فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 743

7 -قَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّ أَحْوَالَ الْكَافِرِ مُخْتَلِفَةٌ إذَا أَسْلَمَ , فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْبِيَاعَاتِ , وَأَجْرُ الْإِجَارَاتِ , وَدَفْعُ الدُّيُونِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْقِصَاصُ , وَلَا الْغَصْبُ وَالنَّهْبُ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا . وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمَظَالِمِ وَرَدُّهَا , لِأَنَّهُ عَقَدَ الذِّمَّةَ وَهُوَ رَاضٍ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ . وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَمْ يَرْضَ بِشَيْءٍ , فَلِذَلِكَ أَسْقَطْنَا عَنْهُ الْغُصُوبَ وَالنُّهُوبَ وَالْغَارَاتِ وَنَحْوَهَا . وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كُفْرِهِ , فَلَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَا ظِهَارٌ وَلَا نَذْرٌ وَلَا يَمِينٌ مِنْ الْأَيْمَانِ , وَلَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ , وَلَا الزَّكَوَاتِ , وَلَا شَيْءٍ فَرَّطَ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى , لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: { الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ } وَضَابِطُ الْفَرْقِ: أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا رَضِيَ بِهِ حَالَةَ كُفْرِهِ , وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ , هَذَا لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ , لِأَنَّ إلْزَامَهُ إيَّاهُ لَيْسَ مُنَفِّرًا لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ لِرِضَاهُ . وَمَا لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ , كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَنَحْوِ , فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَفِّيهَا أَهْلَهَا , فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ , لِأَنَّ فِي إلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ لُزُومَهُ تَنْفِيرًا لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَقُدِّمَتْ مَصْلَحَةُ الْإِسْلَامِ عَلَى مَصْلَحَةِ ذَوِي الْحُقُوقِ . وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهَا أَمْ لَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْإِسْلَامَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالْعِبَادَاتُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى , فَلَمَّا كَانَ الْحَقَّانِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ نَاسَبَ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ , وَيُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , لِحُصُولِ الْحَقِّ الثَّانِي لِجِهَةِ الْحَقِّ السَّاقِطِ . وَأَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّينَ فَلِجِهَةِ الْآدَمِيِّينَ , وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ , بَلْ لِجِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى , فَنَاسَبَ أَلَّا يَسْقُطَ حَقُّهُمْ بِتَحْصِيلِ حَقِّ غَيْرِهِمْ . ( وَثَانِيهِمَا ) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ جَوَادٌ , تُنَاسِبُ رَحْمَتَهُ الْمُسَامَحَةُ , وَالْعَبْدُ بَخِيلٌ ضَعِيفٌ , فَنَاسَبَ ذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِحَقِّهِ , فَسَقَطَتْ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا , وَإِنْ رَضِيَ بِهَا , كَالنُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ , أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهَا كَالصَّلَوَاتِ . وَلَا يَسْقُطُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ الرِّضَى بِهِ , فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ .

الْإِلْحَادُ فِي الدِّينِ(1)

9 -الْمُلْحِدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الشِّرْكِ , فَحُكْمُهُ يُنْظَرُ تَحْتَ عِنْوَانِ ( إشْرَاكٌ ) , أَوْ يَكُونَ ذِمِّيًّا فَيُلْحِدُ أَيْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ جِهَارًا , فَيَنْتَقِضُ بِذَلِكَ عَهْدُهُ , وَيُنْظَرُ حُكْمُهُ تَحْتَ عِنْوَانِ ( أَهْلُ الذِّمَّةِ ) أَوْ يَكُونُ مُسْلِمًا فَيُلْحِدُ , فَيُنْظَرُ حُكْمُهُ تَحْتَ عِنْوَانِ ( ارْتِدَادٌ - زَنْدَقَةٌ ) .

آثَارُ الِالْتِزَامِ (2)

آثَارُ الِالْتِزَامِ هِيَ: مَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَهِيَ الْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ لِلِالْتِزَامِ . وَتَخْتَلِفُ آثَارُ الِالْتِزَامِ تَبَعًا لِاخْتِلَافِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُلْزَمَةِ وَاخْتِلَافِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ , وَمِنْ ذَلِكَ:

( 1 ) ثُبُوتُ الْمِلْكِ:

29 -يَثْبُتُ مِلْكُ الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِانْتِفَاعِ أَوْ الْعِوَضِ وَانْتِقَالُهُ لِلْمُلْتَزِمِ لَهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِكَ مَتَى اسْتَوْفَتْ أَرْكَانَهَا وَشَرَائِطَهَا , مِثْلُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَالْقِسْمَةِ , وَمَعَ مُلَاحَظَةِ الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ .

( 2 ) حَقُّ الْحَبْسِ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2109) ,الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2111) ,الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12650)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2080)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت