فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 743

3 -تُشِيرُ بَعْضُ الْمَصَادِرِ إلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ أَوَّلَ مَنْ اتَّخَذَ بَيْتَ الْمَالِ . نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ . غَيْرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَصَادِرِ تَذْكُرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ قَدْ اتَّخَذَ بَيْتَ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ . فَفِي الِاسْتِيعَابِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ مُعَيْقِيبٍ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ: اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . بَلْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ لَهُ بَيْتُ مَالٍ بِالسُّنْحِ ( مِنْ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ ) وَكَانَ يَسْكُنُهُ إلَى أَنْ انْتَقَلَ إلَى الْمَدِينَةِ . فَقِيلَ لَهُ: أَلَا نَجْعَلُ عَلَيْهِ مَنْ يَحْرُسُهُ ؟ قَالَ: لَا . فَكَانَ يُنْفِقُ مَا فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَلَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ , فَلَمَّا انْتَقَلَ إلَى الْمَدِينَةِ جَعَلَ بَيْتَ الْمَالِ فِي دَارِهِ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ جَمَعَ عُمَرُ الْأُمَنَاءَ , وَفَتَحَ بَيْتَ الْمَالِ , فَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ غَيْرَ دِينَارٍ سَقَطَ مِنْ غِرَارَةٍ , فَتَرْحَمُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ: وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُرَدَّ جَمِيعُ مَا أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفَقَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَفِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فِي عَهْدِهِ لِأَهْلِ الْحِيرَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه - كَتَبَ لَهُمْ: وَجَعَلْت لَهُمْ أَيُّمَا شَيْخٍ ضَعُفَ عَنْ الْعَمَلِ , أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ , أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ وَصَارَ أَهْلُ دِينِهِ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ , طُرِحَتْ جِزْيَتُهُ , وَعِيلَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعِيَالُهُ مَا أَقَامَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ . . . وَشَرَطْت عَلَيْهِمْ جِبَايَةَ مَا صَالَحْتُهُمْ عَلَيْهِ , حَتَّى يُؤَدُّوهُ إلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَمَّا لَهُمْ مِنْهُمْ . 4 - أَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَذْكُرْ السُّنَّةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْمَرَاجِعِ - فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ - اسْتِعْمَالَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ"بَيْتِ الْمَالِ"فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم . وَلَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ أَنَّ بَعْضَ وَظَائِفِ بَيْتِ الْمَالِ كَانَتْ قَائِمَةً , فَإِنَّ الْأَمْوَالَ الْعَامَّةَ مِنْ الْفَيْءِ , وَأَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ , وَأَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ , وَمَا يُهَيَّأُ لِلْجَيْشِ مِنْ السِّلَاحِ وَالْعَتَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَضْبِطُهُ الْكُتَّابُ وَكَانَ يُخَزَّنُ إلَى أَنْ يَحِينَ مَوْعِدُ إخْرَاجِهِ . أَمَّا فِيمَا بَعْدَ عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَدْ اسْتَمَرَّ بَيْتُ الْمَالِ يُؤَدِّي دَوْرَهُ طِيلَةَ الْعُهُودِ الْإِسْلَامِيَّةِ إلَى أَنْ جَاءَتْ النُّظُمُ الْمُعَاصِرَةُ , فَاقْتَصَرَ دَوْرُهُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ - فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ - عَلَى حِفْظِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَمَالِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , وَقَامَ بِدَوْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَزَارَاتُ الْمَالِيَّةِ وَالْخِزَانَةِ .

مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَالِ(1)

6 -مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَالِ الْأَصْنَافُ التَّالِيَةُ , وَأَمَّا صِفَةُ الْيَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ , كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا بَعْدُ .

أ - الزَّكَاةُ بِأَنْوَاعِهَا , الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زَكَاةَ أَمْوَالٍ ظَاهِرَةٍ أَمْ بَاطِنَةٍ , مِنْ السَّوَائِمِ وَالزُّرُوعِ وَالنُّقُودِ وَالْعُرُوضِ , وَمِنْهَا عُشُورُ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَرُّوا بِتِجَارَتِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ .

ب - خُمُسُ الْغَنَائِمِ الْمَنْقُولَةِ . وَالْغَنِيمَةُ هِيَ كُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ بِالْقِتَالِ , مَا عَدَا الْأَرَاضِيَ وَالْعَقَارَاتِ , فَيُوَرَّدُ خُمُسُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ , لِيُصْرَفَ فِي مَصَارِفِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . } الْآيَةَ .

ج - خُمُسُ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهَا , وَقِيلَ: مِثْلُهَا الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وَسِوَاهُمَا .

د - خُمُسُ الرِّكَازِ ( الْكُنُوزِ ) وَهُوَ كُلُّ مَالٍ دُفِنَ فِي الْأَرْضِ بِفِعْلِ الْإِنْسَانِ , وَالْمُرَادُ هُنَا كُنُوزُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْكُفْرِ إذَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ , فَخُمُسُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ , وَبَاقِيهِ بَعْدَ الْخُمُسِ لِوَاجِدِهِ .

هـ - الْفَيْءُ: وَهُوَ كُلُّ مَالٍ مَنْقُولٍ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ , وَبِلَا إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . وَالْفَيْءُ أَنْوَاعٌ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3071)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت