فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 743

50 -صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ كِتَابَةُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ نَجَسٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ نَجَسٍ , فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَصْدًا لِلْإِهَانَةِ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ ; لِأَنَّهُ رِدَّةٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا . وَحَيْثُ كُتِبَ بِنَجَسٍ وَجَبَ غَسْلُهُ بِطَاهِرٍ أَوْ حَرْقُهُ لِصِيَانَتِهِ , وَكَذَا لَوْ كَانَ طَاهِرًا فَتَنَجَّسَ , أَمَّا إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَاءٌ نَجَسٌ أَوْ نَارٌ نَجِسَةٌ فَلَا يَجُوزُ الْغَسْلُ وَالتَّحْرِيقُ بِهِمَا وَيُعْدَلُ إلَى دَفْنِ الذِّكْرِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ لَا تَطَؤُهُ الْأَقْدَامُ . وَلَا تُكْرَهُ فِي الذِّكْرِ كِتَابَتُهُ فِي السُّتُورِ أَوْ غَيْرِهَا بِغَيْرِ مَسْجِدٍ إذَا لَمْ تَكُنْ تُدَاسُ , فَإِنْ كَانَتْ تُدَاسُ كُرِهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً , وَيَحْرُمُ دَوْسُ الذِّكْرِ . قَالُوا: وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسَاجِدِ ذِكْرٌ أَوْ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِي الْمُصَلِّي . وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ شِرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَيُدَاسُ , وَكَرِهَ بَيْعَ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهَا ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ . وَفِي الْفُرُوعِ: يَحْرُمُ مَسُّ ذِكْرِ اللَّهِ بِنَجَسٍ . وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ الذِّكْرُ أَوْ مَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرٌ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ , وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ لَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ . وَفِي تَعْلِيقِ الذِّكْرِ الْمَكْتُوبِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ وَاقِعٍ خِلَافٌ . ( ر: تَعْوِيذٌ ف 23 ) .

انْتِهَاءُ الذِّمَّةِ (1) :

6 -الذِّمَّةُ تَبْدَأُ مَعَ الشَّخْصِ مُنْذُ الْحَمْلِ بِهِ وَتَبْقَى مَعَهُ طِيلَةَ حَيَاتِهِ , فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَإِنَّ تِلْكَ الذِّمَّةِ تَنْتَهِي إذْ لَا بَقَاءَ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ , إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي انْتِهَاءِ الذِّمَّةِ فَوْرًا بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمَوْتِ , أَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُضْعِفُهَا , أَوْ أَنَّ الذِّمَّةَ تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُسْتَوْفَى الْحُقُوقُ مِنْ الْمَيِّتِ عَلَى ثَلَاثَةِ آرَاءٍ:

- ( الرَّأْيُ الْأَوَّلُ ) : 7 - وَهُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ ) أَنَّ الذِّمَّةَ تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُصَفَّى الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ فَيَصِحُّ لِلْمَيِّتِ اكْتِسَابُ حُقُوقٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ سَبَبًا لَهَا , كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً لِلِاصْطِيَادِ فَوَقَعَ فِيهَا حَيَوَانٌ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَتَظَلُّ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بَاقِيَةً بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى تُسَدَّدَ دُيُونُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } وَيُمْكِنُ أَنْ تُشْغَلَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدُيُونٍ جَدِيدَةٍ كَشَغْلِهَا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ عَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ , وَكَالْتِزَامِهِ بِضَمَانِ قِيمَةِ مَا وَقَعَ فِي حُفْرَةٍ حَفَرَهَا الشَّخْصُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ . وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ فَتَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ نَفْعُهُ بِهَا فِي قَضَاءِ دُيُونِهِ . وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ , فَأَثَرُ الْمَوْتِ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ يَقْتَصِرُ عَلَى عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْمَيِّتِ بِالْحُقُوقِ , وَإِنَّمَا يُطَالَبُ وَرَثَتُهُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7552)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت