فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 743

; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَ جَاسُوسًا , أَوْ مُتَلَصِّصًا , فَيَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ , سُئِلَ , فَإِنْ قَالَ: جِئْت رَسُولًا . فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ تَزَلْ الرُّسُلُ تَأْتِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ أَمَانٍ . وَإِنْ قَالَ: جِئْت تَاجِرًا . نَظَرْنَا ; فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ , قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا , وَحُقِنَ دَمُهُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِدُخُولِ تُجَّارِهِمْ إلَيْنَا وَتُجَّارِنَا إلَيْهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ , لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تُحَصَّلُ بِغَيْرِ مَالٍ . وَكَذَلِكَ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ , إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رِسَالَةٌ يُؤَدِّيهَا , أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَسُولًا . وَإِنْ قَالَ: أَمَّنَنِي مُسْلِمٌ . فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا , يُقْبَلُ , تَغْلِيبًا لِحَقْنِ دَمِهِ , كَمَا يُقْبَلُ مِنْ الرَّسُولِ وَالتَّاجِرِ . وَالثَّانِي , لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنَةٌ . فَإِنْ قَالَ: مُسْلِمٌ: أَنَا أَمَّنْته . قُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ , فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ , كَالْحَاكِمِ إذَا قَالَ: حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ . وَإِنْ كَانَ جَاسُوسًا , خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ; كَالْأَسِيرِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ , أَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْنَا فِي مَرْكَبٍ , فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ .

وفي إحكام الأحكام: (1)

قتل الجاسوس الكافر

413 -الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ { أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ فِي سَفَرِهِ , فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ , ثُمَّ انْفَتَلَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اُطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ فَقَتَلْتُهُ , فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ } , وَفِي رِوَايَةٍ { فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ ؟ فَقَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ: لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ } .

فِيهِ تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْجَاسُوسِ الْحَرْبِيِّ , وَجَوَازِ قَتْلِهِ , وَمَنْ يُشْبِهُهُ مِمَّنْ لَا أَمَانَ لَهُ , وَأَمَّا كَلَامُهُمَا هَهُنَا عَلَى الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ , وَالْمُسْلِمِ: فَلَا تَعَلُّقَ لِلْحَدِيثِ بِهِ , وَفِيهِ أَيْضًا تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ السَّلَبِ , وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ غَيْرَ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بَلْ بِتَنْفِيلِ الْإِمَامِ , لِقَوْلِهِ"فَنَفَّلَنِيهِ", وَفِي هَذَا ضَعْفٌ مَا , وَفِيهِ دَلِيلٍ - إذَا قُلْنَا بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ - أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ , نَعَمْ , إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُسَمَّى سَلَبًا , وَالْفُقَهَاءُ ذَكَرُوا صُوَرًا فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ , وَتَرَدَّدُوا فِي بَعْضِهَا . فَإِنْ كَانَ اسْمُ"السَّلَبِ"مُنْطَلِقًا عَلَى كُلِّ مَا مَعَهُ , فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ بَعْضِ الصُّوَرِ .

وفي نيل الأوطار: (2)

بَابُ قَتْلِ الْجَاسُوسِ إذَا كَانَ مُسْتَأْمَنًا أَوْ ذِمِّيًّا

(1) - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - (ج 3 / ص 225)

(2) - نيل الأوطار - (ج 12 / ص 225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت