فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 743

2 -قَالَ الشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: الِاسْتِسْقَاءُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , سَوَاءٌ أَكَانَ بِالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ أَمْ بِالدُّعَاءِ فَقَطْ , فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَحَابَتُهُ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ بِسُنِّيَّةِ الدُّعَاءِ فَقَطْ , وَبِجَوَازِ غَيْرِهِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ التَّالِيَةُ: الْأَوَّلُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , إذَا كَانَ لِلْمَحَلِّ وَالْجَدْبِ , أَوْ لِلْحَاجَةِ إلَى الشُّرْبِ لِشِفَاهِهِمْ , أَوْ لِدَوَابِّهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ , سَوَاءٌ أَكَانُوا فِي حَضَرٍ , أَمْ سَفَرٍ فِي صَحْرَاءَ , أَوْ سَفِينَةٍ فِي بَحْرٍ مَالِحٍ . الثَّانِي: مَنْدُوبٌ , وَهُوَ الِاسْتِسْقَاءُ مِمَّنْ كَانَ فِي خِصْبٍ لِمَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَجَدْبٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى . وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ { تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ , إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى } . وَصَحَّ: { دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ , عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ . } وَلَكِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِأَلَّا يَكُونَ الْغَيْرُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ . وَإِلَّا لَمْ يُسْتَحَبَّ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا ; وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقِهِمْ وَالرِّضَى بِهَا , وَفِيهَا مِنْ الْمَفَاسِدِ مَا فِيهَا . مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ الِاسْتِسْقَاءَ لَهُمْ فَهَلْ يَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا ؟ الْأَقْرَبُ: الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ . ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّا فَعَلْنَاهُ لِحُسْنِ حَالِهِمْ ; لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ . وَلَكِنْ تُحْمَلُ إحَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ , مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ , بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ . الثَّالِثُ: مُبَاحٌ , وَهُوَ اسْتِسْقَاءُ مَنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَحَلٍّ , وَلَا حَاجَةَ إلَى الشُّرْبِ , وَقَدْ أَتَاهُمْ الْغَيْثُ , وَلَكِنْ لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكَانَ دُونَ السِّعَةِ , فَلَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ .

دَلِيلُ الْمَشْرُوعِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت