فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 743

15 -جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ ; لِأَنَّ الصِّبْيَانَ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ وَالنِّسَاءُ يَلِدْنَ فَيَكْثُرُ نَسْلُ الْكُفَّارِ , لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: لَعَلَّ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مَالًا وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّزُوا دَفْعَ أَسْرَاهُمْ فِدَاءً لِأَسْرَانَا , مَعَ أَنَّهُمْ إذَا ذَهَبُوا إلَى دَارِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: الصِّبْيَانُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا سُبُوا وَمَعَهُمْ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ فَلَا بَأْسَ بِالْمُفَادَاةِ بِهِمْ , وَأَمَّا إذَا سُبِيَ الصَّبِيُّ وَحْدَهُ , أَوْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ إنْ قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَوَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ أَوْ بِيعَتْ الْغَنَائِمُ , فَقَدْ صَارَ الصَّبِيُّ مَحْكُومًا لَهُ بِالْإِسْلَامِ تَبَعًا لِمَنْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِيهِ بِالْقَسَمِ أَوْ الشِّرَاءِ . ثُمَّ فِي الْمُفَادَاةِ يُشْتَرَطُ رِضَا أَهْلِ الْعَسْكَرِ , فَلَوْ أَبَوْا ذَلِكَ لَيْسَ لِلْأَمِيرِ أَنْ يُفَادِيَهُمْ . 16 - وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الْفِدَاءَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ بِمَالٍ أَمْ بِأَسْرَى . فَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْكُفَّارِ وَيَضُمُّهُ لِلْغَنِيمَةِ . وَإِنْ حَصَلَ الْفِدَاءُ بِرَدِّ الْأَسْرَى فَيُحْسَبُ الْقَدْرُ الَّذِي يَفُكُّ بِهِ الْأَسْرَى مِنْ عِنْدِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ .

17 -وَالْأَصْلُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ أَنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ مُخَيَّرٍ فِي السَّبْيِ , وَيَتَعَيَّنُ الرِّقُّ فِيهِمْ بِمُجَرَّدِ السَّبْيِ وَبِذَلِكَ يُمْتَنَعُ الْفِدَاءُ . لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: إنْ فَادَى السَّبْيَ عَلَى مَالٍ جَازَ ; لِأَنَّ هَذَا الْفِدَاءَ بَيْعٌ وَيَكُونُ مَالُ فِدَائِهِمْ مَغْنُومًا مَكَانَهُمْ , وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِطَابَةُ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ , وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُفَادَى بِهِمْ عَنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي قَوْمِهِمْ عَوَّضَ الْغَانِمِينَ عَنْهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ .

18 -وَالْأَصْلُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ يَصِيرُونَ رَقِيقًا بِمُجَرَّدِ سَبْيِهِمْ , قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَصِيرُونَ رَقِيقًا بِالسَّبْيِ , ثُمَّ قَالَ: وَمَنَعَ أَحْمَدُ مِنْ فِدَاءِ النِّسَاءِ بِالْمَالِ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِنَّ تَعْرِيضًا لَهُنَّ لِلْإِسْلَامِ لِبَقَائِهِنَّ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ , وَجَوَّزَ أَنْ يُفَادَى بِهِنَّ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّ { النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَادَى بِالْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ } . وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِنْقَاذَ مُسْلِمٍ مُتَحَقِّقٌ إسْلَامُهُ فَاحْتُمِلَ تَفْوِيتُ مَا يُرْجَى مِنْ إسْلَامِهَا الْمَظْنُونِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ احْتِمَالُ فَوَاتِهَا لِتَحْصِيلِ الْمَالِ , فَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُفَادَى بِهِمْ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ سَابِيهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى الْمُشْرِكِينَ , وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ كَاَلَّذِي سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ لَمْ يَجُزْ فِدَاؤُهُ بِمَالٍ , وَهَلْ يَجُوزُ فِدَاؤُهُ بِمُسْلِمٍ ؟ يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ . وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِأَبِي يَعْلَى: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْفِدَاءُ لِأَنَّ حَقَّهُمْ ثَابِتٌ فِي السَّبْيِ فَلَمْ تَجْرِ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ , وَلِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَالْفِدَاءُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ . وَإِذَا فَادَى الْإِمَامُ بِالْأُسَارَى عَوَّضَ الْغَانِمِينَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ .

أَرْكَانُ السَّرِقَةِ(1) :

9 -لِلسَّرِقَةِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: السَّارِقُ , وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ , وَالْمَالُ الْمَسْرُوقُ , وَالْأَخْذُ خُفْيَةً .

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: السَّارِقُ:

10 -يَجِبُ - لِإِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ - أَنْ تَتَوَافَرَ فِي السَّارِقِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا , وَأَنْ يَقْصِدَ فِعْلَ السَّرِقَةِ , وَأَلَّا يَكُونَ مُضْطَرًّا إلَى الْأَخْذِ , وَأَنْ تَنْتَفِيَ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ , وَأَلَّا تَكُونَ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ مَا أَخَذَ .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8608)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت