فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 743

ثم ساق من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها استكثروا من النعال فإن أحدكم لا يزال راكبا ما كان منتعلا . وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه وكان لنعليه قبالان . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليكم بالنعال فإنها خلاخيل الرجال . ولم تكن النعال من زي العجم وإنما كان لباسهم رأس الخف الذي يسمونه التمسك فيجب أن يحملوا على عادة لباسهم . قال ولأنها من زي العلماء والأشراف والأكابر فلا يمكنون من لباسها انتهى .

فإن قيل فقد كان اليهود يلبسونها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وحولها ويرتدون ويفرقون رؤوسهم ويلبسون العمائم ولم يمنعهم من شيء من ذلك ولهذا قال إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ما اتبع ولم يلزمهم بالغيار ولا خليفته من بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه . قيل إنما اعتمد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده في الغيار سنته فإنه أرشد إلى مخالفتهم والنهي عنهم حيث لم يكن إلزامهم بالغيار إذ ذاك ممكنا لأن المسلمين لم يكونوا قد استولوا على أهل الكتاب وقهروهم وأذلوهم وملكوا بلادهم بل كانت أكثر بلادهم لهم وهم فيها أهل صلح وهدنة فكان المقدور عليه إذ ذاك أمر المسلمين مخالفتهم بحسب الإمكان فلما فتح الله على المسلمين أمصار الكفار وملكهم ديارهم وأموالهم وصاروا تحت القهر والذل وجرت عليهم أحكام الإسلام ألزمهم الخليفة الراشد والإمام العدل الذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته عمر بن الخطاب بالغيار ووافقه عليه جميع الصحابة واتبعه الأئمة والخلفاء بعده وإنما قصر في هذا من الملوك من قلت رغبته في نصر الإسلام وإعزاز أهله وإذلال الكفر وأهله . وقد اتفق علماء المسلمين على وجوب إلزامهم بالغيار وأنهم يمنعون من التشبه بالمسلمين في زيهم .

فأهل الذمة ممنوعون من ركوبهم السروج وإنما يركبون الأكف وهي البراذع عرضا وتكون أرجلهم جميعا إلى جانب واحد كما أمرهم أمير المؤمنين عمر فيما رواه عبدالرحمن بن مهدي عن عبدالله عن نافع عن أسلم أن عمر أمر أهل الذمة أن يركبوا على الأكف عرضا وأن يركبوا عرضا ولا يركبوا كما يركب المسلمون . وذكر عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه كان يكتب إلى عماله يأمرهم أن يركب أهل الذمة في شق شق . وقال زهير بن حرب حدثنا وهب بن جرير قال زعم أبي قال نهى عمر بن عبدالعزيز أن يركب السروج من خالف الإسلام .

وقال عبدالرحمن بن مهدي عن خالد بن أبي عثمان الأموي قال أمر عمر بن عبدالعزيز في أهل الذمة أن يحملوا على الأكف وأن تجز نواصيهم . وأن السروج من آلات الخيل وأهل الذمة ممنوعون من ركوبها فإنها عز لأهلها وليسوا من أهل العز وعلى هذا جميع الفقهاء . قال الجويني في النهاية اتفق الأصحاب على أنا نأمر الكفار بالتمييز عن المسلمين بالغيار وتفصيل ذلك إلى رأي الإمام .

وقال الأصحاب يمنعون من ركوب الجياد ويكلفون ركوب الحمير والبغال إلا النفيسة التي يتزين بركوبها فإنها في معنى الخيل وينبغي أن تتميز مراكبهم عن المراكب التي يتميز بها الأماثل والأعيان من أهل الإيمان . وقيل ينبغي أن يكون ركابهم العرور وهو ركاب الخشب ثم يضطرون إلى أضيق الطريق ولا يمكنون من ركوب وسط الجواد إذا كان يطرقها المسلمون وإن خلت من زحمة الطارقين من المسلمين فلا حرج ثم تكليفهم التميز بالغيار واجب حتى لا يختلطوا في زيهم وملابسهم بالمسلمين . قال وما ذكرناه من تمييزهم في الدواب والمراكب مختلف فيه فقال قائلون التميز بها حتم كما ذكرناه في الغيار ومنهم من جعل ما عدا الغيار أدنى ثم إذا رأى الإمام ومن إليه الأمر ذلك فلا معترض عليه وليس يسوغ إلا الاتباع . وهل يجب على المرأة منهم أن تتميز بالغيار إذا برزت? على وجهين أحدهما يجب كالرجل . والثاني لا يجب إذ بروز النساء نادر وذلك لا يقتضي تمييزا في الغيار . وإذا دخل الكافر حماما فيه مسلمون وكان لا يتميز عمن فيه بغيار وعلامة فالذي رأته الأصحاب منع ذلك وإيجاب التمييز في هذا المقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت