فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 743

حَدِيثُ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ فِي إسْنَادِهِ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ مُجِيبٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ , وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَلَكِنَّهُ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ سُفْيَانَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ , وَهُوَ مِمَّنْ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ . وَرَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْأَزْرَقُ الْعَبْدَانِيُّ وَكَانَ ثِقَةً قَوْلُهُ: ( أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَيْنٌ ) فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ , وَسُمِّيَ الْجَاسُوسُ عَيْنًا لِأَنَّ عَمَلَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَشِدَّةِ اهْتِمَامِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَاسْتِغْرَاقِهِ فِيهَا كَأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ صَارَ عَيْنًا . قَوْلُهُ: ( فَنَفَّلَنِي ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَنَفَّلَهُ بِالِالْتِفَاتِ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ إلَى الْغَيْبَةِ . وَسَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ:"فَقَيَّدَ الْجَمَلَ ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعَفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الْمَظْهَرِ إذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ"وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ"أَدْرِكُوهُ فَإِنَّهُ عَيْنٌ"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ . قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ قَتْلُ الْجَاسُوسِ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالذِّمِّيُّ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ . أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ فَيَنْتَقِضُ اتِّفَاقًا . وَحَدِيثُ فُرَاتٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ . وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ جَاسُوسُ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ إذَا كَانَ قَدْ قَتَلَ أَوْ حَصَلَ الْقَتْلُ بِسَبَبِهِ وَكَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً , وَإِذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ فَقَطْ قَوْلُهُ: ( وَعَنْ فُرَاتٍ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ: وَهُوَ عِجْلِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَهَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَزَلْ يَغْزُو مَعَهُ إلَى أَنْ قُبِضَ فَنَزَلَ الْكُوفَةَ قَوْلُهُ: ( رَوْضَةَ خَاخٍ ) بِخَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَنْقُوطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ قَوْلُهُ: ( ظَعِينَةً ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ: وَهِيَ الْمَرْأَةُ قَوْلُهُ: ( مِنْ عِقَاصِهَا ) جَمْعُ عَقِيصَةٍ: وَهِيَ الضَّفِيرَةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ , وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى عِقَصٍ قَوْلُهُ: ( مِنْ حَاطِبِ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ , وَبَلْتَعَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ . قَوْلُهُ: ( إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَرْكِ قَتْلِهِ كَوْنُهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْقَتْلِ فَفِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ يُقْتَلُ الْجَاسُوسُ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسِيرَ إلَى مَكَّةَ كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ , ثُمَّ أَعْطَاهُ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةُ , وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهَا سَارَةُ , وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ اسْمَهَا كَنُودُ , وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أُخْرَى سَارَةُ , وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضًا أُمُّ سَارَةُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ حَاطِبًا جَعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى ذَلِكَ , وَقِيلَ دِينَارًا وَاحِدًا . وَقِيلَ إنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةَ الْعَبَّاسِ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ: كَانَ حَاطِبٌ حَلِيفًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى , وَاسْمُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرُو , وَقِيلَ كَانَ أَيْضًا حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ . وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ"أَمَّا بَعْدُ , يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَكُمْ بِجَيْشٍ كَاللَّيْلِ يَسِيرُ كَالسَّيْلِ , فَوَاَللَّهِ لَوْ جَاءَكُمْ وَحْدَهُ لَنَصَرَهُ اللَّهُ وَأَنْجَزَ لَهُ وَعْدَهُ , فَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَالسَّلَامُ"كَذَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ مُرْسَلٍ أَنَّ حَاطِبًا كَتَبَ إلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةَ"إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْغَزْوِ ,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت