فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 743

ولو أذن الإمام لأحدٍ في استخراج المعادن أو الكنوز على شرطٍ لزم هذا الشّرط , فكل شيءٍ قدّره الإمام صار كالّذي ظهر تقديره بالشّريعة , فيما لا يصادم نصًا ولا أصلًا من الأصول الشّرعيّة , ولذا لا يجوز للإمام الاتّفاق على إسقاط شيءٍ من الخمس الّذي أوجبه الشّارع لحظّ الفقراء , فلو أنّ مسلمًا حرًا أو عبدًا أو مكاتبًا أو امرأةً أذن له الإمام في طلب الكنوز والمعادن من الذّهب والفضّة وغير ذلك على أنّ ما أصاب من ذلك فهو له لا خمس فيه فأصاب مالًا كثيرًا من المعادن فليس ينبغي للإمام أن يسلّم ذلك له إن كان موسرًا , لأنّ ما يصاب من الرّكاز والمعدن هو غنيمة , والخمس حق الفقراء في الغنيمة , ولا يجوز له أن يبطل حقّ الفقراء , فإن كان الّذي أصابه محتاجًا عليه دين كثير لا يصير غنيًا بالأربعة الأخماس فرأى الإمام أن يسلّم ذلك الخمس له جاز , لأنّ الخمس حق الفقراء , هذا الّذي أصابه فقير , فقد صرف الحقّ إلى مستحقّه فيجوز , والدّليل عليه ما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه قال لذلك الرّجل الّذي أصاب الرّكاز: إن وجدتها في أرضٍ خربةٍ فالخمس لنا وأربعة أخماسه لك ، ثمّ قال: وسنتمها لك , وإنّما قال ذلك لأنّه رآه أهلًا للصّدقة , ولو اشترط الزّيادة على الخمس لم يجز هذا الشّرط , ففي السّير الكبير أنّ الإمام إذا أذن لمسلمٍ أو ذمّيٍّ في طلب الكنوز والمعادن على أنّ له النّصف وللمسلمين النّصف فأصاب كنزًا أو أموالًا من المعادن , فإنّ الإمام يأخذ منه الخمس وما بقي فهو لمن أصابه , وهذا لأنّ استحقاقه بالإصابة لا بالشّرط , ولذا لا يعتبر الشّرط .

احتفار الذّمّيّ والمستأمن للكنوز:

15 -الذّمّي كالمسلم في إيجاب الخمس وفي عدم اشتراط إذن الإمام لاستحقاق الملك . يقول الشّيباني: وما أصاب الذّمّي من ركازٍ في دار الإسلام أو معدنٍ ذهبٍ أو فضّةٍ أو رصاصٍ أو زئبقٍ فهو والمسلم فيه سواء , يخمّس ما أصاب وما بقي فهو له , سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذن الإمام , لأنّه من أهل دارنا ويجري عليه حكمنا فكان بمنزلة المسلم أمّا الحربي المستأمن فقال الشّيباني: إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمانٍ فأصاب ركازًا أو معدنًا , فاستخرج منه ذهبًا أو ورقًا أو حديدًا فإنّ إمام المسلمين يأخذه منه كلّه , ولا يكون له شيء , لأنّ هذا غنيمة , فإنّ المسلمين أوجفوا عليها الخيل , ألا ترى أنّ المسلم لو كان هو الّذي أصاب يخمّس والباقي له , ولو لم يكن غنيمةً لكان لا خمس فيه , والحربي لا حقّ له في غنائم المسلمين , فإن كان الحربي المستأمن استأذن إمام المسلمين في طلب ذلك والعمل فيه حتّى يستخرجه فأذن له في ذلك , فعمل فأصاب شيئًا خمّس ما أصاب وكان ما بقي للحربيّ المستأمن , لأنّ الحربيّ المستأمن لو قاتل المشركين بإذن الإمام صار له في الغنيمة نصيب , حتّى أنّه يرضخ له كما يرضخ للذّمّيّ .

وقال: لو أنّ الحربيّ المستأمن استأذن الإمام في طلب الكنوز والمعادن , فأذن له الإمام على أنّ للمسلمين ممّا يصيب النّصف وله النّصف , فعمل على هذا فأصاب ركازًا معدنًا فإنّ الإمام يأخذ نصف ما أصاب والحربي نصفه , وذلك لأنّ الحربيّ المستأمن إنّما يستحق من الرّكاز الّذي أصابه في دار الإسلام ما استحقه بشرط إذن الإمام , فإنّه لو أصابه بعد إذن الإمام أخذ منه , وإذا كان استحقاقه بالشّرط ، والإمام شرط له النّصف فلا يستحق أكثر من النّصف .

ثمّ الإمام يأخذ خمس ما أصاب الحربي من النّصف الّذي أخذه من الحربيّ فيجعله للفقراء , ويجعل النّصف للمقاتلة , وذلك لأنّ إذن الإمام يصيّر ما أصابه الحربي غنيمةً يجب فيها الخمس .

لحوق الذّمّيّ بدار الحرب:

11 -ينتقض عهد الذّمّة بلحوق الذّمّيّ بدار الحرب , لأنّه صار بلحوقه دار الحرب حربًا علينا , فيخلو عقد الذّمّة عن الفائدة , وهو دفع شرّه عنّا . ( ر: أهل الذّمّة ف 42 ) .

ز - النّهي عن ألفاظٍ معيّنةٍ(1):

13 -ورد النّهي عن بعض الألفاظ لمقاصد شرعيّةٍ كقوله تعالى: { لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا }

ومن ذلك النّهي عن تسمية العنب بالكرمة , وصلاة المغرب بالعتمة ، والنّهي عن ألفاظ سلام الجاهليّة عم صباحًا ومساءً , والنّهي عن ابتداء أهل الذّمّة بألفاظ السّلام الخاصّة بالمؤمنين ، ونحو ذلك . وتنظر تفصيلات ذلك في مصطلحاتها .

الحكم بإسلام اللّقيط أو كفره (2) :

10 -اختلف الفقهاء في الأصل الّذي يحكم به على اللّقيط من حيث الإسلام أو الكفر , هل يكون الأصل في ذلك هو الدّار الّتي وجد فيها من حيث كونها دار إسلامٍ أو دار كفرٍ أو أنّ الأصل في ذلك هو حال الواجد من كونه مسلمًا أو غير مسلمٍ ؟

فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المعتبر في ذلك هو الدّار الّتي يوجد فيها اللّقيط فإن كانت الدّار دار إسلامٍ حكم بإسلامه تبعًا للدّار الّتي وجد فيها , والدّار الّتي تعتبر دار إسلامٍ عندهم هي:

أ - دار يسكنها المسلمون ولو كان فيها أهل ذمّةٍ تغليبًا للإسلام ولظاهر الدّار ولأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .

ب - دار فتحها المسلمون وقبل ملكها أقروها بيد الكفّار صلحًا .

ج - دار فتحها المسلمون وملكوها عنوةً وأقروا أهلها عليها بجزية .

د - دار كان المسلمون يسكنونها ثمّ أجلاهم الكفّار عنها .

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12965)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13000)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت