فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 743

الثاني: حديث الرجل الذي قتل المرأة اليهودية على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أهدر النبي صلى الله عليه و سلم دمها و قد تقدم من حديث علي و ابن عباس فلو كان سب النبي صلى الله عليه و سلم يرفع العهد فقط و لا يوجب القتل لكانت هذه المرأة بمنزلة كافرة أسيرة و بمنزلة كافرة دخلت إلى دار اإسلام و لا عهد لها و معلوم أنه لا يجوز قتلها و أنها تصير رقيقة للمسلمين بالسبي و هذه المرأة المقتولة كانت رقيقة و المسلم إذا كان له أمة كافرة حربية لم يجز له و لا لغيره قتلها لمجرد كونها حربية بل تكون ملكا لسيدها ترد عليه إذا أخذها المسلمون و لا نعلم بين المسلمين خلافا في أن المرأة لا يجوز قتلها لمجرد الكفر إذا لم يكن معاهدة كما يقتل الرجل لذلك و لا نعلم خلافا في أن المرأة إذا ثبت في حقها حكم نقض العهد فقط مثل أن تكون من أهل الهدنة و قد نقضوا العهد فإنه لا يجوز قتل نسائهم و أولادهم بل يسترق النساء و الأولاد و كذلك الذمي إذا نقض العهد و لحق بدار الحرب فمن ولد له بعد نقض العهد لم يجز قتل النساء منهم و الأطفال بل يكونون رقيقا للمسلمين و كذلك أهل الذمة إذا امتنعوا بدار الحرب و نحوها

فمن الفقهاء من قال: [ العهد باق في ذريتهم و نسائهم ] كما هو المعروف عن الإمام أحمد و قال أكثرهم: [ ينتقض العهد في الذرية و النساء أيضا ] ثم لا يختلفون أن النساء لا يقتلن و أصل ذلك أن الله تبارك تعالى يقول في كتابه: { و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } [ البقرة: 190 ] فأمر بقتال الذين يقاتلون فعلم أن شرط القتال كون المقاتل مقاتلا و في الصحيحين عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه و سلم فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل النساء و الصبيان

و عن رباح بن ربيع أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها و على مقدمته خالد بن الوليد فمر رباح و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون إليها يعني و يتعجبون من قتلها حتى لحق رسول الله صلى الله عليه و سلم على راحلته فانفرجوا عنها فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال [ ما كانت هذه لتقاتل ] فقال لأحدهم [ إلحق خالدا فقل له: لا تقتلوا ذرية و لا عسيفا ] رواه الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجة

و عن ابن كعب بن مالك عن عمه أن النبي صلى الله عليه و سلم حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر [ نهى عن قتل النساء و الصبيان ] رواه الإمام أحمد

و في الباب أحاديث مشهورة على أن هذا من العلم العام الذي تناقلته الأمة خلفا عن سلف و ذلك لأن المقصود بالقتال أن تكون كلمة الله هي العليا و أن يكون الدين كله لله و أن لا تكون فتنة أي لا يكون أحد يفتن أحدا عن دين الله فإنما نقاتل من كان ممانعا عن ذلك و هم أهل القتال فأما من لا يقاتل عن ذلك فلا وجه لقتله كالمرأة و الشيخ و الراهب و نحو ذلك و لأن المرأة تصير رقيقة للمسلمين و مالا لهم ففي قتلها تفويت لذلك عليهم من غير حاجة و إضاعة للمال لغير حاجة نعم إذا قاتلت المرأة جاز أن تقتل بالاتفاق لوجود المعنى فيها الذي جعل الله و رسوله عدمه مانعا من قتلها بقوله صلى الله عليه و سلم [ ما كانت هذه لتقاتل ] لكن هل يجوز أن نقصد بالقتل كما يقصد الرجل أو يقصد كفها كما يقصد كف الصائل ؟ ففيه خلاف بين الفقهاء فإذا كان الحكم في المرأة مثل ذلك و قد أهدر النبي صلى الله عليه و سلم دم امرأة ذمية لأجل سبها مع أن قتلها لو كان حراما لأنكره النبي صلى الله عليه و سلم كما أنكر قتل المرأة التي وجدها مقتولة في بعض مغازيه و إن لم تكن مضمونة بدية و لا كفارة فإنه صلى الله عليه و سلم لا يسكت عن إنكار المنكر بل إقراره دليل على الجواز و الإباحة و قد علم أن السابة ليست بمنزلة الأسيرة الكافرة لأن تلك لا يجوز قتلها و علم أن السب أوجب قتلها بنفسه كما يجب قتلها بالاجماع إذا قطعت الطريق و قتلت فيه و إذا زنت و كما يجب قتلها بالردة عند جماهير العلماء

إلزام أهل الذمة بالصغار (1)

(1) - منهاج السنة النبوية - (ج 6 / ص 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت