فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 743

9 -وَبَيَانُهُ مِنْ جَوَانِبَ: الْأَوَّلُ: تَحْدِيدُ الْعَمَلِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَتَفْصِيلُ نَوَاحِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا , فَيُجْعَلُ لِكُلِّ بَلَدٍ حَدًّا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ , وَيُفَصَّلُ نَوَاحِي كُلِّ بَلَدٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهَا . الثَّانِي: بَيَانُ حَالِ الْبَلَدِ هَلْ فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ أَرْضِهِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ , فَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ أَرْضَ عُشْرٍ لَمْ يَلْزَمْ إثْبَاتُ مِسَاحَاتِهِ ; لِأَنَّ الْعُشْرَ عَلَى الزَّرْعِ دُونَ الْمِسَاحَةِ , وَيَكُونُ مَا اُسْتُؤْنِفَ زَرْعُهُ مَرْفُوعًا إلَى دِيوَانِ الْعُشْرِ لَا مُسْتَخْرَجًا مِنْهُ , وَيَلْزَمُ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِهِ عِنْدَ رَفْعِهِ إلَى الدِّيوَانِ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْعُشْرِ فِيهِ مُعْتَبَرٌ بِأَرْبَابِهِ دُونَ رِقَابِ الْأَرْضِينَ , وَإِذَا رُفِعَ الزَّرْعُ بِأَسْمَاءِ أَرْبَابِهِ ذُكِرَ مَبْلَغُ كَيْلِهِ وَحَالُ سَقْيِهِ بِسَيْحٍ ( مَاءٍ جَارٍ ) أَوْ عَمَلٍ ; لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِ لِيُسْتَوْفَى عَلَى مُوجِبِهِ . وَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ أَرْضَ خَرَاجٍ لَزِمَ إثْبَاتُ مِسَاحَاتِهِ ; لِأَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمِسَاحَةِ , فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِ الْأَرْضِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِإِسْلَامٍ وَلَا بِكُفْرٍ , وَإِنْ كَانَ الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ لَزِمَ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِهِمْ وَوَصْفُهُمْ بِإِسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ ; لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِ بِاخْتِلَافِ أَهْلِهِ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ عُشْرًا وَبَعْضُهُ خَرَاجًا فُصِّلَ فِي دِيوَانِ الْعُشْرِ مَا كَانَ مِنْهُ عُشْرًا , وَفِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ مَا كَانَ مِنْهُ خَرَاجًا ; لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا , وَأُجْرِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخْتَصُّ بِحُكْمِهِ . الثَّالِثُ: بَيَانُ أَحْكَامِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِنْ مُقَاسَمَةٍ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ وَرِقٍ ( فِضَّةٍ ) مُقَدَّرٍ عَلَى الْخَرَاجِ . الرَّابِعُ: ذِكْرُ مَنْ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ , فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ سُمُّوا فِي الدِّيوَانِ مَعَ ذِكْرِ عَدَدِهِمْ , لِيُخْتَبَرَ حَالُ يَسَارِهِمْ وَإِعْسَارِهِمْ , وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ عَدَدِهِمْ وَوَجَبَ مُرَاعَاتُهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ لِيُثْبَتَ مَنْ بَلَغَ وَيُسْقَطَ مَنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ , لِيَنْحَصِرَ بِذَلِكَ مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ جِزْيَتِهِمْ . الْخَامِسُ: ذِكْرُ أَجْنَاسِ الْمَعَادِنِ فِي الْبَلَدِ - إنْ كَانَ مِنْ بُلْدَانِ الْمَعَادِنِ - وَعَدَدِ كُلِّ جِنْسٍ , لِيُسْتَوْفَى حَقُّ الْمَعْدِنِ مِنْهَا . السَّادِسُ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا يُتَاخِمُ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَتْ أَمْوَالُ الْكُفَّارِ قَدْ دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ مَعْشُورَةً عَنْ صُلْحٍ اسْتَقَرَّ مَعَهُمْ وَأُثْبِتَ فِي دِيوَانِ عَقْدِ صُلْحِهِمْ وَقُدِّرَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ مِنْ عُشْرٍ , أَوْ خُمُسٍ , أَوْ زِيَادَةٍ , أَوْ نُقْصَانٍ , فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْتِعَةِ , وَالْأَمْوَالِ فُصِّلَتْ فِيهِ , وَكَانَ الدِّيوَانُ مَوْضُوعًا لِإِخْرَاجِ رُسُومِهِ , وَلِاسْتِيفَاءِ مَا يَرْفَعُ إلَيْهِ مِنْ مَقَادِيرِ الْأَمْتِعَةِ الْمَحْمُولَةِ إلَيْهِ .

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِالْعُمَّالِ مِنْ تَقْلِيدٍ وَعَزْلٍ:

10 -وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي: الْأَوَّلُ: ذِكْرُ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ تَقْلِيدُ الْعُمَّالِ , وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِنُفُوذِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ النَّظَرِ , وَهَذَا يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةٍ: السُّلْطَانِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ , أَوْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ , أَوْ عَامِلِ عَامِّ الْوِلَايَةِ كَعَامِلِ إقْلِيمٍ أَوْ مِصْرٍ عَظِيمٍ يُقَلَّدُ فِي خُصُوصِ الْأَعْمَالِ عَامِلًا . أَمَّا وَزِيرُ التَّنْفِيذِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَقْلِيدُ عَامِلٍ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَعَةِ وَالِاسْتِئْمَارِ . الثَّانِي: ذِكْرُ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْعِمَالَةَ , وَهُوَ مَنْ اسْتَقَلَّ بِكِفَايَتِهِ وَوُثِقَ بِأَمَانَتِهِ , فَإِنْ كَانَتْ عِمَالَةُ تَفْوِيضٍ تَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ رُوعِيَ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ , وَإِنْ كَانَتْ عِمَالَةُ تَنْفِيذٍ لَا اجْتِهَادَ لِلْعَامِلِ فِيهَا , لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ .

الثَّالِثُ: ذِكْرُ الْعَمَلِ الَّذِي يَتَقَلَّدُهُ , وَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:

أ - تَحْدِيدُ النَّاحِيَةِ بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا .

ب - تَعْيِينُ الْعَمَلِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِنَظَرِهِ فِيهَا مِنْ جِبَايَةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت