فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 743

ج - ملكيّة الكنز الموجود في أرضٍ مملوكةٍ لغير معيّنٍ:

12 -قال الحنفيّة: إذا وجد الكنز في أرضٍ مملوكةٍ فإمّا أن تكون مملوكةً لغير معيّنٍ أو مملوكةً لمعيّنٍ , والأراضي المملوكة لغير معيّنٍ هي الّتي آلت إلى المسلمين بلا قتالٍ ولا إيجاف خيلٍ ولا ركابٍ , وكذا الّتي آلت إلى بيت المال لموت المالك من غير وارثٍ , كما صرّح به بعض الفقهاء فيما يتعلّق بأراضي مصر , وتنتقل ملكيّة هذا النّوع من الأرضين إلى بيت المال وتصير أملاك دولةٍ , فيملكها جميع المسلمين , واعتبرها بعض الفقهاء وقفًا , وحكم ما يوجد من كنزٍ في هذا النّوع من الأراضي أن يذهب خمسه لبيت المال أمّا الباقي وهو الأربعة الأخماس فالقياس أن يذهب إلى الواجد على مذهب أبي يوسف والحنابلة , أو إلى المختطّ له الأوّل إن عرف , وإلا فلبيت المال أو للجيش وورثته عند القائلين به حسبما يأتي تفصيله , وفي هذا يذكر ابن عابدين أنّه لم ير حكم ما وجد في أرضٍ مملوكةٍ لغير معيّنٍ , ثمّ يقول: والّذي يظهر لي أنّ الكلّ لبيت المال , أمّا الخمس فظاهر , وأمّا الباقي فلوجود المالك - وهو جميع المسلمين - فيأخذه وكيلهم وهو السلطان. وهو مذهب المالكيّة بناءً على أصلهم في صرف الباقي بعد الخمس أو دفع نسبة الزّكاة إلى مالك الأرض , ويفسّر الخرشي هذا الأصل بقوله: باقي الرّكاز سواء وجب فيه الخمس أو الزّكاة , وهو الأربعة الأخماس في الأوّل والباقي بعد ربع العشر في الثّاني لمالك الأرض , وأراد بالمالك حقيقةً أو حكمًا , بدليل قوله: ولو جيشًا , فإنّ الأرض لا تملّك للجيش , لأنّها بمجرّد الاستيلاء تصير وقفًا , فإن لم يوجد فهو مال جهلت أربابه , قال مطرّف وابن الماجشون وابن نافعٍ: لواجده , وحكى ابن شاسٍ عن سحنونٍ أنّه كاللقطة , ومفاده أنّ الأربعة الأخماس تذهب إلى مالك الأرض , سواء كان معيّنًا أو غير معيّنٍ .

ملكيّة الكنوز الإسلاميّة:

13 -تأخذ هذه الكنوز حكم اللقطة في المذاهب المختلفة , لأنّها مال مسلمٍ لا يعرف على التّعيين , من حيث وجوب الالتقاط , والتّعريف ومدّته والتّملك والانتفاع بها , وضمانها بعد التّصدق , وما إلى ذلك . ( ر: لقطة ) .

مسائل فقهيّة خاصّة بالكنز:

أ - حكم التّنقيب عن الكنوز:

14 -بحث الفقهاء المسلمون حكم التّنقيب عن الكنوز ولم يروا حرمته فيما نصوا عليه , لإيجاب الشّريعة الخمس فيما خرج منها , ممّا يدل بوجه الاقتضاء على حلّ استخراجه وجواز البحث عنه , وما روي عنهم من الكراهة أو الحرمة فإنّما هو لمعنىً آخر , من ذلك أنّ مالكًا قد كره الحفر في القبور ولو كانت لموتى الجاهليّة تعظيمًا لحرمة الموت , ففي المدوّنة: قال مالك: أكره حفر قبور الجاهليّة والطّلب فيها ولست أراه حرامًا , فما نيل فيها من أموال الجاهليّة ففيه الخمس , وذلك - كما جاء في حاشية الدسوقيّ - لإخلاله بالمروءة , وخوف مصادفة قبر صالحٍ من نبيٍّ أو وليٍّ , واعلم أنّ مثل قبر الجاهليّ في كراهة الحفر لأجل أخذ ما فيه من المال قبر من لا يعرف هل هو من المسلمين أو الكفّار , وكذا قبور أهل الذّمّة , أي الكفّار تحقيقًا , وأمّا نبش قبور المسلمين فحرام , وحكم ما وجد فيها حكم اللقطة , وقد خالف أشهب في هذا , ورأى جواز نبش قبر الجاهليّ وأخذ ما فيه من مالٍ وعرضٍ , وفيه الخمس , وهو مذهب الأحناف , فعندهم أنّه لا بأس بنبش قبور الكفّار طلبًا للمال .

ولا يشترط إذن الإمام في التّنقيب عن الكنوز والمعادن ليأخذ الواجد حقّه عند الأحناف , ففي السّير: أنّه إن أصاب الذّمّي أو العبد أو المكاتب أو الصّبي أو المرأة معدنًا في دار الإسلام أو ركازًا خمّس ما أصاب , وكانت البقيّة لمن أصابه , إن كان ذلك بغير إذن الإمام , لأنّ هؤلاء يثبت لهم في الغنيمة حق وإن أصابوها بغير إذن الإمام , فإنّهم لو غزوا مع عسكرٍ من المسلمين بغير إذن الإمام رضخ لهم من الغنيمة , فكذلك ثبت لهم حق فيما أصابوا في دار الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت