فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 743

11 -الْمُسْتَأْمَنُ هُوَ الَّذِي يَقْدَمُ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ لَهَا , وَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: رُسُلٌ , تُجَّارٌ , وَمُسْتَجِيرُونَ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَالْقُرْآنُ , وَطَالِبُو حَاجَةٍ مِنْ زِيَارَةٍ وَغَيْرِهَا . فَمَنْ دَخَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِتِجَارَةٍ , فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ الْعُشْرِ مِنْهُ مَذَاهِبَ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ مَالِهِ إذَا بَلَغَ الْمَالُ نِصَابًا , وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارَ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا , فَإِنْ عُلِمَ مِقْدَارَ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أُخِذَ مِنْهُمْ مِثْلُهُ مُجَازَاةً , إلَّا إذَا عُرِفَ أَخْذُهُمْ الْكُلَّ فَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ الْكُلَّ بَلْ نَتْرُكُ لَهُمْ مَا يُبَلِّغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ إبْقَاءً لِلْأَمَانِ , وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّنَا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ , وَلَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ مَالِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَمْوَالِ صِبْيَانِنَا . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْعُشْرِ , وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ , وَعِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ جُزْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ , إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامَ اجْتِهَادُهُ إلَى أَخْذِ أَقَلَّ فَيَقْتَصِرَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَشَرَطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ عُشْرَ تِجَارَتِهِمْ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَخَذَ مِنْهُمْ , وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ بَلْ عَقَدَ لَهُمْ الْأَمَانَ عَلَى دِمَائِهِمْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا إنْ دَخَلُوا بِأَمْوَالِهِمْ , إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ , وَسَوَاءٌ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَأْمَنُونَ مِنْ قَوْمٍ يُعَشِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ إنْ دَخَلُوا بِلَادَهُمْ أَوْ يُخَمِّسُونَهُمْ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ بِلَادَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَاتَّجَرَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تِجَارَتِهِ الْعُشْرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً , سَوَاءٌ أَكَانَ كَبِيرًا أَمْ صَغِيرًا , وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى , وَسَوَاءٌ أَعْشَرُوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلَتْ إلَيْهِمْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ , وَاشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ , عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ , وَلَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ , وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ أَنَّ لِلْإِمَامِ تَرْكَ الْعُشْرِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ .

ثَانِيًا: أَهْلُ الذِّمَّةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت