فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 743

الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: التَّكْلِيفُ: 11 - لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إلَّا إذَا كَانَ مُكَلَّفًا , أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( تَكْلِيفٍ ) . أ - وَيُعْتَبَرُ الشَّخْصُ بَالِغًا إذَا تَوَافَرَتْ فِيهِ إحْدَى عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ . يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: ( بُلُوغٍ ) . أَمَّا مَنْ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ } . وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَلْزَمُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْحُدُودُ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ .

ب - وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَقْلِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ , إذْ أَنَّهُ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: { وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ } . هَذَا إنْ كَانَ الْمَجْنُونُ مُطْبَقًا , فَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبَقٍ وَجَبَ الْحَدُّ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ الْإِفَاقَةِ , وَلَا يَجِبُ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ الْجُنُونِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( جُنُونٍ ) .

ج - وَقَدْ أَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ الْمَعْتُوهَ بِالْمَجْنُونِ ; لِأَنَّ الْعَتَهَ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ أَدَاءَ الْحُقُوقِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( عَتَهٍ ) .

د - وَلَا يَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ إذَا صَدَرَتْ السَّرِقَةُ مِنْ النَّائِمِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: { وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ } . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( نَوْمٍ ) .

هـ - كَذَلِكَ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا سَرَقَ حَالَ إغْمَائِهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( إغْمَاءٍ ) .

و - أَمَّا مَنْ يَسْرِقُ وَهُوَ سَكْرَانُ , فَقَدْ اخْتَلَفَتْ فِي حُكْمِهِ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ: فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ عَقْلَهُ غَيْرُ حَاضِرٍ , فَلَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إلَّا حَدَّ السُّكْرِ . سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ أَمْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ . غَيْرَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ: إذَا كَانَ السَّكْرَانُ قَدْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ , فَإِنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ يُقَامُ عَلَيْهِ , سَدًّا لِلذَّرَائِعِ , حَتَّى لَا يَقْصِدَ مَنْ يُرِيدُ ارْتِكَابَ جَرِيمَةٍ إلَى الشُّرْبِ دَرْءًا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالسُّكْرِ فَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ ; لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَانْتِفَاءِ قَصْدِهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( سُكْرٍ ) .

ز - وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِمَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ: اشْتِرَاطُ كَوْنِ السَّارِقِ مُلْتَزِمًا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ . وَلِذَا لَا يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ , وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَيْ: ( أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ) .

12 -أَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ: فَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْتَأْمَنٍ آخَرَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعَدَمِ الْتِزَامِ أَيٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَفِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ ) إلَى وُجُوبِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْأَمَانِ يَجْعَلُهُ مُلْتَزِمًا الْأَحْكَامَ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إلَى عَدَمِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ , قَالَ تَعَالَى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ } . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَظْهَرُهَا: أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَالْحَرْبِيِّ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ كَالذِّمِّيِّ . وَالثَّالِثُ: يُفَصَّلُ بِالنَّظَرِ إلَى عَقْدِ الْأَمَانِ: فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ إقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقَطْعُ , وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَا قَطْعَ .

شُرُوطُ وُجُوبِ الْحَدِّ(1):

يُشْتَرَطُ لِإِيجَابِ الْحَدِّ مَا يَلِي:

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8762)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت