فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 743

هل خرج الصحابة لجبي الأموال وسبي النساء واعتلاء العروش ؟

كلا: لقد خرجوا من ديارهم وأبنائهم ليبلغوا دين الله ويحكموا به أرض الله ، هذه هي رسالتهم ..

فلما دخل الناس في دين الله .. وبدأ الناس يرون حقيقة النور الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كان من الواجب على من ولاه الله الأمر أن يمنع أي مظاهر تؤدي إلى تضييع شيء مما كسبه وحصله الأوائل ..

هل يجوز أن يُترك أهل الكتاب يجاهرون بمعاصيهم ومظاهر دينهم وأن يختلطوا بالمسلمين فلا يُعرفون حتى تذوب شخصية المسلمين في بيئتهم فتبدأ بالانحلال ويبدأ النزوح الفكري والثقافي والاجتماعي تجاه دين اليهود والنصارى ومظاهر حياتهم المليئة بالترف والتفلت الخلقي حتى على مستوى الأحبار والرهبان ؟

وهل يجوز بعد كل هذا البذل تمكين اليهود والنصارى من المناصب العليا المحترمة في الدولة ؟

وهل يجوز أن يُترك لهم مظاهر العلو في الأرض من خلال أموالهم بركوب أفخر المراكب فيكون ذلك فتنة لضعاف القلوب ممن هو حديث عهد بالإسلام ؟

إن ما فرضه عمر رضي الله عنه كان حقًا مكتسبًا مؤيدًا بأمور:

أوّلها: الحق الطبيعي الذي يقر به العرف الحربي للمنتصر .

فإذا غامر شخص ما ودخل حربًا يهدر فيها دم خصمه فعليه أن يخضع عند هزيمته للمنتصر وشروطه . هذا عرف قديم حديث لا يعارضه أحد ..

ثانيها: أن هذا حقيقة ما بعث الله به النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر أن يتميز أهل الإسلام عن أهل الكفر في لباسهم وعاداتهم ودينهم إلا ما استثناه الشرع فكانت الشروط العمرية نوع من التطبيق المنظم المفصل لهذا التشريع .

ثالثها: أن هذه القيود قليلة بالنسبة لمجمل حياة الفرد الكتابي ومعيشته ، وقليلة في مقابل ما يحصل عليه من دعم وحماية وعدالة لا يحلم بها في دولة النصارى واليهود ، ولهذا فضل أهل الكتاب يومها البقاء تحت الحكم الإسلامي على الهجرة إلى بلاد النصارى لأنهم يعلمون أن عدالة المسلمين لا يجدونها في أي أرض ليسوا فيها .

إن ما يعتمل في نفوس كثير من المسلمين اليوم من هذه الفرائض والشعائر التي يدندن الكفار وأذنابهم على اللمز بها هو ناتج طبيعي لحال الذل والهوان الذي تعيشه الأمة ..

ولأن الأمة إلى الآن لم تذق طعم النصر والتمكين ..

حتى إن بعض فقهائنا بدأ يختصر متون الفقه بحذف أحكام الرق والرقيق لأنه بزعمه في عصر انعدم فيه الرق والرقيق لتوقف عجلة الجهاد .. فبالله عليك يا أيها الفقيه إن لم يكن ثم جهاد بمعناه الحقيقي أفيعِزّ عليك أن تترك في نفوسنا بعض أثره ؟!

وإذا قارنا ما يفعله الأمريكان في الأرض اليوم من خلال تجبرهم وفرضهم الوصاية على الأرض وأهلها سنصل إلى سبب هذا كله ..

الأمريكان اليوم يجبون مكاسب جهادهم ( إن صح التعبير) في سبيل تحقيق النصر والتمكن ..

عملت السياسة الأمريكية والعسكرية الأمريكية والمال الأمريكي والإعلام الأمريكي وكل المؤسسات الأمريكية على تحقيق هذا التفوق في كل المجالات حتى أصبحوا سادة الدنيا ..

إن هؤلاء الناس يعتبرون الديموقراطية والحرية الأمريكية المطلقة هي أعظم إنجاز ومكسب حققوه ..

ويعلمون أنه لا يوجد من يهدد هذا المنجز ويسعى لاستئصاله من جذوره إلا المشروع الإسلامي ، الدين الإسلامي بصبغته السلفية ..

لهذا ترى أن أمريكا مهما زرعت من عملاء ووكلاء يحكمون البلاد بالحديد والنار ويخضعون المسلمين لحكم الطاغوت إلا أنهم لا يطمئنون ولا يقر لهم قرار ما دام يوجد هنا وهناك حلقات العلم ودروس التوحيد وفقه السنة ..

لا يهدأ لأمريكا بال ما دامت ترى معاول هدم الحلم الأمريكي تستعرض قوّتها الحضارية الدينية من المحيط إلى المحيط مهما بلغ هؤلاء من الضعف والقلة إلا أنّهم في نظر أمريكا خطر حقيقي يستحق أن تجيش الجيوش وتهلك الحرث والنسل في سبيل استئصاله وردم المواقع التي تهيئ له الحياة ..

إن العالم بأسره يقر لأمريكا كل العنجهية والتمدد والتدمير التي تفعله تحت عنوان حماية المنجز الحضاري ..

وإذا كان هناك من يختلف معها من الكفار وأذنابهم فإنه ليس منهم من يستطيع الوقوف في وجهها بل بعضهم أصبح ذيلًا لها مع أنه خامس خمسة كبار في مجلس الأمن .

خمسة يملكون الفيتو فهل استخدمه أحد كما أمريكا ؟

لماذا ؟

إنه منطق القوة والانتصار الذي يقرون لأمريكا به .. ولهذا أعطوها هذا الحق في أن تضرب وبكل قوة في كل مكان تشعر أنه يتمرد ويهدد منجزها الديموقراطي .. تحت شعار الضربة الاستباقية ..

وهذا الحق العرفي أقر لها به كل البشر على وجه الأرض ..

إلا ثلة واحدة صابرة مرابطة تؤمن بأنّ ما تعيشه أمريكا هو وهم الانتصار ، وحقيق به أن يُسمى بالحلم الأمريكي ..أضغاث أحلام ..

أمّا النصر الحقيقي فهو لم يأت بعد .. لأن الموعود به هم الغرباء ..

الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي وعدها الله النصر والعاقبة والتمكين ..

ليس بطائراتها وعتادها ..

وإنما بدينها وقيمها واستقلاليتها وانفرادها وعزتها بالحق الذي تملكه ولا تستحي منه ولا تخجل أن تعلنه: أنّ العزة لله جميعًا ..

وأنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ..

ثلة ترى أنه بالإيمان ـ وبه وحده ـ يتحقق النصر لهذه الأمة التي لم ولن تُعدم المجاهدين والعلماء المرابطين على الحق حتى يأتي وعد الله ..

ثلة لا تتردد أن تقول للكافر الباغي: بيننا وبينك نصل يبرق ، إن كان الآن في غمده لمصلحة شرعية فإننا لا نتنكر له ولا نتبرّؤ منه ولا ننتفي عنه ..

وإنّما بيننا وبينه موعد لا نخلفه نحن ولا هو ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت