فهرس الكتاب
* يبدو أن الباحث ـ سامحه الله ـ شرق بآية في كتاب الله تعالى تعكر مقصوده، فأشار إلى رقمها ثم تكلف في تأويلها، أما الآية فقوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربكم} (البقرة: آية 105) ، وقد امتطى ـ الدكتور الدغشي ـ مركب التأويل المتعسف، فادعى بلا بيّنة أن هذا من إطلاق «الكل» وإرادة «البعض» ، مع أن الآية جاءت باسم الموصول المفيد للعموم (3) .
* بالغ الكاتب في حقوق الآخر.. وغفل عن الشروط العمرية وما فيها من الأحكام، ومنها: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترط على نصارى الشام حين صالحهم ـ ألا يحدثوا في مدينتهم كنيسة، ولا يجددوا ما خرب، ولا يظهروا شركًا، وأن يوقروا المسلمين، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم، ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزّوا مقادم رؤوسهم، ولا يظهروا صليبًا.. فإن خالفوا شيئًا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.
قال ابن القيم ـ عن هذه الشروط: «وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها» أحكام أهل الذمة 4/2 .
وأخيرًا إن علينا أن نأخذ هذا الدين بقوة واعتزاز، ومن ذلك أن نبغض الكفار والمنافقين ونتبرأ منهم كما جاء في النصوص المحكمة، وهذا لا يتعارض مع العدل والقسط إليهم، بل يتفق معه، كما يجب أن نتأسى برسول الله [ فننظر فيه بعلم وشمول، فلا يقتصر على جانب كونه نبي الرحمة أو التسامح، كما لا يكتفي بكونه نبي الملحمة، بل إن المتعين أن نشتغل باتباع هديه في الحب والبغض، والولاء والبراء.
وإن يراعى في أثناء تطبيق الولاء والبراء أحوال المسلمين من قوة وتمكين، أو ضعف وعجز، ففي القوة لهم أن يبادروا بالجهاد لأعداء الله تعالى، وفي حال الضعف لهم أن يأخذوا بآيات الصبر والصفح والعفو كما حرر ذلك جمع من المحققين كابن تيمية في الصارم المسلول 413/2 .
اللهم اجعلنا سلمًا لأوليائك حربًا على أعدائك وبالله التوفيق.
المراجع:
(1) . انظر تفصيل ذلك في الرحلات إلى شبه الجزيرة العربية (من إصدار دارة الملك عبدالعزيز) 249/1 .
(2) . انظر هذه الروايات كما ساقها الحافظ ابن حجر في الفتح 180/3 .
(3) . انظر الجواب الصحيح لابن تيمية 55/2 .
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية
…الشروط العمرية التي تخص أهل الذمة
تاريخ الفتوى: …13 محرم 1422 / 07-04-2001
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
لدي أسئلة عن العهد العمري:
1.ما نصه؟
2.ما مصادره؟
3.هل هناك نص واحد أم نصوص؟
4.حاله عند أهل الرواية و الدراية؟
5.هل يُلفظ ب"العُهدةَ العُمريةَ"أم"العهد العمري"؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ذكر الإمام ابن القيم الشروط العمرية في كتابه أحكام أهل الذمة، وعزاها لعدد من المصادر وأضفنا نحن مصادر أخر:
أولها مسند الإمام أحمد، فقد روى ابنه عبد الله في زوائده على المسند، فقال: حدثني أبو شرحبيل الحمصي حدثني (عمي) أبو اليمان وأبو المغيرة قالا: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا غير واحدٍ من أهل العلم قالوا: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم:"إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا، وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا: ألا نحدث في مدينتنا كنيسة، ولا فيما حولها ديرًا، ولا قلاّية (بناء كالدير) ، ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسًا، وألا نكتم غشا للمسلمين، وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضربًا خفيفًا في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها صليبًا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وألا نخرج صليبا ولا كتابًا في سوق المسلمين، وألا نخرج باعوثًا - والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر- ولا شعانين (عيد للنصارى) ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وألا نجاورهم بالخنازير، ولا نبيع الخمور، ولا نظهر شركًا، ولا نرغِّب في ديننا، ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نتخذ شيئًا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين، وألا نمنع أحدًا من أقربائنا أراد الدخول في الإسلام، وأن نلزم زينا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجزَّ مقادم رؤوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشدُّ الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم الطريق، ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس، ولا نطلع عليهم في مجالسهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحد منا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيامٍ، ونطعمه من أوسط ما نجد. ضَمِنَّا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا، وإن نحن غيّرنا أو خالفنا عمّا شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق."