فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 743

1 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ ( أَهْلَ الْكِتَابِ ) هُمْ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِفِرَقِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ . وَتَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ هُمْ: كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ , وَيَشْمَلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , وَمَنْ آمَنَ بِزَبُورِ دَاوُد , وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ دَيْنًا سَمَاوِيًّا مُنَزَّلًا بِكِتَابٍ . وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } قَالُوا: وَلِأَنَّ تِلْكَ الصُّحُفَ كَانَتْ مَوَاعِظَ وَأَمْثَالًا لَا أَحْكَامَ فِيهَا , فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَحْكَامٍ . وَالسَّامِرَةُ مِنْ الْيَهُودِ , وَإِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّابِئَةِ , فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى . وَفِي قَوْلٍ لِأَحْمَدَ , وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ , وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُمْ إنْ وَافَقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ , مِنْ تَصْدِيقِ الرُّسُلِ وَالْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ كَانُوا مِنْهُمْ , وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ , وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . أَمَّا الْمَجُوسُ , فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَإِنْ كَانُوا يُعَامَلُونَ مُعَامَلَتَهُمْ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ فَقَطْ . وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَبُو ثَوْرٍ , فَاعْتَبَرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِمْ . وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ: { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ . . . } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُهُمْ , وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَا تَوَقَّفَ عُمَرُ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ حَتَّى رُوِيَ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

أ - الْكُفَّارُ 2 - الْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ أَهْلُ كِتَابٍ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمْ , وَقِسْمٌ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ , وَهُمْ الْمَجُوسُ , وَقِسْمٌ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ , وَهُمْ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ . وَعَلَى ذَلِكَ فَأَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الْكُفَّارِ . فَالْكُفَّارُ أَعَمُّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَغَيْرَهُمْ .

ب - أَهْلُ الذِّمَّةِ: 3 - أَهْلُ الذِّمَّةِ هُمْ: الْمُعَاهَدُونَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَيَقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ . فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ , فَقَدْ يَكُونُ ذِمِّيًّا غَيْرَ كِتَابِيٍّ , وَقَدْ يَكُونُ كِتَابِيًّا غَيْرَ ذِمِّيٍّ , وَهُمْ مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت