وَهِيَ الْمَالُ الَّذِي تُعْقَدُ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ لِأَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ , تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ . وَتُؤْخَذُ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الذَّكَرِ , وَلَا تَجِبُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ اتِّفَاقًا , كَمَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا: السَّلَامَةُ مِنْ الزَّمَانَةِ وَالْعَمَى وَالْكِبَرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَفِي مِقْدَارِهَا وَوَقْتِ وُجُوبِهَا وَمَا تَسْقُطُ بِهِ الْجِزْيَةُ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: ( جِزْيَةٌ ) .
وَهُوَ مَا وُضِعَ عَلَى رِقَابِ الْأَرْضِ مِنْ حُقُوقٍ تُؤَدَّى عَنْهَا . وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ الَّذِي يُفْرَضُ عَلَى الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مِسَاحَتِهَا وَنَوْعِ زِرَاعَتِهَا , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ الَّذِي يُفْرَضُ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ كَالْخُمُسِ أَوْ السُّدُسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ , كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ: ( خَرَاجٌ )
ج - الْعُشُورُ:
وَهِيَ الَّتِي تُفْرَضُ عَلَى أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ , إذَا انْتَقَلُوا بِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ دَاخِلَ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَمِقْدَارُهَا نِصْفُ الْعُشْرِ , وَتُؤْخَذُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ حِينَ الِانْتِقَالِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ أَوْجَبُوهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَنْتَقِلُونَ بِهَا . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( عُشْرٍ ) .
مَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ (1)
36 -يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ الِامْتِنَاعُ عَمَّا فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَانْتِقَاصُ دِينِ الْإِسْلَامِ , مِثْلُ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ كِتَابِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ دِينِهِ بِسُوءٍ لِأَنَّ إظْهَارَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ اسْتِخْفَافٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَازْدِرَاءٌ بِعَقِيدَتِهِمْ . وَعَدَمُ الْتِزَامِ الذِّمِّيِّ بِمَا ذُكِرَ يُؤَدِّي إلَى انْتِقَاضِ ذِمَّتِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ , كَمَا سَيَأْتِي فِي بَحْثِ مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمَّةِ . كَذَلِكَ يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إظْهَارِ بَيْعِ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ إدْخَالِهَا فِيهَا عَلَى وَجْهِ الشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ . وَيُمْنَعُونَ كَذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ فِسْقٍ يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ كَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهَا . وَيُؤْخَذُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي زِيِّهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَمَلَابِسِهِمْ , وَلَا يُصَدَّرُونَ فِي مَجَالِسَ , وَذَلِكَ إظْهَارًا لِلصِّغَارِ عَلَيْهِمْ , وَصِيَانَةً لِضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الِاغْتِرَارِ بِهِمْ أَوْ مُوَالَاتِهِمْ . وَتَفْصِيلُ مَا يُمَيِّزُ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الزِّيِّ وَالْمَلْبَسِ وَالْمَرْكَبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ تُنْظَرُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ , عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ الْجِزْيَةِ وَعَقْدِ الذِّمَّةِ .
جَرَائِمُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَعُقُوبَاتُهُمْ (2)
أَوَّلًا - مَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْحُدُودِ:
37 -إذَا ارْتَكَبَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَرِيمَةً مِنْ جَرَائِمِ الْحُدُودِ , كَالزِّنَى أَوْ الْقَذْفِ أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ , يُعَاقَبُ بِالْعِقَابِ الْمُحَدَّدِ لِهَذِهِ الْجَرَائِمِ شَأْنُهُمْ فِي ذَلِكَ شَأْنُ الْمُسْلِمِينَ , إلَّا شُرْبَ الْخَمْرِ حَيْثُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ ; لِمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ حِلِّهَا , وَمُرَاعَاةً لِعَهْدِ الذِّمَّةِ , إلَّا إنْ أَظْهَرُوا شُرْبَهَا , فَيُعَزَّرُونَ , وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ ,
إلَّا أَنَّ هُنَاكَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ يَخْتَصُّ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَأْتِي:
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2505)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2505)