فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 743

13 -مَنْ كَسَرَ صَلِيبًا لِمُسْلِمٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ اتِّفَاقًا . وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , فَإِنْ أَظْهَرُوهُ كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً , وَلَا ضَمَانَ أَيْضًا . وَإِنْ كَانَ اقْتِنَاؤُهُمْ لَهُ عَلَى وَجْهٍ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ , كَاَلَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي دَاخِلِ كَنَائِسِهِمْ أَوْ بُيُوتِهِمْ , يُسِرُّونَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُظْهِرُونَهُ , فَإِنْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ وَجَبَ رَدُّهُ اتِّفَاقًا . أَمَّا إنْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ , فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِذَلِكَ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فِيهِ الضَّمَانُ , بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي ضَمَانِ الْمُسْلِمِ خَمْرَ الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ كَتَقَوُّمِ الْخَلِّ فِي حَقِّنَا . وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لَا يَضْمَنُ الْمُسْلِمُ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لِمُسْلِمٍ وَلَا لِذِمِّيٍّ , وَهَكَذَا إذَا أَتْلَفَهُمَا ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ ; لِأَنَّهُ سَقَطَ تَقَوُّمُهُمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَكَذَا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَنَا فِي الْأَحْكَامِ , فَلَا يَجِبُ بِإِتْلَافِهِمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ , وَهُوَ الضَّمَانُ , فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الصَّلِيبِ ; وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ , فَالتَّحْرِيمُ ثَابِتٌ فِي حَقِّهِمْ , لَكِنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا لَا يُظْهِرُونَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ نَظَرًا إلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ . وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّ الْأَصْنَامَ وَالصُّلْبَانَ لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ , لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ , وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا ( أَيْ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً ) وَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ , بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّأْلِيفِ , لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُكْسَرُ وَتُرَضَّضُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ . وَنَقَلَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ عَنْ الْقَاضِي ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّ الصَّلِيبَ إنْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَلَا يُضْمَنُ إذَا كُسِرَ , أَمَّا إذَا أُتْلِفَ فَيُضْمَنُ مَكْسُورًا . وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلِيبِ مِنْ الْخَشَبِ بِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَابِعَةٌ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ قِيمَةً , وَفِي الْخَشَبِ أَوْ الْحَجَرِ هِيَ الْأَصْلُ فَلَا يُضْمَنُ . فَعَلَيْهِ يُضْمَنُ الصَّلِيبُ الْمَسْتُورُ لِلذِّمِّيِّ إنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إذَا أَتْلَفَ بِمِثْلِهِ ذَهَبًا بِالْوَزْنِ , وَتُلْغَى صَنْعَتُهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ .

أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالصُّلْبَانِ(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4247)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت