فهرس الكتاب
بِإِسْلَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ مِنْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الصِّغَرِ إلَّا بِمَا يَنْضَافُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ .
وفي أسنى المطالب: (1)
( الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُنَا )
بَعْدَ عَقْدِهَا لَهُمْ ( الْكَفُّ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهِمَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ { أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( وَلَوْ غُصِبَتْ لَهُمْ خَمْرٌ ) وَخِنْزِيرٌ وَنَحْوُهُمَا ( رُدَّتْ ) إلَيْهِمْ لِعُمُومِ خَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } ( وَيَعْصِي مُتْلِفُهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا ) فَلَا يَعْصِي ( وَلَا يَضْمَنُ ) , وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوهَا ( وَتُرَاقُ ) الْخَمْرُ ( عَلَى مُسْلِمٍ اشْتَرَاهَا ) مِنْهُمْ وَقَبَضَهَا ( وَلَا ثَمَنَ ) عَلَيْهِ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ تَعُدُّوا بِإِخْرَاجِهَا إلَيْهِ ( وَلَوْ قَضَى ) الذِّمِّيُّ ( دَيْنَ مُسْلِمٍ ) كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ( بِثَمَنِ خَمْرٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( حَرُمَ ) عَلَى الْمُسْلِمِ ( قَبُولُهُ إنْ عَلِمَ ) أَنَّهُ ثَمَنُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي عَقِيدَتِهِ ( وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ ) وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبُولُهُ مَعَ الْعِلْمِ مَمْنُوعٌ ( وَيَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ ) لِعِصْمَتِهِمْ ( لَا ) إنْ كَانُوا مُقِيمِينَ ( فِي دَارِ الْحَرْبِ ) وَلَيْسَ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا ( إلَّا أَنَّ شَرَطَ ) الذَّبَّ عَنْهُمْ ثَمَّ ( أَوْ انْفَرَدُوا عَنَّا ) بِبَلَدٍ ( مُجَاوِرِينَ لَنَا ) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى , وَإِنْ كُرِهَ لَنَا طَلَبُهُ وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِبَاقِي الْعِصْمَةِ ( وَإِنْ عُقِدَتْ ) أَيْ الذِّمَّةُ ( بِشَرْطِ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ بِنَا ) مِمَّنْ يَقْصِدُهُمْ بِسُوءٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( وَهُمْ مُجَاوِرُونَ لَنَا ) أَوْ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ وَهُمْ مَعَنَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( فَسَدَ الْعَقْدُ ) لِتَضَمُّنِهِ تَمْكِينَ الْكُفَّارِ مِنَّا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ مَنْ لَا يَمُرُّ بِنَا أَوْ مَنْ يَمُرُّ بِنَا وَهُمْ غَيْرُ مُجَاوِرِينَ لَنَا ( وَيَجِبُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ هَادَنَّاهُ غُرْمُ ) بَدَلِ ( مَا أَتْلَفْنَاهُ ) أَيْ نَحْنُ وَمَنْ هَادَنَّاهُ ( عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لِلْعِصْمَةِ فِي الْجَانِبَيْنِ نَعَمْ إنْ كَانَ إتْلَافُ مَنْ هَادَنَّاهُ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ , وَهَذَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( فَإِنْ لَمْ نَذُبَّ عَنْهُمْ فَلَا جِزْيَةَ ) لِمُدَّةِ عَدَمِ الذَّبِّ كَمَا لَا يَجِبُ أُجْرَةُ الدَّارِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّمْكِينُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا ( فَإِنْ ظَفِرَ الْإِمَامُ بِمَنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ ) وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ( رُدَّ ) عَلَيْهِمْ ( مَا وَجَدُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَضْمَنُونَ ) أَيْ الْمُغِيرُونَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ( مَا أَتْلَفُوهُ إنْ كَانُوا حَرْبِيِّينَ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفُوا مَالَنَا
(1) - أسنى المطالب - (ج 21 / ص 201)