فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 743

الْخُلَفَاءِ , وَيُكَنُّونَ بِأَبِي الْحَسَنِ , وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَبِأَبِي الْفَضْلِ , وَهُوَ الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ , وَقَدْ جَاوَزُوا حَدَّ أَقْدَارِهِمْ , وَتَظَاهَرُوا بِأَقْوَالِهِمْ , وَأَفْعَالِهِمْ وَأَظْهَرَتْ مِنْهُمْ الْأَيَّامُ طَبَائِعَ شَيْطَانِيَّةً مَكَّنَتْهَا , وَعَضَّدَتْهَا يَدٌ سُلْطَانِيَّةٌ فَرَكِبُوا مَرْكُوبَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَبِسُوا أَحْسَنَ لِبَاسِهِمْ , وَاسْتَخْدَمُوهُمْ فَرَأَيْت الْيَهُودِيَّ , وَالنَّصْرَانِيَّ رَاكِبًا يَسُوقُ بِمَرْكَبِهِ , وَالْمُسْلِمَ يَجْرِي فِي رِكَابِهِ , وَرُبَّمَا تَضَرَّعُوا , وَتَذَلَّلُوا لَهُ ; لِيَرْفَعَ عَنْهُمْ مَا أَحْدَثَهُ عَلَيْهِمْ . وَأَمَّا نِسَاؤُهُمْ إذَا خَرَجْنَ مِنْ دُورِهِنَّ , وَمَشَيْنَ فِي الطُّرُقَاتِ فَلَا يَكَدْنَ يُعْرَفْنَ , وَكَذَلِكَ فِي الْحَمَّامَاتِ , وَرُبَّمَا جَلَسَتْ النَّصْرَانِيَّةُ فِي أَعْلَى مَكَان مِنْ الْحَمَّامِ , وَالْمُسْلِمَاتُ يَجْلِسْنَ دُونَهَا , وَيَخْرُجْنَ الْأَسْوَاقَ , وَيَجْلِسْنَ عِنْدَ التُّجَّارِ فَيُكْرِمُونَهُنَّ بِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ حُسْنِ زِيِّهِنَّ فَلَا يَدْرُونَ أَنَّهُنَّ أَهْلُ ذِمَّةٍ فَيَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الِاهْتِمَامُ بِهَذَا الْأَمْرِ , وَإِنْكَارُ ذَلِكَ , وَيُعَزِّرُ مَنْ يَظْهَرُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ بِيَعٍ , وَكَنَائِسَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ رضي الله عنه بِهَدْمِ كُلِّ كَنِيسَةٍ اسْتَجَدَّتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ , وَلَمْ يُبْقِ إلَّا مَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَأَرْسَلَ عُرْوَةُ مِنْ نَجْدٍ فَهَدَمَ الْكَنَائِسَ بِصَنْعَاءَ , وَصَانَعَ الْقِبْطَ عَلَى كَنَائِسِهِمْ بِمِصْرَ , وَهَدَمَ بَعْضَهَا , وَلَمْ يُبْقِ مِنْ الْكَنَائِسِ إلَّا مَا كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ صلى الله عليه وسلم . أَمَّا إذَا اسْتَهْدَمَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إعَادَتِهِ , وَقِيلَ يُمْنَعُونَ ; لِأَنَّهُ نِسْبَةٌ لِلِاسْتِحْدَاثِ قَالَ فِي الْحَاوِي: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي خَرَابِهَا فَإِنْ صَارَتْ دَارِسَةً مُسْتَطْرَقَةً مُنِعُوا مِنْ بِنَائِهَا , وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ دَارِسَةٍ لَهُمْ بِنَاؤُهَا , وَعَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَدَفْعُ مَنْ قَصَدَهُمْ بِالْأَذِيَّةِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَاكِمُ الْكُفَّارِ فَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا , بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ , وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ رحمه الله وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ شَرِيعَتَنَا بِحَسَبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ , وَهُمْ كَالْمُعَاهِدِينَ , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ {: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } فَعَلَى هَذَا إنْ تَرَاضَوْا حَكَمَ بَيْنَهُمْ , وَيُشْتَرَطُ الْتِزَامُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ , هَذَا إذَا اتَّحَدَ الدِّينَانِ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَصْرَانِيًّا , وَالْآخَرُ يَهُودِيًّا فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهُمَا كَافِرَانِ فَصَارَا كَمَا لَوْ كَانَا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَرْضَى بِحُكْمِ مِلَّةِ الْآخَرِ , وَقِيلَ يَطَّرِدُ الْقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحُضُورِ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَهُ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ , وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَأَمَّا مَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا , وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً , وَتَقَابَضُوا ثُمَّ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَمْ نَنْقُضْ مَا فَعَلُوا ; لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِهِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَيْهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا نُقِضَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } , وَإِنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ كَالْمَجْنُونِ فَعَلَى هَذَا يُحَالُ بَيْنَهُ , وَبَيْنَهُمْ فَإِنْ بَلَغَ , وَوَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ , وَضُرِبَ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ رُدَّ إلَى أَهْلِهِ , وَقِيلَ يَصِحُّ إسْلَامُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَعَلَى هَذَا لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْإِسْلَامَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ مِنْ حِينِ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ , وَإِنْ , وَصَفَ الْكُفْرَ , وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ لَمْ يُحْكَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت