فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 743

14 -يَجُوزُ إقْرَارُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالصُّلْحُ مَعَهُمْ عَلَى إبْقَاءِ صُلْبَانِهِمْ , وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُظْهِرُوهَا , بَلْ تَكُونُ فِي كَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ الْخَاصَّةِ . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إنَّ الْمُرَادَ بِكَنَائِسِهِمْ كَنَائِسُهُمْ الْقَدِيمَةُ الَّتِي أُقِرُّوا عَلَيْهَا . وَفِي عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ"بسم الله الرحمن الرحيم . هَذَا كِتَابٌ لِعُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى الشَّامِ: لِمَا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمْ الْأَمَانَ . إلَى أَنْ قَالُوا: وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نُظْهِرَ صَلِيبًا وَلَا كِتَابًا ( أَيْ مِنْ كُتُبِ دِينِهِمْ ) فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ , وَلَا نُظْهِرُ الصَّلِيبَ فِي كَنَائِسِنَا إلَخْ"وَقَوْلُهُمْ:"فِي كَنَائِسِنَا"الْمُرَادُ بِهِ خَارِجَهَا مِمَّا يَرَاهُ الْمُسْلِمُ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ التَّصْلِيبِ عَلَى أَبْوَابِ كَنَائِسِهِمْ وَظَوَاهِرِ حِيطَانِهَا , وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إذَا نَقَشُوا دَاخِلَهَا . وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ يُمْنَعَ نَصَارَى الشَّامِ أَنْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا , وَلَا يَرْفَعُوا صَلِيبَهُمْ فَوْقَ كَنَائِسِهِمْ , فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ سَلَبَهُ لِمَنْ وَجَدَهُ . وَكَذَا لَوْ جَعَلُوا ذَلِكَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ الْخَاصَّةِ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ . وَيُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الصَّلِيبِ وَتَعْلِيقِهِ فِي رِقَابِهِمْ أَوْ أَيْدِيهِمْ , وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ الْإِظْهَارِ , وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ مِنْ فِعْلِهِ مِنْهُمْ . وَيُلَاحَظُونَ فِي مَوَاسِمِ أَعْيَادِهِمْ بِالذَّاتِ , إذْ قَدْ يُحَاوِلُونَ إظْهَارَ الصَّلِيبِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ , لِمَا فِي عَهْدِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ إظْهَارِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَيُؤَدَّبُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ , وَيُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يُظْهِرُونَهُ , وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ .

الدُّخُولُ إلَى مَكَان فِيهِ صُوَرٌ(1)

60 -يَجُوزُ الدُّخُولُ إلَى مَكَان يَعْلَمُ الدَّاخِلُ إلَيْهِ أَنَّ فِيهِ صُوَرًا مَنْصُوبَةً عَلَى وَضْعٍ مُحَرَّمٍ , وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ , وَلَوْ دَخَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ . هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ . قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ عَنْهُ , لِمَنْ سَأَلَهُ قَائِلًا: إنْ لَمْ يَرَ الصُّوَرَ إلَّا عِنْدَ وَضْعِ الْخِوَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ . أَيَخْرُجُ ؟ قَالَ: لَا تُضَيِّقْ عَلَيْنَا . إذَا رَأَى الصُّوَرَ وَبَّخَهُمْ وَنَهَاهُمْ . يَعْنِي: وَلَا يَخْرُجُ . قَالَ الْمِرْدَاوِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي , قَالَ: لِأَنَّ { النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَرَأَى فِيهَا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ يَسْتَقْسِمَانِ بِالْأَزْلَامِ , فَقَالَ: قَاتَلَهُمْ اللَّهُ , لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ } قَالُوا: وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي شُرُوطِ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُوَسِّعُوا أَبْوَابَ كَنَائِسِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ , لِيَدْخُلُوهَا لِلْمَبِيتِ بِهَا , وَلِلْمَارَّةِ بِدَوَابِّهِمْ . وَذَكَرُوا قِصَّةَ عَلِيٍّ فِي دُخُولِهَا بِالْمُسْلِمِينَ وَنَظَرِهِ إلَى الصُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالُوا: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ { أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ } ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَلَيْنَا تَحْرِيمَ دُخُولِهِ , كَمَا لَا يُوجِبُ عَلَيْنَا الِامْتِنَاعَ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ أَوْ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ , مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُهُ .

61 -وَمِثْلُ هَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى وَضْعٍ مُحَرَّمٍ عِنْدَهُمْ , أَوْ غَيْرِ الْمُجَسَّمَةِ . أَمَّا الْمُحَرَّمَةُ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ وُجُوبَ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ عَلَى مَا يَأْتِي . وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُبَيِّنُ حُكْمَ الدُّخُولِ إلَى مَكَان هِيَ فِيهِ .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت