فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 743

25 -الْأَصْلُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ تَرْكُهُمْ وَمَا يَدِينُونَ , فَيَقَرُّونَ عَلَى الْكُفْرِ وَعَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ الَّتِي يَعْتَبِرُونَهَا مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ , كَضَرْبِ النَّاقُوسِ خَفِيفًا فِي دَاخِلِ مَعَابِدِهِمْ , وَقِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الَّتِي يَعْتَقِدُونَ بِجَوَازِهَا , كَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَاِتِّخَاذِ الْخَنَازِيرِ وَبَيْعِهَا , أَوْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ , وَغَيْرِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ , أَوْ إذَا انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ . وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ هَذَا أَلَّا يُظْهِرُوهَا وَلَا يَجْهَرُوا بِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَإِلَّا مُنِعُوا وَعُزِّرُوا , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ , فَقَدْ جَاءَ فِي شُرُوطِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ:"أَلَّا نَضْرِبَ نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا , وَلَا نُظْهِرَ عَلَيْهَا صَلِيبًا , وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةَ فِي كَنَائِسِنَا , وَلَا نُظْهِرُ صَلِيبًا وَلَا كِتَابًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ"إلَخْ هَذَا , وَقَدْ فَصَّلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْقُرَى , فَقَالُوا: لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شَيْءٍ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالصَّلِيبِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي قَرْيَةٍ , أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَهِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالْأَعْيَادُ وَالْحُدُودُ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إظْهَارِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِكَوْنِهِ إظْهَارَ شَعَائِرِ الْكُفْرِ فِي مَكَانِ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , فَيَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِالْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ , وَهُوَ الْمِصْرُ الْجَامِعُ . وَفَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْقُرَى الْعَامَّةِ وَالْقُرَى الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ , فَلَا يَمْنَعُونَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ إظْهَارِ عِبَادَاتِهِمْ .

رَابِعًا - اخْتِيَارُ الْعَمَلِ :

26 -يَتَمَتَّعُ الذِّمِّيُّ بِاخْتِيَارِ الْعَمَلِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا لِلتَّكَسُّبِ , فَيَشْتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ وَالصِّنَاعَةِ كَمَا يَشَاءُ , فَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْمُسْلِمِ , هَذَا هُوَ الْأَصْلُ , وَهُنَاكَ اسْتِثْنَاءَاتٌ فِي هَذَا الْمَجَالِ سَتَأْتِي فِي بَحْثِ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الذِّمِّيُّونَ . أَمَّا الْأَشْغَالُ وَالْوَظَائِفُ الْعَامَّةُ , فَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ كَالْخِلَافَةِ , وَالْإِمَارَةِ عَلَى الْجِهَادِ , وَالْوِزَارَةِ وَأَمْثَالِهَا , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْهَدَ بِذَلِكَ إلَى ذِمِّيٍّ , وَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ كَتَعْلِيمِ الصِّغَارِ الْكِتَابَةَ , وَتَنْفِيذِ مَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ , يَجُوزُ أَنْ يُمَارِسَهُ الذِّمِّيُّونَ . وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْوَظَائِفِ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا . وَانْظُرْ كَذَلِكَ مُصْطَلَحَ: ( اسْتِعَانَةٍ )

الْمُعَامَلَاتُ الْمَالِيَّةُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ (1) :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2500)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت