فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 743

10 -وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الِاجْتِيَازُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي سَفَرِهِمْ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا , وَإِقَامَةِ الْأَيَّامِ , كَالثَّلَاثَةِ لِمَصَالِحِهِمْ إنْ دَخَلُوهَا لِمَصْلَحَةٍ , كَبَيْعِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ . قَالَ الصَّاوِيُّ: وَلَيْسَتْ الثَّلَاثَةُ قَيْدًا , بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْإِقَامَةِ لِلْمَصَالِحِ , وَالْمَمْنُوعُ الْإِقَامَةُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ . وَعِبَارَةُ الْعَدَوِيِّ عَلَى قَوْلِ الْخَرَشِيِّ: ( وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) قَالَ:"الظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ إذْ ذَاكَ مَظِنَّةٌ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ , وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ الْحَاجَةُ تَقْتَضِي أَكْثَرَ لَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ". قَالَ الصَّاوِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمْ الْمُرُورَ عَابِرِينَ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ . وَفِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ إذَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ: يُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلٌ ثَلَاثُ لَيَالٍ , يَسْتَقُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ , وَقَدْ ضَرَبَ لَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

11 -أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلَاتٌ أَوْسَعُ , قَالُوا: إنْ اسْتَأْذَنَ الْكَافِرُ فِي دُخُولِ الْحِجَازِ أُذِنَ لَهُ إنْ كَانَ دُخُولُهُ لِمَصْلَحَةٍ , كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ , وَكَإِرَادَةِ عَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ لِمَصْلَحَةٍ . وَهُنَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ . أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ , فَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ , لَمْ يَجُزْ الْإِذْنُ لَهُ , إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ ذِمِّيًّا , وَبِشَرْطِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْبِضَاعَةِ أَوْ ثَمَنِهَا . وَلَا يُقِيمُ بِالْحِجَازِ حَيْثُ دَخَلَهُ , إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ , غَيْرَ يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ , اقْتِدَاءً بِعُمَرَ رضي الله عنه . فَإِنْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , ثُمَّ بِآخَرَ مِثْلَهَا , وَهَكَذَا , لَمْ يُمْنَعْ , إنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ مَحَلَّيْنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ . وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحِجَازَ مُشْرِكٌ بِحَالٍ , وَلَوْلَا مَا رَأَى عُمَرُ مِنْ أَنَّ أَجَلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ تَاجِرًا ثَلَاثٌ , لَا يُقِيمُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ , لَرَأَيْت أَنْ لَا يُصَالَحُوا بِدُخُولِهَا بِكُلِّ حَالٍ .

12 -وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْإِقَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَقَالَ الْقَاضِي: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَدُّ مَا يَتِمُّ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ , وَقَالُوا كَالشَّافِعِيَّةِ: إنْ أَقَامُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى جَازَ .

مَا يُشْتَرَطُ لِدُخُولِ الْكُفَّارِ أَرْضَ الْعَرَبِ :

17 -لَيْسَ لِلْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ لِلْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ , عَلَى الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي تَفْسِيرِهَا . وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ الْإِقَامَةِ بِهَا . وَحِينَئِذٍ إنْ شَرَطَ هَذَا فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ , يَبْطُلُ الشَّرْطُ , فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَيَصِحُّ الْعَقْدُ . لَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الذِّمِّيُّ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا , فِي حُدُودِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ , فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ الذِّمَّةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ دُخُولُهُ , نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ دُخُولُ سَائِرِ الْكُفَّارِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ . كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا يَدْخُلُونَ سَائِرَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ . وَمَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ دُونَ إذْنٍ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُخْرَجُ . قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنَّمَا يُعَزَّرُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَنْعِ . فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُخْرَجُ وَلَا يُعَزَّرُ , وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْجَهْلَ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الْإِذْنَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْحِجَازَ .

اسْتِئْمَانٌ (1) :

(1) - موجود بالمطبوع وليس في الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت