فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 743

1-كان من المفترض إفراد فصل عن معاملة الإسلام للذمي، تورد فيه أحاديث المصطفى-صلى الله عليه وسلم-، وفعله معهم، وفعل الخلفاء الراشدين، والدول الإسلامية بعدهم (وقد أورد لمحة عن ذلك في الخاتمة لكنها ـ في نظري ـ لا تكفي) .

2-أشرت في عرض الرسالة إلى أهمية وضع ضوابط للولاية العامة، بدلًا من إيرادها هكذا مفصلة، فلو أن الباحث قام بوضع ضوابط لها، وقام بدراسة هذه الضوابط، وجعلها أصل الرسالة لكان أفضل، وإن أشار إلى جزء من هذه الضوابط في مبحث الذمي ووظائف الدولة.

3-كان من المفترض أن تربط المناصب المذكورة عند الفقهاء بالمناصب الموجودة الآن في عصرنا الحاضر، وتعقد مقارنة بينها في الماضي والحاضر لتتم الفائدة من الموضوع.

4-يلاحظ القارئ عدم تمحيص بعض الأحاديث صحة وضعفًا، فما يسكت عنه أبو داود لا يحتج به إطلاقًا،كما أن تصحيح الحاكم لا يؤخذ به بإطلاق، إضافة إلى كثرة الاستدلال بفعل عمر (رضي الله عنه) (خاصة فيما ينقله عن كتاب الخراج لأبي يوسف) ، وهذا النقل يحتمل الصحة والضعف، فلا يحتج به هكذا بدون تحقيق صحته.

5-يُلحظ في مواضع قليلة: الاحتجاج بأقوال بعض الطوائف المخالفة لنا في أصولها وأصلها.

6-تعتبر الشروط العمرية مع أهل الذمة أصلًا في التعامل معهم، ومنهجًا لمن بعده في تحري الحقوق التي لهم والواجبات التي عليهم، لكن الباحث لم يتطرق لهذه الشروط ولا لأسانيدها، وكان بودي لو عرج على هذه الأسانيد ونقحها واعتمد عليها في كتابه هذا لمعرفة مالهم وما عليهم، ورسالة في هذا الموضوع خليق بها ألا تغفلها، وأن تقف عندها وقفات طويلة، وقد تطرق إليها ابن القيم في كتابه (أحكام أهل الذمة) وكذلك ابن تيمية في كتابه الرائع (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) .

وفي العموم: فإن هذا لا يقدح في هذه الرسالة المتميزة عرضًا ومحتوًى وعنوانًا، وقد أجاد في طبعها، نسأل الله (سبحانه وتعالى) أن ينفع بها المسلمين جميعًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) تعريف بالرسالة:

-إعداد: نمر محمد الخليل النمر.

-إشراف: الدكتور محمد أبو فارس.

-قدمت إلى كلية الشريعة في الجامعة الأردنية استكمالًا لمتطلبات الماجستير في قسم الفقه والتشريع.

-عدد الصفحات: 415 صفحة، بما فيها الفهارس.

-الطبعة الأولى: 1409هـ المكتبة الإسلامية.

(2) إسناده ضعيف، انظر: إرواء الغليل، رقم (1248) .

(3) وبخصوص لزومها لمن بعده فقد ذكر الدكتور ناصر العقل أنها غير لازمة بحذافيرها (بدليل تغيير عمر بن عبد العزيز لبعض منها) إلا ما تلقته الأمة بالقبول وأجمعوا عليه؛ كثبوت مبدأ المغايرة والتميز في عامة الهدي، وعدم إظهار شيء مما يختصون به، وترك إكرامهم، وإلزامهم الصغار، فهذا لازم لهم بالإجماع، قلت: وهذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (جـ1، ص320 ومابعدها) فليراجعه من أراد مزيد تفصيل.

أحكام أهل الذمة (1)

هذا الموضوع هو أيضا من الموضوعات التي تعرضت للتحريف في هذا الزمان من بعض المعاصرين تارة باسم الاجتهاد والتجديد وتارة بدعوى التسامح الديني، فنقضوا بتحريفاتهم الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.

وبداية ينبغي أن يعرف الطالب معنى أهل الذمة، وماجرى عليه العمل بشأنهم في ديار الإسلام عبر القرون الخالية حتى تم إسقاط الأحكام الخاصة بهم مع إحلال القوانين الوضعية محل أحكام الشريعة.

أولا: تعريف (أهل الذمة) .

أما عن معنى أهل الذمة، فقد قال ابن القيم رحمه الله(الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد. وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان. وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابًا، فقالوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة. ولفظ «الذمة والعهد» يتناول هؤلاء كلهم في الأصل، وكذلك لفظ «الصلح » . ــ إلى أن قال ــ

ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء «أهل الذمة» عبارة عمن يؤدي الجزية، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله.

بخلاف أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال، لاتجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة.

وأما المستأمن: فهو الذي يَقْدُم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام: رُسُل، وتجار، ومستجيرون حتى يُعرض عليهم الإسلام والقرآن فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطالبوا حاجة من زيارة أو غيرها. وحكم هؤلاء ألا يهاجروا، ولا يُقتلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يُعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن فإن دخل فيه فذاك، وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحق به ولم يعرض له قبل وصوله إليه، فإذا وصل مأمنه عاد حربيا كما كان) (أحكام أهل الذمة) لابن القيم، 2/ 475 ــ 476. وأظن أن كلمة (ألا يهاجروا) فيها تصحيف وتحريف، ولعلها (ألا يُجاهَدوا) .

ثانيا: أحكام أهل الذمة في دار الإسلام.

(1) - الجامع في طلب العلم الشريف - (ج 9 / ص 21) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت