فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 743

6 -يَمْنَعُ الْإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ مِنْ إيذَاءِ أَهْلِ دَارِ الْعَهْدِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُمْ , لِأَنَّهُمْ اسْتَفَادُوا الْأَمَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ , وَأَمْوَالِهِمْ بِالْمُوَادَعَةِ , أَمَّا إنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الدِّفَاعُ عَنْهُمْ , لِأَنَّهُمْ بِهَذَا الْعَهْدِ"الْمُوَادَعَةِ"مَا خَرَجُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ حَرْبٍ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ , فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُمْ . وَهَذَا الْعَهْدُ أَوْ الْمُوَادَعَةُ: عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مُحْتَمِلٌ لِلنَّقْضِ , فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ , لقوله تعالى: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } أَمَّا إذَا وَقَعَ عَلَى أَنْ تَجْرِيَ فِي دَارِهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ , لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ مِنَّا , لِأَنَّ الْعَهْدَ الْوَاقِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَقْدُ ذِمَّةٍ . وَالدَّارُ دَارُ إسْلَامٍ يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ . فَإِنْ نَقَضُوا الصُّلْحَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهُمْ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ . فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى أَنَّ دَارَهُمْ تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ بَلَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ , فَتَبْقَى دَارُهُمْ دَارَ إسْلَامِ يَجْرِي عَلَى أَهْلِهَا حُكْمُ الْبُغَاةِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مُسْلِمٌ وَلَا بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ بَلَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ , فَتَكُونُ دَارَ حَرْبٍ . وَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَكَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِدَارِنَا يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ , أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , ثُمَّ كَانُوا حَرْبًا لَنَا .

ب -( الدِّيَةُ )(1) :

10 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ الذَّهَبِ فَإِنَّهَا تُقَدَّرُ بِأَلْفِ مِثْقَالٍ , وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَلْفُ دِينَارٍ } . وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي: ( دِيَاتٌ ) .

دَهْرِيٌّ (2)

1 -الدَّهْرِيُّ فِي اللُّغَةِ: مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ , وَالدَّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَبَدِ وَالزَّمَانِ , وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَلَا يُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ: دَهْرِيٌّ , بِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ . وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُسِنُّ إذَا نُسِبَ إلَى الدَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: ( دُهْرِيٌّ ) بِالضَّمِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَالدَّهْرِيُّونَ فِي الْإِصْلَاحِ فِرْقَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ ذَهَبُوا إلَى قِدَمِ الدَّهْرِ وَإِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إلَيْهِ , مُنْكَرِينَ وُجُودَ الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ سُبْحَانَهُ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: { إنْ هِيَ إلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إلَّا الدَّهْرُ } . يَقُولُ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ تَأْثِيرَاتُ الطَّبَائِعِ , وَلَا حَاجَةَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَى إثْبَاتِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ . وَهَذَا إنْكَارٌ مِنْهُمْ لِلْآخِرَةِ وَتَكْذِيبٌ لِلْبَعْثِ وَإِبْطَالٌ لِلْجَزَاءِ , كَمَا يَقُولُ الْقُرْطُبِيُّ .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

أ - الزِّنْدِيقُ:

2 -عَرَّفَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ الزِّنْدِيقَ بِأَنَّهُ هُوَ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ . وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ الْمُنَافِقِ . وَقِيلَ هُوَ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا , أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ .

ب - الْمُلْحِدُ:

3 -الْمُلْحِدُ: هُوَ مَنْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ مَعَ ادِّعَاءِ الْإِسْلَامِ أَوْ التَّأْوِيلِ فِي ضَرُورَاتِ الدِّينِ ; لِإِجْرَاءِ الْأَهْوَاءِ . وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ بِأَنَّهُ مَنْ مَالَ عَنْ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ إلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْكُفْرِ .

ج - الْمُنَافِقُ:

4 -الْمُنَافِقُ: هُوَ مَنْ يُضْمِرُ الْكُفْرَ اعْتِقَادًا , وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ قَوْلًا . أَوْ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لِأَهْلِهِ , وَأَضْمَرَ غَيْرَ الْإِسْلَامِ . وَمَحَلُّ النِّفَاقِ الْقَلْبُ .

د - الْمُرْتَدُّ:

5 -الْمُرْتَدُّ: هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بِإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ , أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ , فَالِارْتِدَادُ كُفْرٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَجَمِيعُ هَؤُلَاءِ يَشْتَرِكُونَ مَعَ الدَّهْرِيِّ فِي الْكُفْرِ .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7282)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت