لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ الْيَمِينِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا .