فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 743

33 -ب - وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ , فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي الْحُدُودِ الْمَأْذُونِ فِيهَا , وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْإِعَارَةِ وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ , وَفِي غَيْرِهَا اخْتِلَافُهُمْ , وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي تُمْلَكُ بِبَدَلٍ يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِبَدَلٍ كَالْإِجَارَةِ , وَاَلَّتِي تُمْلَكُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِعِوَضٍ . فَالْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ .

34 -ج - وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ حَقَّ الِانْتِفَاعِ فَقَطْ , فَإِنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ يَقْتَصِرُ عَلَى انْتِفَاعِ الْمُلْتَزَمِ لَهُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ , كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَكَالْإِبَاحَةِ لِلطَّعَامِ فِي الضِّيَافَاتِ .

35 -د - وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ إذْنًا فِي التَّصَرُّفِ , فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَأْذُونِ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ إذَا كَانَ الْإِذْنُ مُطْلَقًا , وَإِلَّا اقْتَصَرَ التَّصَرُّفُ عَلَى مَا أَذِنَ بِهِ , وَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ . وَفِي كُلِّ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهِ .

( 5 ) مَنْعُ حَقِّ التَّصَرُّفِ:

36 -قَدْ يَنْشَأُ مِنْ بَعْضِ الِالْتِزَامَاتِ مَنْعُ حَقِّ التَّصَرُّفِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: الرَّهْنُ , فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ , لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ الْعَيْنَ بِحَقِّهِ فِي الرَّهْنِ , وَهُوَ التَّوَثُّقُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ وَقَبَضَ الْمَرْهُونَ . فَالْمُرْتَهِنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّهْنِ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ .

( 6 ) صِيَانَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ:

37 -الْأَصْلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزِمٌ بِحُكْمِ إسْلَامِهِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا } . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّ مِمَّا يَصُونُ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ الْتِزَامُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ بِسَبَبِ الْعُقُودِ الَّتِي تَتِمُّ مَعَهُمْ , كَعَقْدِ الْأَمَانِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ الدَّائِمِ . إذْ ثَمَرَةُ الْأَمَانِ حُرْمَةُ قَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ , مَا دَامُوا مُلْتَزِمِينَ بِمُوجِبِ عَقْدِ الْأَمَانِ أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ . وَمِنْ صِيَانَةِ الْأَمْوَالِ: الِالْتِزَامُ بِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِجَعْلِهَا فِي مَكَان أَمِينٍ . وَقَدْ يَجِبُ الِالْتِزَامُ بِذَلِكَ حِرْصًا عَلَى الْأَمْوَالِ , وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ لِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهُ وَخَافَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ أَنْ تَهْلِكَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا , لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ , لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { حُرْمَةُ مَالِ الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ } . وَلَوْ خَافَ عَلَى دَمِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ , فَكَذَلِكَ إذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ . وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ , إذْ يَجِبُ الْأَخْذُ إذَا خِيفَ الضَّيَاعُ , لِأَنَّ حِفْظَ مَالِ الْغَيْرِ وَاجِبٌ , قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّقِيطُ وَلَا يُتْرَكَ , لِأَنَّهُ إنْ تُرِكَ ضَاعَ وَهَلَكَ , لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا , وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي لُقَطَةِ الْمَالِ , وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ مَأْمُونِينَ وَالْإِمَامُ عَدْلٌ . أَمَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ غَيْرِ مَأْمُونِينَ فَأَخْذُهَا وَاجِبٌ قَوْلًا وَاحِدًا . وَمِنْ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِحِفْظِ مَالِ الصَّغِيرِ وَالْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ .

( 7 ) الضَّمَانُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت