فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 743

أَخْطَبَ . فَقَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ فَقَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَدَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْيَةَ إلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابِ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْت حييا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَهُنَا فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجَدُوا الْمِسْكَ فِي الْخَرِبَةِ وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ ذِمِّيًّا وَالذِّمِّيُّ لَا تَحِلُّ عُقُوبَتُهُ إلَّا بِحَقِّ ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَتَمَ مَا يَجِبُ إظْهَارُهُ مِنْ دَلَالَةٍ وَاجِبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ . وَمَا أَخَذَهُ الْعُمَّالُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْعَادِلِ اسْتِخْرَاجُهُ مِنْهُمْ ؛ كَالْهَدَايَا الَّتِي يَأْخُذُونَهَا بِسَبَبِ الْعَمَلِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ . وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ - فِي كِتَابِ الْهَدَايَا - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ أَبِي حميد الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الأزد ؛ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللتبية عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُ الرَّجُلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا اللَّهُ ؛ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ ؟ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ . فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ؛ إنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عَفْرَتَيْ إبِطَيْهِ ؛ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت ؟ ثَلَاثًا } .

هَلْ تُحْصَنُ الْمُرَاهِقَةُ لِلْبَالِغِ ؛ وَبِالْعَكْسِ ؟ (1)

فَصْلٌ وَأَمَّا الزَّانِي: فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَإِنَّهُ يُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ كَمَا رَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الأسلمي وَرَجَمَ الغامدية وَرَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وَرَجَمَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ وَرَجَمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ مِائَةٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةُ جَلْدَةٍ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيُغَرَّبُ عَامًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَرَى وُجُوبَ التَّغْرِيبِ . وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ؛ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتَفِي بِشَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَسْقُطُ . وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ - وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ - لِمَنْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا فِي قُبُلِهَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ مُسَاوِيَةً لِلْوَاطِئِ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ . . وَهَلْ تُحْصَنُ الْمُرَاهِقَةُ لِلْبَالِغِ ؛ وَبِالْعَكْسِ ؟ فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ مُحْصَنُونَ أَيْضًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ وَذَلِكَ أَوَّلُ رَجْمٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إذَا وُجِدَتْ حُبْلَى وَلَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَمْ تَدَعْ شُبْهَةً فِي الْحَبَلِ . فَفِيهَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . قِيلَ: لَا حَدَّ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَبِلَتْ مُكْرَهَةً أَوْ بِتَحَمُّلِ . أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ . وَقِيلَ: بَلْ تُحَدُّ وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ فَإِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ النَّادِرُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا كَاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَكَذِبِ الشُّهُودِ .

مصرف الفيء (2)

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 390)

(2) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 430)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت