فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 743

9 -أَنْ يَكُونَ التَّشَبُّهُ مَيْلًا لِلْكُفْرِ , فَمَنْ تَشَبَّهَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَالسُّخْرِيَةِ لَمْ يَرْتَدَّ , بَلْ يَكُونُ فَاسِقًا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ , وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ .

10 -هَذَا , وَالتَّشَبُّهُ فِي غَيْرِ الْمَذْمُومِ وَفِيمَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّشَبُّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: إنَّ التَّشَبُّهَ ( بِأَهْلِ الْكِتَابِ ) لَا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ , بَلْ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّشَبُّهُ . قَالَ هِشَامٌ: رَأَيْت أَبَا يُوسُفَ لَابِسًا نَعْلَيْنِ مَخْصُوفَيْنِ بِمَسَامِيرَ فَقُلْت أَتَرَى بِهَذَا الْحَدِيدِ بَأْسًا ؟ قَالَ: لَا , قُلْت: سُفْيَانُ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ كَرِهَا ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرُّهْبَانِ , فَقَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَهَا شَعْرٌ وَإِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الرُّهْبَانِ } . فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُشَابَهَةِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ لَا يَضُرُّ , فَإِنَّ الْأَرْضَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِيهَا إلَّا بِهَذَا النَّوْعِ . وَلِلتَّفْصِيلِ ر: ( رِدَّةٌ , كُفْرٌ ) .

سَادِسًا : تَشَبُّهُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْمُسْلِمِينَ :

18 -يُؤْخَذُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِإِظْهَارِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا , وَلَا يُتْرَكُونَ يَتَشَبَّهُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لِبَاسِهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ . وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه مَرَّ عَلَى رِجَالٍ رُكُوبٍ ذَوِي هَيْئَةٍ , فَظَنَّهُمْ مُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَصْلَحَك اللَّهُ تَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ: مَنْ هُمْ ؟ فَقَالَ: نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ . فَلَمَّا أَتَى مَنْزِلَهُ أَمَرَ أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَبْقَى نَصْرَانِيٌّ إلَّا عَقَدَ نَاصِيَتَهُ وَرَكِبَ الْإِكَافَ . وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , فَيَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ . وَلِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى إظْهَارِ هَذِهِ الشَّعَائِرِ عِنْدَ الِالْتِقَاءِ , وَلَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِتَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْعَلَامَةِ . هَذَا , وَإِذَا وَجَبَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صَغَارٌ لَا إعْزَازٌ ; لِأَنَّ إذْلَالَهُمْ وَاجِبٌ بِغَيْرِ أَذًى مِنْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ بِلَا سَبَبٍ يَكُونُ مِنْهُ , بَلْ الْمُرَادُ اتِّصَافُهُ بِهَيْئَةٍ خَاصَّةٍ . وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَتَمَيَّزَ نِسَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ , وَتُجْعَلُ عَلَى دُورِهِمْ عَلَامَةٌ كَيْ لَا يُعَامَلُوا بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ , وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَنْ يَسْكُنُوا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ شُرِعَ لِيَكُونَ وَسِيلَةً لَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ . وَتَمْكِينُهُمْ مِنْ الْمَقَامِ أَبْلَغُ إلَى هَذَا الْمَقْصُودِ . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُمْنَعُ تَشَبُّهُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ بِالْمُسْلِمِينَ تُنْظَرُ أَبْوَابُ الْجِزْيَةِ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ

إتْلَافُ الصَّلِيبِ (1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4246)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت