فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 743

14 -تفرض الجزية على رجال أهل الذمة ، فهي على الغني ثمانية وأربعون درهما في السنة ، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما ، وعلى الفقير اثنا عشر درهما ، وهذا عند الحنفية ، وعند غيرهم خلاف وتفصيل ينظر في ( جزية ف 44 ) .

162 -اختلف الفقهاء في حكم نكاح الكفار غير المرتدين .

فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية على الصحيح والحنابلة وقول عند المالكية - إلى أن نكاح الكفار غير المرتدين بعضهم لبعض صحيح، لقول الله عز وجل { وقالت امرأة فرعون } سماها الله تعالى امرأته ولو كان نكاحهم فاسدا لم تكن امرأته حقيقة.

ولقول الله عز وجل { وامرأته حمالة الحطب } سماها الله تعالى امرأته، ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم تكن امرأته حقيقة، ولأن النكاح سنة آدم عليه الصلاة والسلام فهم على شريعته في ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ("خرجت من نكاح غير سفاح") ولأن القول بفساد أنكحتهم يؤدي إلى أمر قبيح، وهو الطعن في نسب كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأن كثيرا منهم ولد من أبوين كافرين وما أفضى إلى قبيح ثبت فساده .

قال الحنفية يجوز نكاح أهل الذمة بعضهم لبعض وإن اختلفت شرائعهم، لأن الكفر كله ملة واحدة، إذ هو تكذيب الرب - سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - فيما أنزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم، وقال الله عز وجل { لكم دينكم ولي دين } واختلافهم في شرائعهم بمنزلة اختلاف كل فريق منهم فيما بينهم في بعض شرائعهم، وذا لا يمنع جواز نكاح 41 320 بعضهم لبعض كذا هذا .

وكل نكاح جاز بين المسلمين - وهو الذي استجمع شرائط الجواز - فهو جائز بين أهل الذمة، وأما ما فسد بين المسلمين من الأنكحة فإنها منقسمة في حقهم منها ما يصح ومنها ما يفسد.

قال الكاساني وهذا قوله أصحابنا الثلاثة، وقال زفر كل نكاح فسد في حق المسلمين فسد في حق أهل الذمة حتى لو أظهروا النكاح بغير شهود يعترض عليهم، ويحملون على أحكامنا، وإن لم يرفعوا إلينا، وكذا إذا أسلموا يفرق بينهما عنده، وعندنا لا يفرق بينهما وإن تحاكما إلينا أو أسلما، بل يقران عليه.

وجه قول الأئمة الثلاثة أننا أمرنا بتركهم وما يدينون إلا ما استثنى من عقودهم كالزنا، وهذا غير مستثنى فيصح في حقهم.

ووجه قوله زفر أنهم لما قبلوا عقد الذمة فقد التزموا أحكامنا، ورضوا بها .

وقال الشافعية لو طلق الكافر زوجته ثلاثا ثم أسلما من غير محلل لم تحل به إلا بمحلل، لأنا إنما نعتبر حكم الإسلام، أما إذا تحللت في الكفر فيكفي في الحل .

وقال الحنابلة حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين فيما يجب به ويترتب عليه، من نحو نفقة، وقسم، ومهر، وصحة إيلاء، ووقوع طلاق وخلع، وإباحة لزوجة أول إذا كان الأول طلقها ثلاثا وكان الثاني وطئها، وإحصان إذا وطئها، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليهم من المحارم ما يحرم على المسلمين، ولو طلق كافر زوجته ثلاثا ثم تزوجها قبل وطء زوج آخر لها لم يقرا عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا، وإن طلقها أقل من ثلاث ثم أسلمها فهي عنده على ما بقى من طلاقها، لكن يقر الكفار على أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها ولم يترافعوا إلينا، لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم، فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة.

فإن أتانا الكفار قبل عقد النكاح بينهم عقدناه على حكمنا كأنكحة المسلمين، وإن أتونا بعده مسلمين أو غير مسلمين، أو أسلم الزوجان على نكاح لم نتعرض لكيفية العقد، فإن كانت المرأة تباح للزوج عند الإتيان إلينا أقرا على نكاحهما، وإن كانت لا تباح عندئذ ، كذات محرم أو في عدة أو حبلى، أو كان النكاح شُرِط فيه الخيار مطلقا أو مدة لم تمض أو استخدام نكاح مطلقته ثلاثًا ولو معتقدا حلها- فرق بينهما؛ لأنه حال يمنع من ابتداء العقد، فمنع استدامته، كنكاح ذوات المحارم .

وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أن أنكحة الكفار فاسدة ولو استوفت شروط الصحة في الصورة لانتفاء كون الزوج مسلمًا، وقيل صحيحة، وفصل بعضهم فقالوا إن استوفت شروط الصحة كانت صحيحة وإلا كانت فاسدة، وعند الجهل تحمل على الفساد لأنه الغالب، واستُظهر هذا القول، وكون إسلام الزوج شرطا في صحة النكاح محله إذا كانت الزوجة مسلمة.

والقول بأن أنكحتهم فاسدة مطلقا، أو ما لم تستوف الشروط- مع أنا لا نتعرض لهم، ويقرون عليها إن أسلم الزوج، أو أسلمت وأسلم في عدتها، أو أسلما معا- فائدته أنه على القول بفساد أنكحتهم مطلقا لا يجوز لنا توليها، وعلى القول بالتفصيل يجوز لنا توليها إن كانت مستوفية لشروط الصحة.

وكل نكاح يكون في الشرك جائزًا بينهم فهو جائز إذا أسلموا عليه وكان الزوج قد دخل بزوجته ولا يفرق بينهما، لأن نكاح أهل الشرك ليس كنكاح أهل الإسلام

وفي قول عند الشافعية أن نكاح الكفار موقوف، إن أسلموا وقرروا عليه تبينا صحته، وإن لمن يقرروا تبينا فساده .

نَكْث (3)

ا- النكث لغة مصدر نكث يقال نكث العهد والحبل ينكثه نكثا نقضه، ونكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه ونبذه، قال تعالى { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ }

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 78 / ص 3)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 81 / ص 45)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 84 / ص 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت