فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 743

( الْأَوَّلُ ) مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأُمُورِ أَنَّهُمْ ( لَا يَرْكَبُونَ عَلَى الْأَكُفِّ إلَّا عَرْضًا ) الْإِكَافُ وَالْوِكَافُ هُوَ"الْوِطَافُ"فِي عُرْفِنَا لِلْحِمَارِ بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ لِلْفَرَسِ جَمْعُ الْإِكَافِ أُكُفٌ وَاكِفَّة وَجَمْعُ الْوِكَافِ وُكُفٌ . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْبَغْلِ وَالْبَعِيرِ يُقَالُ وَكَفَتْ الدَّابَّةُ وَأَوْكَفْتُهَا وَضَعْت عَلَيْهَا الْإِكَافَ . وَفِي حُكْمِهَا سَرْجُ الْخَيْلِ وَرَحْلُ الْبَعِيرِ فَيَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ الذِّمِّيُّونَ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ مِنْ الرُّكُوبِ عَلَى الْأُكُفِ وَنَحْوِهَا إلَّا عَرْضًا وَهُوَ أَنْ تَكُونَ رِجْلَاهُ مَعًا مُجْتَمَعَتَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ الدَّابَّةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ إكَافٌ وَنَحْوُهُ جَازَ أَنْ يَرْكَبُوا كَيْفَ شَاءُوا . ( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّانِي ) أَنَّهُمْ ( لَا يُظْهِرُونَ شِعَارَهُمْ ) وَهُوَ صُلْبَانُهُمْ وَكُتُبُهُمْ ( إلَّا فِي الْكَنَائِسِ ) وَالْبِيَعِ لَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ وَلَا يَضْرِبُونَ نَاقُوسَهُمْ وَبُوقَهُمْ إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا وَلَا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فِي مَعَابِدِهِمْ وَلَا يَبِيعُونَ الْخَمْرَ وَيُحَدُّونَ لِشَرَابِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ لَا دُونَهُ إلَّا فِي بَيْتِ الْمُسْلِمِ فَيُعَزَّرُ شَارِبُهُ مِنْهُمْ . ( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّالِثُ ) أَنَّهُمْ ( لَا يُحْدِثُونَ بِيعَةً ) وَلَا كَنِيسَةً لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً يَوْمَ ضَرْبِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ ( وَ ) يُؤْذَنُ ( لَهُمْ فِي تَجْدِيدِ مَا خَرِبَ ) مِنْ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِس سَوَاءٌ كَانَ فِي خِطَطِهِمْ أَوْ خِطَطِنَا حَيْثُ هُمْ مُقِرُّونَ عَلَيْهِ وَثَمَّةَ مَصْلَحَةٌ . ( وَ ) ( الْأَمْرُ الرَّابِعُ ) أَنَّهُمْ ( لَا يَسْكُنُونَ فِي غَيْرِ خِطَطِهِمْ ) الَّتِي كَانَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَهُمْ وَهُمْ سَاكِنُونَ بِهَا وَلَا يَقْبَلُونَ مُهَاجِرًا إلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ ذِمَّتِنَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مِلَّتِهِمْ أَمْ لَا ( إلَّا بِإِذْنِ ) أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَهُمْ أَهْلُ الرَّأْيِ مِنْ ( الْمُسْلِمِينَ ) وَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا ( لِمَصْلَحَةٍ ) مُرَجِّحَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَصْلَحَةِ التَّرْكِ وَأَمَّا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ جَازَ وَمَتَى بَطَلَتْ الْمَصْلَحَةُ أُزْعِجُوا مِنْهَا فَوْرًا وَهُدِمَتْ الْبِيَعُ وَالْكَنَائِسُ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا فُعِلَتْ تَبَعًا لِلْمَصْلَحَةِ فَإِذَا زَالَ الْمَتْبُوعُ زَالَ التَّابِعُ . ( وَ ) ( الْأَمْرُ الْخَامِسُ ) مِمَّا يَجِبُ إلْزَامُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُمْ ( لَا يُظْهِرُونَ الصُّلْبَانَ فِي أَعْيَادِهِمْ إلَّا فِي الْبِيَعِ ) الصُّلْبَانُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ صَلِيبٍ وَهُوَ عُودٌ عَلَى شَكْلِ خَطَّيْنِ مُتَقَاطِعَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَسِيحَ عليه السلام صُلِبَ عَلَيْهِ فَلِذَا إنَّهُمْ يُقَدِّسُونَ الصَّلِيبَ لِأَجْلِ ذَلِكَ . ( وَ ) ( الْأَمْرُ السَّادِسُ ) أَنَّهُمْ ( لَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ ) سَوَاءٌ كَانَتْ عَرَبِيَّةً أَمْ لَا وَلَا الْبِغَالَ ; لِأَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ السِّلَاحِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ السِّلَاحِ . ( وَ ) ( الْأَمْرُ السَّابِعُ ) أَنَّهُمْ ( لَا يَرْفَعُونَ دُورَهُمْ ) الَّتِي أَحْدَثُوا الْبِنَاءَ عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ أ ( أَعْلَى ) مِنْ ( دُورِ الْمُسْلِمِينَ ) الْمُجَاوِرَةِ لَهُمْ . فَأَمَّا لَوْ كَانُوا نَازِحِينَ عَنْ مُجَاوَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ التَّطْوِيلُ كَيْفَ شَاءُوا إذْ الْمَمْنُوعُ إحْدَاثُ التَّرَفُّعِ عَلَى مَنْ بِجَنْبِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ دُونَ بِنَاءِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا رَفَعُوا عَلَيْهِ هُدِمَ وَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ فَجَائِزَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْأَزْهَارِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . وَأَمَّا مَا شَرَاهُ الذِّمِّيُّ مُجَاوِرًا لِمُسْلِمٍ وَهُوَ أَرْفَعُ مِنْ دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يُهْدَمُ . قَالَ فِي رَوْضَةِ النَّوَوِيِّ . مِنْ الْمُهِمَّاتِ أَنْ يُمْنَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إخْرَاجِ الْأَجْنِحَةِ إلَى شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ جَازَ لَهُمْ اسْتِطْرَاقُهَا ; لِأَنَّهَا كَإِعْلَائِهِمْ الْبِنَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَبْلَغُ ."قُلْت"وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ . ( وَالْأَمْرُ الثَّامِنُ"وَهُوَ خَاتِمَةُ مَا يَجِبُ إلْزَامُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي قَوْلِهِ:( وَيَبِيعُونَ رِقًّا ) ذَكَرًا ( مُسْلِمًا شَرَوْهُ ) أَوْ تَمَلَّكُوهُ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى فِي مِلْكِهِمْ . وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ مَمَالِيكِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أُمَّ الْوَلَدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا تُعْتَقُ وَتَسْعَى , وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِالْإِيفَاءِ فَإِنْ عَجَزَ بِيعَ . هَذَا فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت