فهرس الكتاب
5 -مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ وُجُوبًا إظْهَارُ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا , وَلَا يُتْرَكُونَ يَتَشَبَّهُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لِبَاسِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ كَيْ لَا يُعَامَلُوا مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُؤْمَرُ بِشَدِّ الزُّنَّارِ فِي وَسَطِهِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةً مُمَيِّزَةً لَهُ , فَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ . كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ أَيْضًا تُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَتَشُدُّهُ تَحْتَ إزَارِهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَعْضُهُ , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ . وَمَنْ خَالَفَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَرَكَ الزُّنَّارَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ .
ثَانِيًا: لُبْسُ الْمُسْلِمِ الزُّنَّارَ:
6 -يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ شَدُّ الزُّنَّارِ فِي وَسَطِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِهِمْ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ . وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مَنْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ , وَإِنَّمَا هُوَ عَاصٍ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي , حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَظَ الْإِمَامُ فَاسِقًا وَنَدَبَهُ إلَى التَّوْبَةِ , فَقَالَ: بَعْدَ الْيَوْمِ أَضَعُ عَلَى رَأْسِي قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ , وَكَانَتْ عَلَامَةً خَاصَّةً بِهِمْ يَكْفُرُ ; لِأَنَّ وَضْعَ تِلْكَ الْقَلَنْسُوَةِ كَشَدِّ الزُّنَّارِ عَلَامَةِ الْكُفْرِ . وَمَنْ شَدَّ الزُّنَّارَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ كَفَرَ , قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِتَخْلِيصِ الْأَسِيرِ لَا يَكْفُرُ , وَلَوْ دَخَلَ لِلتِّجَارَةِ كَفَرَ , وَمَنْ لَفَّ عَلَى وَسَطِهِ حَبْلًا وَقَالَ: هَذَا زُنَّارٌ لَا يَكْفُرُ , وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ ; لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْكُفْرِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَالَ الدَّرْدِيرُ: مِنْ عَلَامَاتِ الرِّدَّةِ صُدُورُ فِعْلٍ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَشَدِّ زُنَّارٍ , وَالْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصُّ بِهِ أَيْ إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ , وَأَمَّا إنْ لَبِسَهُ لَعِبًا فَحَرَامٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ , قَالَ الدُّسُوقِيُّ: يَكْفُرُ إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ سَوَاءٌ أَسَعَى بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا , وَسَوَاءٌ أَفَعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَمْ فِي بِلَادِهِمْ , فَالْمَدَارُ فِي الرِّدَّةِ عَلَى فِعْلِهِ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ , لَكِنَّ الزَّرْقَانِيَّ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالسَّعْيِ بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَبِفِعْلِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ . قَالَ الدُّسُوقِيُّ: وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ كَأَسِيرٍ عِنْدَهُمْ يُضْطَرُّ إلَى اسْتِعْمَالِ ثِيَابِهِمْ , فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ .
11 -إذَا سَبَّ مُسْلِمٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا . وَفِي اسْتِتَابَتِهِ خِلَافٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ ( رِدَّةٍ ) .
سَبُّ الذِّمِّيِّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8441) وانظر الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية وموسوعة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم