فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 743

ب - ( الْجَالِيَةُ ) : 3 - الْجَالِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَلَاءِ , فَيُقَالُ: جَلَوْت عَنْ الْبَلَدِ جَلَاءً إذَا خَرَجْت . وَتُطْلَقُ الْجَالِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ , وَمِنْهُ قِيلَ: لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْجَالِيَةُ , وَقَدْ لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ أَيْنَمَا حَلُّوا , ثُمَّ لَزِمَ كُلَّ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِكُلِّ بَلَدٍ , وَإِنْ لَمْ يَجْلُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ . ثُمَّ أُطْلِقَتْ"الْجَالِيَةُ"عَلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقِيلَ: اُسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الْجَالِيَةِ . أَيْ عَلَى جِزْيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَجَمْعُ الْجَالِيَةِ الْجَوَالِي . وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَلْقَشَنْدِيُّ بِأَنَّهَا:"مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ الْجِزْيَةِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى رِقَابِهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ". وَقَدْ اُسْتُخْدِمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ , وَفِي الْإِيصَالَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْطَى لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْدَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ مُنْذُ عَصْرِ الْمَمَالِيكِ . قَالَ الْمَقْرِيزِيُّ: فَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَتُعَرَّفُ فِي زَمَنِنَا بِالْجَوَالِي , فَإِنَّهَا تُسْتَخْرَجُ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا فِي غُرَّةِ السَّنَةِ , وَكَانَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَالٌ كَثِيرٌ فِيمَا مَضَى . قَالَ الْقَاضِي الْفَاضِلُ فِي مُتَجَدِّدَاتِ الْحَوَادِثِ: الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ ارْتِفَاعُ الْجَوَالِي لِسَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ , وَأَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا , فَإِنَّ الْجَوَالِيَ قَلَّتْ جِدًّا , لِكَثْرَةِ إظْهَارِ النَّصَارَى لِلْإِسْلَامِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي مَرَّتْ بِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: تُسَمَّى - أَيْ الْجِزْيَةُ - جَالِيَةً .

ج - ( مَالُ الْجَمَاجِمِ ) : 4 - الْجَمَاجِمُ جَمْعُ جُمْجُمَةٍ: وَهِيَ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الدِّمَاغِ , وَرُبَّمَا عُبِّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَانِ , فَيُقَالُ: خُذْ مِنْ كُلِّ جُمْجُمَةٍ دِرْهَمًا , كَمَا يُقَالُ: خُذْ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمًا . وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْجِزْيَةِ مَالُ الْجَمَاجِمِ ; لِأَنَّهَا تُفْرَضُ عَلَى الرُّءُوسِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:"هُوَ أَوَّلُ مَنْ مَسَحَ السَّوَادَ وَأَرْضَ الْجَبَلِ , وَوَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ , وَالْجِزْيَةَ عَلَى جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنْ الْبُلْدَانِ . وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: وَيُسَمَّى - أَيُّ خَرَاجُ الرَّأْسِ - فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ مَالَ الْجَمَاجِمِ , وَهِيَ جَمْعُ جُمْجُمَةٍ , وَهِيَ الرَّأْسُ . وَجَاءَ فِي خُطَطِ الْمَقْرِيزِيِّ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ خَرَاجِ مِصْرَ:"أَوَّلُ مَنْ جَبَى خَرَاجَ مِصْرَ فِي الْإِسْلَامِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه , فَكَانَتْ جِبَايَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ بِفَرِيضَةِ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ , ثُمَّ جَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ . . . أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ . . وَهَذَا الَّذِي جَبَاهُ عَمْرٌو ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ مِنْ الْجَمَاجِمِ خَاصَّةً دُونَ الْخَرَاجِ .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ بِالْجِزْيَةِ ) : أ - الْغَنِيمَةُ: 5 - الْغَنِيمَةُ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ . وَيَدْخُلُ فِيهَا الْأَمْوَالُ وَالْأَسْرَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا اُسْتُرِقُّوا فَالْغَنِيمَةُ مُبَايِنَةٌ لِلْجِزْيَةِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ , وَالْغَنِيمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْقِتَالِ .

ب - الْفَيْءُ: 6 - الْفَيْءُ: كُلُّ مَا صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ مِنْ قَبْلِ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ أَوْ رِجْلٍ ( مُشَاةٍ ) - أَيْ بِغَيْرِ قِتَالٍ -"وَالْفَيْءُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا انْجَلَوْا عَنْهُ: أَيْ هَرَبُوا عَنْهُ خَوْفًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ بَذَلُوهُ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ . وَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ: كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ الصُّلْحِيِّ وَالْعُشُورِ . فَبَيْنَ الْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ , فَالْفَيْءُ أَعَمُّ مِنْ الْجِزْيَةِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت