الحنيفية من غير اعوجاج، اللهم اجعلنا ممن يخافك ويتقيك ظاهرًا وباطنًا، اللهم إنا نسألك أن ترينا الحق حقًا وترزقنا اتباعه، وأن ترينا الباطل باطلًا وترزقنا اجتنابه، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، واللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل التوحيد أحياءً وأمواتا، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في أفغانستان في هذا الشتاء، اللهم كن لهم معينًا وناصرًا يا رب العالمين، اللهم انصر إخواننا من أهل السنة في لبنان و فلسطين ، اللهم اكبت اليهود والعنهم، اللهم أخزهم ودمرهم. اللهم إنهم عاثوا في بلاد المسلمين فأظهروا فيها الفساد، اللهم صب عليهم سوط عذاب، اللهم أرنا فيهم يومًا كيوم فرعون وعاد وثمود، اللهم واجعل نصرة الموحدين من هذا الدين قريبة، اللهم لولا ثقتنا بك ما دعوناك، اللهم لا تخيب رجاءنا فيك يا رب العالمين، اللهم انصر الإسلام نصرًا مؤزرًا، وأعل كلمته على سائر الملل وأديان الكفر المنحرفة، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله
الموقف من الرأي الآخر نظرة شرعية
المصدر: مفكرة الإسلام
تلك عينة من العينات التي باتت تتردد على ألسنة الكثير من المفكرين العصرانيين، والمقصود بالآخر في هذا الكلام 'غير المسلم' أي الكافر، وهذا الكلام موجه للمسلمين، ومن يطالعه يخيل إليه من النظرة الأولى أن المسلمين جماعة من المتخلفين المتوحشين الذين يعيشون حياة بعيدة عن معاني الرقي والتمدن والحضارة, وأنهم لا ينظرون إلا لأنفسهم إما جهلًا وانغلاقًا، وإما تجبرًا وكبرًا، ثم يدلي كل من هؤلاء الكتاب والمتحدثين برأيه في تعليم المسلمين كيف يكونون متحضرين متقدمين في تعاملهم مع 'الآخر' وفي النظرة إلى 'الآخر' وموقفهم من 'أفكار الآخر'، وسأحاول بعون الله أن ألقي الضوء على هذه القضية على النحو التالي:
مَنْ 'الآخر'؟
كثير من المواطن المطروحة للنقاش في هذا الموضوع تذكر كلمة 'الآخر' دون بيان المراد منها، وفي بعضها يبين أن المراد هو 'غير الإسلامي', ولفظ 'الآخر' لغةً لا يحمل قيمة دلالية تتعدى أو تتجاوز معنى لفظ 'غير' دون أن يكون في ذلك دلالة على المخالفة أو الموافقة؛ فالآخر قد يكون منا، وقد يكون من غيرنا. قال الله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] قال ابن جرير: 'عنى بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم من أي الأجناس؛ لأن الله ـ عز وجل ـ عمَّ بقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} ؛ فهنا وصف'الآخر' بأنه منهم، مما يعني أن 'الآخر' قد يراد به المخالف، كما يراد به الموافق، وعلى ذلك فإن هذا اللفظ واسع المعنى وحينئذ لا ينبغي أن يساق الحديث عن 'الآخر' مساقًا واحدًا؛ بحيث يعم الجميع بحكم واحد أو موقف واحد. وقد ظهرت مواقف كثيرة قدمت فيها أوراق وبحوث أغلبها ينطلق من الحديث عن 'الآخر' بغير تفريق بين أنواعه، والسلوك الذي يوصف بأنه علمي يستوجب التفصيل حتى لا يكون هناك تجاوز في الأحكام أو المواقف.
أنواع 'الآخر':
'الآخر' قد يكون كافرًا، وقد يكون مسلمًا، والكافر أنواع: فمنه الكافر الحربي، والكافر الذمي، والكافر المعاهَد. والمسلم أنواع: فمنه المسلم الذي هو من أهل السنة والجماعة، ومنه من هو من أهل البدعة والضلالة. وأهل السنة توجد بينهم خلافات في الفقه على تعدد درجات الاختلاف، كما أن البدع منها الغليظة المكفِّرة ومنها دون ذلك؛ وإزاء هذا التباين الشديد؛ فإن سَوْق الكلام عن 'الآخر' سَوْقًا واحدًا فيه ظلم كبير، وتجاوز للصواب بيقين، وهو موقع في أحد الأطراف: إما الإفراط، وإما التفريط، وقديمًا قالوا: كلا طرفي قصدي الأمور ذميم.
أصول عامة في مسألة الآخر:
لكن هنا أصول أو قواعد عامة لا ترتبط بـ'الآخر' أيًا كان، من فئة أقرب الموافقين أو أبعد المخالفين ينبغي الالتزام والتقيد بها؛ فمن ذلك:
1ـ العدل: