; أَحَدُهَا , مَا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَهُوَ شَيْئَانِ ; الْتِزَامُ الْجِزْيَةِ , وَجَرَيَانُ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ . فَإِنْ أَخَلَّ بِذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ . وَفِي مَعْنَاهُمَا تَرْكُ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ , فَذِكْرُ الْمُعَاهَدَةِ يَقْتَضِيه . الْقِسْمُ الثَّانِي , مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ , وَهُوَ ثَمَانِي خِصَالٍ , ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ , مَا فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ ذِكْرُ رَبِّهِمْ أَوْ كِتَابِهِمْ أَوْ دِينِهِمْ أَوْ رَسُولِهِمْ بِسُوءٍ . الْقِسْمُ الرَّابِعُ , مَا فِيهِ إظْهَارُ مُنْكَرٍ , وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ; إحْدَاثُ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا , وَرَفْعُ أَصْوَاتِهِمْ بِكُتُبِهِمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَإِظْهَارُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالضَّرْبُ بِالنَّوَاقِيسِ , وَتَعْلِيَةُ الْبُنْيَانِ عَلَى أَبْنِيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِقَامَةُ بِالْحِجَازِ , وَدُخُولُ الْحَرَمِ , فَيَلْزَمُهُمْ الْكَفُّ عَنْهُ , سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ , فِي جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ . الْقِسْمُ الْخَامِسُ , التَّمَيُّزُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ; لِبَاسِهِمْ , وَشُعُورِهِمْ وَرُكُوبِهِمْ , وَكُنَاهُمْ . أَمَّا لِبَاسُهُمْ , فَهُوَ أَنْ يَلْبَسُوا ثَوْبًا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ سَائِرِ الثِّيَابِ , فَعَادَةُ الْيَهُودِ الْعَسَلِيُّ , وَعَادَةُ النَّصَارَى الْأَدْكَنُ , وَهُوَ الْفَاخِتِيُّ , وَيَكُونُ هَذَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , لَا فِي جَمِيعِهَا , لِيَقَعَ الْفَرْقُ , وَيُضِيفُ إلَى هَذَا شَدَّ الزُّنَّارِ فَوْقَ ثَوْبِهِ , إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا , أَوْ عَلَامَةً أُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ نَصْرَانِيًّا , كَخِرْقَةٍ يَجْعَلُهَا فِي عِمَامَتِهِ أَوْ قَلَنْسُوَتِهِ , يُخَالِفُ لَوْنُهَا لَوْنَهَا , وَيُخْتَمُ فِي رَقَبَتِهِ خَاتَمَ رَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ جُلْجُلٍ ; لِيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَمَّامِ , وَيَلْبَسُ نِسَاؤُهُمْ ثَوْبًا مُلَوَّنًا , وَيُشَدُّ الزُّنَّارُ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ , وَتُخْتَمُ فِي رَقَبَتِهَا . وَلَا يُمْنَعُونَ لُبْسَ فَاخِرِ الثِّيَابِ , وَلَا الْعَمَائِمِ , وَلَا الطَّيْلَسَانِ ; لِأَنَّ التَّمْيِيزَ حَصَلَ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ . وَأَمَّا الشُّعُورُ , فَإِنَّهُمْ يَحْذِفُونَ مَقَادِيمَ رُءُوسِهِمْ , وَيَجُزُّونَ شُعُورَهُمْ , وَلَا يَفْرَقُونَ شُعُورَهُمْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَرَقَ شَعَرَهُ . وَأَمَّا الرُّكُوبُ , فَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ ; لِأَنَّ رُكُوبَهَا عِزٌّ , وَلَهُمْ رُكُوبُ مَا سِوَاهَا , وَلَا يَرْكَبُونَ السُّرُوجَ وَيَرْكَبُونَ عَرْضًا ; رِجْلَاهُ إلَى جَانِبٍ وَظَهْرُهُ إلَى آخَرَ ; لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ , بِإِسْنَادِهِ , أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِجَزِّ نَوَاصِي أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَأَنْ يَشُدُّوا الْمَنَاطِقَ , وَأَنْ يَرْكَبُوا الْأُكُفَ بِالْعَرْضِ . وَيُمْنَعُونَ تَقَلُّدَ السُّيُوفِ , وَحَمْلَ السِّلَاحِ وَاِتِّخَاذَهُ . وَأَمَّا الْكُنَى , فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ , كَأَبِي الْقَاسِمِ , وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبِي مُحَمَّدٍ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَأَبِي الْحَسَنِ , وَشِبْهِهَا , وَلَا يُمْنَعُونَ الْكُنَى بِالْكُلِّيَّةِ , فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ لِطَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا إسْحَاقَ . وَقَالَ: أَلَيْسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ:"أَمَا تَرَى مَا يَقُولُ أَبُو الْخَبَّابِ ؟ { . وَقَالَ لِأُسْقُفِ نَجْرَانَ: أَسْلِمْ أَبَا الْحَارِثِ } . وَقَالَ عُمَرُ لِنَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا حَسَّانَ , أَسْلِمْ تَسْلَمْ ."
وفي التاج والإكليل: (1)
( وَمُنِعَ رُكُوبُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالسُّرُوجِ وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ )
ابْنُ عَرَفَةَ: السِّيرَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ الْوَفَاءُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ . ابْنُ شَاسٍ: يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ النَّفِيسَةِ لَا الْحَمِيرُ وَلَا يَرْكَبُونَ السُّرُوجَ بَلْ عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَقِيتُمُوهُمْ بِطَرِيقٍ فَالْجِئُوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا . قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَذِلُّوهُمْ وَلَا تَظْلِمُوهُمْ ( وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيَّزُ بِهِ وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ ) سَحْنُونَ: تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ ظُلْمِهِمْ وَلَا يَتَشَبَّهُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي زِيِّهِمْ وَيُؤَدَّبُونَ عَلَى تَرْكِ الزَّنَانِيرِ .
وفي المدخل: (2)
وَمِنْهَا السَّقَّاءُونَ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ جُمْلَةٌ
(1) -مختصر خليل - (ج 1 / ص 94) والتاج والإكليل لمختصر خليل - (ج 5 / ص 261) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 10 / ص 149) ومنح الجليل شرح مختصر خليل - (ج 6 / ص 149)
(2) - المدخل - (ج 1 / ص 455)