فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 743

وَسَلَّمَ لِأَجْلِ هَذَا لَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَعِبَادِهِ وَاَللَّهُ لَا يَغْفُلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِي هَذَا لِأَحَدِ مِنْ الْخَلْقِ فَإِنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَا عَلِمُوهُ مِنْ شَرْعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْلِمُوا أَحَدًا فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عِرْضٍ وَلَا لِأَحَدِ عَلَيْهِمْ دَعْوَى ؛ بَلْ هُمْ قَالُوا نَحْنُ نَتَّبِعُ مَا عَرَفْنَاهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَعْبُدُهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُهُ وَشَرَعَهُ مِنْ الدِّينِ فَمَا دَعَانَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَنَا بِهِ أَطَعْنَاهُ وَمَا جَعَلَهُ الرَّسُولُ دِينًا وَقُرْبَةً وَطَاعَةً وَحَسَنَةً وَعَمَلًا صَالِحًا وَخَيْرًا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَاعْتَقَدْنَاهُ قُرْبَةً وَطَاعَةً وَفَعَلْنَاهُ وَأَحْبَبْنَا مَنْ يَفْعَلُ بِهِ وَدَعَوْنَا إلَيْهِ وَمَا نَهَانَا عَنْهُ الرَّسُولُ انْتَهَيْنَا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُنَا يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ فَنَحْنُ عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَ الرَّسُولَ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَ مَنْ خَالَفَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَأَهْلَ الْبِدَعِ يَتَعَبَّدُونَ تَعَبُّدَاتٍ كَثِيرَةً يَرَوْنَهَا قُرْبَةً وَطَاعَةً وَقَدْ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ قَالَ أَنَا أُطِيعُ الرَّسُولَ وَلَا أَتَعَبَّدُ بِهَذِهِ الْعِبَادَاتِ بَلْ أَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَسُوغُ أَنْ يُعَارَضَ بَلْ لَوْ كَانَ مُخْطِئًا مَعَ اجْتِهَادِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعُقُوبَةَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ حُكْمِ أَحَدٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ هَذَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ طَاعَةٌ أَوْ قُرْبَةٌ أَوْ لَيْسَ بِطَاعَةِ وَلَا قُرْبَةٍ وَلَا بِأَنَّ السَّفَرَ إلَى الْمَسَاجِدِ وَالْقُبُورِ وَقَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْرَعُ أَوْ لَا يُشْرَعُ لَيْسَ لِلْحُكَّامِ فِي هَذَا مَدْخَلٌ إلَّا كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ الْكَلَامُ فِي هَذَا لِجَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ تَكَلَّمَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ . وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى عَالِمٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ قَبُولُهَا أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَظَهَرَ خَطَؤُهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَرْجِعْ بَلْ أَصَرَّ عَلَى إظْهَارِ مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالدُّعَاءَ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُعَاقَبَ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ لَهُ ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إذَا كَانَ يَقُولُ إنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَمَا قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَهَذَا إذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ إلَّا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ وَالْمُنَازِعُ لَهُ يَتَكَلَّمُ بِلَا عِلْمٍ وَالْحُكْمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْكِبَارُ لَوْ قَالُوا بِمِثْلِ قَوْلِ الْحُكَّامِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلْزَامُ النَّاسِ بِذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةِ شَرْعِيَّةٍ لَا بِمُجَرَّدِ حُكْمِهِمْ .

نواقض عهد الذمة (1)

(1) - الصارم المسلول - (ج 1 / ص 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت