11 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يَقَرُّونَ عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ خَنَازِيرَ إلَّا أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِهَا , وَيُمْنَعُونَ مِنْ إطْعَامِهَا مُسْلِمًا , فَإِذَا أَظْهَرُوهَا أُتْلِفَتْ وَلَا ضَمَانَ . وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ تَمْكِينِهِمْ مِنْ إظْهَارِهَا بِأَنْ يَكُونُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ , أَمَّا إذَا انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى إجْبَارِ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ , لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ مِنْ كَمَالِ التَّمَتُّعِ , وَخَالَفَهُمْ فِي هَذَا الْمَالِكِيَّةُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ عِنْدَهُمْ مَنْعُهَا مِنْهُ .
سَرِقَةُ الْخِنْزِيرِ أَوْ إتْلَافُهُ:
12 - ( أ ) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَوْ أَتْلَفَ خِنْزِيرَ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ , وَلَا مُتَقَوِّمٍ , لِعَدَمِ جَوَازِ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ وَاقْتِنَائِهِ . ( ب ) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ خِنْزِيرَ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إذَا سَرَقَهُ . وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { اُتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ } وَهُمْ يَدِينُونَ بِمَالِيَّةِ الْخِنْزِيرِ وَهُوَ مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ كَالشَّاةِ عِنْدَنَا . وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: { إذَا قَبِلُوهَا } يَعْنِي الْجِزْيَةَ { أَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ } وَلِلْمُسْلِمِينَ التَّضْمِينُ بِإِتْلَافِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مَالًا فَكَذَا يَكُونُ الذِّمِّيُّ , بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا فِي حَقِّهِ أَصْلًا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إذَا غَصَبَ مُسْلِمٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ خِنْزِيرًا رُدَّ إلَيْهِمْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } فَإِذَا أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَلَيْسَ لَهُ عِوَضٌ شَرْعِيٌّ , سَوَاءٌ أَظْهَرُوهُ أَوْ لَمْ يُظْهِرُوهُ . إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَتْلَفَهُ فِي حَالِ عَدَمِ إظْهَارِهِمْ لَهُ .
12 -صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا خِيفَ مِنْهُمْ الْخِيَانَةُ لَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ الْعَهْدَ , وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْهُدْنَةِ أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ وَجَبَ لَهُمْ , وَلِهَذَا إذَا طَلَبُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُمْ فَلَمْ يُنْقَضْ لِخَوْفِ الْخِيَانَةِ , وَالنَّظَرُ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلِهَذَا لَوْ طَلَبَ الْكُفَّارُ الْهُدْنَةَ كَانَ النَّظَرُ فِيهَا إلَى الْإِمَامِ , إنْ رَأَى عَقْدَهَا عَقَدَ , وَإِنْ لَمْ يَرَ عَقْدَهَا لَمْ يَعْقِدْ , فَكَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي نَقْضِهَا عِنْدَ الْخَوْفِ ; وَلِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَتَحْتَ وِلَايَتِهِ , فَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكُهَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ فَإِنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ , فَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُمْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهَا فَجَازَ نَقْضُهَا بِالْخَوْفِ .
الْمُسَابَقَةُ بَيْنَهَا (2) :
6 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِعِوَضٍ أَمْ بِغَيْرِهِ , وَفِي كَيْفِيَّةِ تَحَقُّقِ السَّبْقِ بَيْنَهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: ( رَمْيٌ , وَسَبْقٌ ) .
7 -وَبِالْإِضَافَةِ إلَى مَا سَبَقَ يَتَعَلَّقُ بِالْخَيْلِ مَسَائِلُ أُخْرَى بَحَثَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَوَاطِنِهَا , فَمَسْأَلَةُ إنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَيْهَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الْفُقَهَاءُ فِي الزَّكَاةِ , وَطَهَارَةُ بَوْلِهَا لِلْمُجَاهِدِ أَصَابَهُ بِأَرْضِ حَرْبٍ , بُحِثَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ , وَرُكُوبُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا بُحِثَ فِي مَبَاحِثِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ . وَمَنْعُ الذِّمِّيِّ مِنْ رُكُوبِهَا بُحِثَ فِي الْجِزْيَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ تَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمَلْبَسِ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ .
دَارُ الْإِسْلَامِ (3)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7084)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7087)
(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7099)